حماتي حلقت شعر بنتي
المحتويات
الشخصية اللي كانت عند صاحب المحل.
بص للحاجة فاطمة وقال الإسورة ما اتسرقتش.
اتغيرت ملامحها.
سألته بسرعة يعني إيه؟
قال الإسورة كانت في محل الصاغة بتتصلح، واتسلمت بعدها بشكل عادي.
ساد صمت في المكان.
بعدين بص ناحية الشخص اللي كان اسمه مكتوب في الأوراق وقال تحب تقول الحقيقة بنفسك... ولا أقولها أنا؟
ارتبك الشخص، وحاول يغير الكلام.
قال أكيد في غلط.
لكن الحاج محمود رد بهدوء مفيش غلط... لأن المحل محتفظ بصورة البطاقة، وسجل الاستلام، والتوقيع.
الهدوء اللي كان في البيت اتحول لتوتر.
أما أنا...
فكنت بصيت على ليان وهي قاعدة بتلعب في ركن الصالة، ولا هي فاهمة إيه اللي بيحصل.
كل اللي كان يهمني إن اسمها يتشال من التهمة.
لكن لسه كانت فيه مفاجأة أخيرة...
لأن الشخص المتهم قال جملة واحدة قلبت الموقف كله، وخلت الجميع يبص للحاجة فاطمة في صدمة الشخص أخد نفسًا عميقًا، وبص للحاجة فاطمة قبل ما يتكلم.
قال بصوت مهزوز
أنا ما سرقتش الإسورة... وأنا مستعد أحلف بده.
الحاجة فاطمة ردت بعصبية
أمال كل الأدلة دي معناها إيه؟
هز راسه وقال
أنا اللي وديتها للصاغة أصلّح القفل... لكن بطلب منك إنتِ.
ساد صمت في المكان.
كل العيون اتجهت للحاجة فاطمة.
اتلخبطت في كلامها وقالت
أنا... أنا كنت ناسية.
الحاج محمود عقد حاجبيه وقال
نسيتي؟ نسيتي إنك بعتّي الإسورة تتصلح، وبعدها اتهمتِ طفلة عندها ثلاث سنين؟
ما ردتش.
كملت أنا الكلام بهدوء
ولو كنتِ ناسية، يبقى إزاي وافقتِ على حلق شعر ليان ومعاقبتها من غير ما تتأكدي؟
محدش عرف يجاوب.
رانيا نزلت عينيها في الأرض.
الحاج محمود قال بحزم
الغلط مش مجرد إن الإسورة اتنسيت... الغلط إن الكل صدق الاتهام من غير دليل، وطفلة دفعت التمن.
في اللحظة دي، الحاجة فاطمة قامت ناحية ليان.
لكن ليان استخبت ورايا أول ما شافتها.
المشهد كان أصعب من أي كلام.
عرفت ساعتها إن چرح بنتي مش هيخف بكلمة آسفين، وإن الثقة اللي اتكسرت في البيت ده عمرها ما هترجع زي الأول فضلت ليان مستخبية ورا ضهري، وكل ما الحاجة فاطمة تحاول تقرب منها، كانت تمسك هدومي أكتر.
الحاج محمود قال بنبرة حاسمة
من النهارده، محدش يرفع صوته على البنت، ولا حد يقرب منها من غير رضا أمها.
الحاجة فاطمة حاولت تبرر
أنا كنت فاكرة إني بربيها...
قاطعها وقال
التربية عمرها ما كانت بالإهانة ولا بحلق شعر طفلة.
ساد هدوء ثقيل.
أنا مسكت إيد ليان وقلت
إحنا هنمشي.
خرجت من البيت، ولأول مرة من يوم رجوعي من السفر حسيت إن بنتي بدأت تهدى.
بعد يومين، رن جرس الباب.
فتحت لقيت الحلاق اللي حلق شعر ليان.
كان شكله متردد جدًا.
قال
أنا جاي أقول الحقيقة... ضميري معذبني.
استغربت وسألته
حقيقة إيه؟
قال وهو موطي راسه
أنا يومها رفضت أحلق شعر البنت، لأنها كانت بټعيط وخاېفة. لكن اتقالي إن أمها موافقة وإن ده بسبب علاج في فروة الرأس.
سكت لحظة، وكمل
ولما سألت فين الأم، قالولي إنها مسافرة، وإنهم المسؤولين عنها.
حسيت بغصة في قلبي.
الرجل طلع من جيبه ورقة صغيرة.
وقال
دي نسخة من الإيصال بتاريخ اليوم اللي حصل فيه كل ده... احتفظت بيها لأني كنت حاسس إن في حاجة مش طبيعية.
أخدت الورقة منه، وبصيت فيها.
كان مكتوب عليها اسم الشخص اللي طلب الخدمة... والساعة الدقيقة اللي اتنفذت فيها.
ولما قارنتها بتوقيت الكاميرات...
اكتشفت تفصيلة صغيرة جدًا، لكنها كانت كفيلة تكشف إن اللي حصل مع ليان ماكانش قرار لحظة ڠضب...
كان متخطط له من قبلها بساعات مسكت الإيصال، وقعدت أقارن بينه وبين توقيت الكاميرات دقيقة بدقيقة.
الساعة كانت مكتوبة بوضوح 1115 صباحًا.
رجعت لتسجيل الكاميرا في نفس التوقيت.
ظهر إن ليان كانت وقتها لسه بتلعب في الصالة، ومحدش كان اتكلم عن الإسورة أصلًا.
بعدها بعشر دقايق بس...
الحاجة فاطمة خرجت من أوضتها
وهي
متابعة القراءة