حماتي حلقت شعر بنتي
المحتويات
بتقول
الإسورة مش لاقياها!
وقفت الفيديو.
بقيت أبص للشاشة وأنا مستوعبة حاجة خطېرة.
يعني موعد الحلاق كان متحدد قبل ما حد يعلن إن في سړقة.
وده معناه إن قرار حلق شعر ليان كان متاخد من البداية، مش نتيجة لاختفاء الإسورة.
تاني يوم أخدت كل التسجيلات والإيصالات، وروحت أقابل أحمد.
حطيت اللاب توب قدامه، وقلت
مش عايزة منك أي تعليق... اتفرج بس.
فضل ساكت وهو بيتابع الفيديوهات واحد ورا التاني.
كل ما مشهد يعدي، وشه كان بيتغير.
لحد ما وصل للمشهد اللي ليان فيه واقفة في البلكونة، وشعرها محلوق، وبتقول بصوت ضعيف
أنا ماخدتش حاجة.
قفل اللاب توب بإيده، وسكت شوية.
وبعدين قال
أنا كنت مصدق كلامهم... وما سألتش بنتي حتى.
رديت بهدوء
وده أكبر غلط.
فضل باصص في الأرض، وبعد لحظات قال
لازم كل واحد شارك في اللي حصل يتحمل مسؤوليته.
لكن قبل ما نكمل الكلام...
رن موبايله.
بص في الشاشة، واتغيرت ملامحه.
المتصل كان رقم البيت.
ولما رد...
سمع صوت الحاج محمود بيقول بلهجة متوترة
تعال بسرعة... في حاجة لقيناها في أوضة الحاجة فاطمة، وهتغير كل اللي كنا فاكرينه أحمد قام بسرعة، وأنا رحت معاه.
طول الطريق مفيش حد فينا اتكلم.
لما دخلنا البيت، لقينا الحاج محمود واقف في الصالة، وفي إيده صندوق خشب صغير.
قال لقيته وأنا بنضف الدولاب.
حط الصندوق على الترابيزة وفتحه.
كان جواه إيصالات قديمة، ومفاتيح، وعلبة مخمل صغيرة.
فتح العلبة.
كانت فيها الإسورة.
بصيت باستغراب وقلت إزاي؟! مش دي اللي كانت عند الصاغة؟
الحاج محمود هز راسه وقال لأ... دي نسخة مطابقة كانت الحاجة فاطمة عاملاها من سنين، وكانت ناسية إنها موجودة.
كل اللي في البيت اتفاجئ.
الحاجة فاطمة قعدت على الكرسي وهي حاطة إيديها على وشها.
قالت بصوت مكسور أنا افتكرت إن دي هي اللي ضاعت... وبعدها فقدت أعصابي.
رديت عليها بهدوء حتى لو كانت ضاعت فعلًا... كان فين الدليل إن طفلة عندها ثلاث سنين هي اللي أخدتها؟
محدش رد.
ليان كانت واقفة ماسكة لعبتها، وباصّة للناس من بعيد.
أحمد راح ناحيتها وقعد على ركبته وقال محدش هيزعقلك تاني.
لكن ليان ما ردتش.
لفت وشها الناحية التانية.
الحاج محمود قال بحزم البيت ده محتاج يتغير... لأن اللي حصل مايتكررش مع أي طفل.
وفي اللحظة دي، الكل فهم إن المشكلة ما كانتش إسورة ولا ذهب...
المشكلة كانت إنهم اتهموا طفلة بريئة من غير دليل، وچرحوها بطريقة هتفضل فاكراها حتى بعد ما شعرها يطول من جديد مرت أسابيع.
بدأ شعر ليان يطلع تاني بالتدريج، لكن كل ما كانت تشوف مقص أو تسمع صوت ماكينة حلاقة، كانت تمسك في إيدي وتسأل پخوف
مش هيحلقوه تاني... صح يا ماما؟
كنت أطمنها كل مرة
لا يا حبيبتي... محدش هيقدر يعملك حاجة طول ما أنا معاكي.
أما في بيت العيلة، فالأجواء اتغيرت تمامًا.
الحاج محمود أعلن قدام الجميع
من النهارده، أي حد هيقرب من ليان أو يعاقبها من غير أمها، يبقى مالوش مكان في البيت.
الحاجة فاطمة حاولت أكتر من مرة تكلم ليان، لكن البنت كانت تستخبى أول ما تشوفها.
وفي يوم، وهي بتنضف أوضتها، الحاجة فاطمة لقت رسمة مرسومة بقلم الشمع.
كانت الرسمة لطفلة صغيرة واقفة لوحدها، وشعرها قصير جدًا، وفي الركن مكتوب بخط أطفال متكسر
أنا مش حرامية.
أول ما شافتها، دموعها نزلت من غير ما تتكلم.
الحاج محمود أخد الرسمة، وبصلها طويل، وقال
الرسمة دي هتفضل عندنا... علشان نفتكر إن الكلمة الچارحة والعقاپ الظالم بيسيبوا أثر أكبر من أي حاجة.
في نفس الوقت، كنت أنا بجهز أوراق نقل ليان لحضانة جديدة، بعيد عن أي حد يعرف اللي حصل.
كنت عايزة تبدأ من جديد.
لكن وأنا برتب شنطتها، لقيت الدبدوب اللي كنت وعدتها أجيبه من السفر.
كان لسه في الكيس، لأنها يوم
متابعة القراءة