حماتي حلقت شعر بنتي
عند الصاغة... ولما ملقتهاش، اتصرفت پغضب. يا رب أكون لسه أقدر أصلح اللي عملته.
قفلت الدفتر ببطء.
الحاج محمود قال
هي كتبت ده بعد اللي حصل، لكنها عمرها ما كان عندها شجاعة تقوله لحد.
في اللحظة دي، خرجت الحاجة فاطمة من أوضتها.
بصت للدفتر في إيدي، وعرفت إنه اتقري.
قربت بخطوات بطيئة وقالت
أنا مستعدة أتحمل أي نتيجة... لكن نفسي ليان تعرف إني غلطت في حقها.
رفعت ليان عينيها ناحيتها، وساد صمت طويل في البيت... دون أن يعرف أحد هل ستسامحها يومًا أم لا مرت أيام من غير ما حد يفتح الموضوع تاني.
الحاجة فاطمة كانت كل يوم تسيب لعبة جديدة أو شيكولاتة قدام باب أوضتنا، وتمشي من غير ما تخبط.
وليان كانت كل مرة تبص للحاجة اللي قدام الباب، لكن ما تلمسهاش.
في يوم، وأنا برتب لعبها، قالتلي بصوت هادي
ماما... هي الست دي لسه زعلانة؟
قلت يمكن زعلانة من نفسها.
سكتت شوية، وبعدين قالت
هي اللي حلقتلي شعري؟
السؤال كان صعب.
ما حبيتش أكدب عليها، ولا أزرع في قلبها كراهية.
قلت بهدوء
هي غلطت غلطة كبيرة، وكل واحد بيغلط لازم يتحمل نتيجة غلطه.
ليان هزت راسها ورجعت تلعب.
وفي نفس الليلة، سمعنا خبط على الباب.
كان الحاج محمود.
قال الحاجة فاطمة تعبانة، وطلبت تشوف ليان... ولو لدقيقة.
بصيت لبنتي.
قلت القرار قرارك.
ليان فضلت ساكتة، وبعد تفكير طويل، قالت
هشوفها... بس إنتِ تيجي معايا.
دخلنا الأوضة.
الحاجة فاطمة كانت قاعدة على السرير، أول ما شافت ليان دموعها نزلت.
قالت بصوت مكسور
أنا ظلمتك يا بنتي.
ليان ما ردتش.
فضلت باصة لها.
بعد ثواني، طلعت الحاجة فاطمة من تحت المخدة علبة صغيرة.
فتحتها.
كان فيها توكة شعر على شكل فراشة.
قالت
اشتريتها يوم ما شعرك يطول تاني... وكنت مستنية اليوم ده.
ليان أخدت التوكة، بصتلها شوية، وقالت بصوت بريء
بس متحلقيش شعري تاني.
في اللحظة دي، الحاجة فاطمة اڼهارت من البكاء، لأنها عرفت إن الجملة البسيطة دي هتفضل تفضل تلاحقها طول عمرها بعد الموقف ده، مفيش حاجة رجعت زي الأول.
لكن بقى في هدوء.
الحاجة فاطمة بطلت تتدخل في أي قرار يخص ليان، ولو كانت عايزة تجيب لها هدية أو تكلمها، كانت تستأذن الأول.
ومع الوقت، ليان بقت ترد عليها بكلمة أو اتنين، لكن لسه كانت محتفظة بمسافتها.
في يوم عيد ميلاد ليان الرابع، عملنا احتفال صغير في البيت.
كانت فرحانة بالتورتة والبلالين، وبتجري من هنا لهنا وهي تضحك.
وقبل ما نقطع التورتة، قربت الحاجة فاطمة وهي ماسكة علبة هدايا صغيرة.
بصتلي الأول، وكأنها بتستأذن.
هزيت راسي بالموافقة.
قعدت قدام ليان وقالت
دي هدية بسيطة... ولو مش عايزة تاخديها، أنا هتفهم.
ليان فتحت العلبة.
كان جواها فرشاة شعر صغيرة، ومعاها مجموعة توك ملونة.
ابتسمت ليان وقالت
حلوين.
كانت أول مرة تبتسم للحاجة فاطمة من يوم اللي حصل.
الحاجة فاطمة ابتسمت هي كمان، لكن ملامحها كان فيها ۏجع واضح.
لأنها كانت عارفة إن بعض الچروح بتخف... لكنها ما بتختفيش.
وفي آخر اليوم، وأنا بحط ليان تنام، سألتني
ماما... شعري بقى طويل تاني، صح؟
ابتسمت وأنا بعدل الغطا عليها.
وقلت
أيوه يا حبيبتي... وأجمل من الأول كمان.
غمضت عينيها وهي مبتسمة.
وقتها حسيت إن أصعب فصل في حياتنا انتهى أخيرًا، وإن اللي فضل معانا مش الخۏف... لكن الدرس إن العدل لازم ييجي قبل أي اتهام، وإن الطفل يستحق الحماية قبل العقاپ. تمت.