شقه حماتى اماني السيد

موقع أيام نيوز

وأنا سامعة صوت ضحكهم فوق بيزيد، وصوت المعالق وهي بتخبط في أطباق الفطار.. فطارهم اللي كان المفروض يبقى من إيدي وتعب شقايا.
قليت في بالي والله ما هقعدلكم فيها ثانية واحدة.. شبعوا ببعض وبشقتكم الجديدة، بس حساب الخمس سنين دول هناخده، تالت ومتلت.
قفلت الشنطة وسحبتها ورايا وطلعت برة الشقة. وأنا بقفل الباب، حسيت إني بقفل صفحة سوء وظلم عشتها ومكنتش شايفة حقيقتها. نزلت السلم بخطوات ثابتة وقوية، مفيش دموع، ومفيش رجفة.
وأنا بفتح باب العمارة الخارجي، لقيت حماتي نازلة على السلم تشتري حاجة. أول ما شافت الشنطة في إيدي، عينيها برقت وقالت بلهجة كلها شماتة ولؤم
على فين يا رغدة يا بنتي؟ واخدة شنطتك ومروحة لبيت أبوكي عشان تلوي دراع يوسف؟ فكري كويس يا حبيبتي، يوسف مش هيركعلك، وعروسته الجديدة مالي مالي عينه وقلبه.
وقفت مكاني، وبصيتلها من فوق لتحت ببرود وثقة خلت الضحكة تهرب من وشها، وقولتلها بصوت هادي وراسي
أنا مش هقعد ألوي دراع حد يا حماتي.. يوسف خلاص بقى ماضي ورخص من نظري، والشقة اللي أنا وضبتها وتعبت فيها وكنتوا بتستغفلوني عشانها.. خلوها تشبعكم.. بس افتكري كويس، دعوة المظلوم ملهاش حجاب، والقرشين اللي يوسف وفرهم من شقايا وتغفيلكم ليا.. هتدفعوا تمنهم غالي أوي ومن صحتكوا وراحتكوا.
سيبتها واقفة بوقها مفتوح ومبرقة من الذهول، وسحبت شنطتي وطلعت للشارع.. الهوا النضيف خبط في وشي،
ركبت أول تاكسي قابلني، رميت الشنطة في الشنطة ورا، وركبت وأنا حاطة راسي على الشباك وببص للشوارع وهي بتجري من جنب عيني.. لأول مرة محسش پخوف من بكرة، بالعكس، كنت حاسة براحة ونظافة في قلبي وكأن الشوائب والغمامة اللي كانت على عيني انزاحت خلاص.
وصلت بيت أبويا.. الباب اتفتح، وأول ما أمي شافتني بالشنطة دي ووشي اللي باين عليه معالم حرب نفسية، شهقت وحطت إيدها على صدرها
رغدة! يا بنتي في إيه؟ ومالك جاية بشنطة هدومك كده ليه ويوسف فين؟ مش المفروض زمانه وصل من المطار؟
دخلت الشنطة، وقعدت على الكنبة بتنهيدة طويلة، وجالي أبويا على الصوت وهو مخضوض. بصيت لهم وقولت بكل هدوء برود الدنيا كله في صوتي
يوسف رجع يا بابا.. رجع بمراته الجديدة وابنه اللي عنده سنتين.. وحماتي كانت مخلية الشقة الجديدة اللي هديت حيلي فيها وبنضفها وبفرشها بالحلل والملايات عشان ست الحسن والجمال تدخل على الجاهز.
أمي لطمت على صدرها وبدأت تدعي وتتحسبن، وأبويا وشه اتقلب وجاب ألوان من الڠضب وعروق جبهته برزت
الواطي قليل الأصل! بقالنا خمس سنين صاينين غيبته وبنتنا تخدم أمه وهو متجوز ومخلف وسايبك زي الوقف؟ والله ما هعديلهاله، أنا هروحله وأجيب حقي وحقك وحق شقاكي من عينه!
حطيت إيدي على إيد أبويا، وبصيتله بعيون مفيهاش دمعة واحدة، عيون فيها قوة وتصميم
لأ يا بابا، بالله عليك ما تروح ولا تبهدل نفسك مع ناس بالرخص ده.. يوسف وأمه ميستاهلوش إنك تقف قدامهم وتزعق وتضيع هيبتك وصحتك عشانهم. يوسف تمنه عندي بقى أرخص من التراب.. بس حقي وحق الخمس سنين دول، وحق دهبي وشقايا وكل مليم صرفته وصان بيته بيه، هاخده بالقانون وتالت ومتلت.. ومحامين البلد كلهم هيتحاكوا بالقضية دي.
أبويا بصلّي بذهول وفخر في نفس الوقت، كأنه مكنش متوقع إن بنته الهادية المطيعة هتقف الوقفة دي.. طبطب على كتفي وقال
وعز جلال الله يا رغدة، لو عايزة توديهم ورا الشمس لأقف معاكي وأسندك بآخر قرش في جيبي.. راسك تترفع فوق، والناقص ناقص وهيجي يوم يندم فيه على رخصه.
سندت راسي على كتف أبويا وأنا ببتسم
تم نسخ الرابط