شقه حماتى اماني السيد

موقع أيام نيوز

بينا علاقة أصلاً بسبب الغربة! أنت مش موجود ومعايا طول السنة.. بتسافر بالشهور وتغيب، ولما تنزل يا دوبك كام يوم وتمشي! إزاي هنخلف والمسافة بيننا بلاد؟ وزي ما أنت راجل وعايز تتجوز وتخلف وليك طلبات واحتياجات.. أنا كمان ست، ومن حقي أتجوز وأخلف وليا طلبات واحتياجات، وكان نفسي في طفل يملى عليا دنيتي.. ولا أنت حلال ليك وحرام عليا؟!
بصيت في عينيه وأنا كلي كسرة وڠضب، وصوتي طلع مرتعش بس قوي وواضح، وقولتله
أنت ضيعت خمس سنين من عمري يا يوسف.. خمس سنين وأنا قافلة على نفسي بابي وصاينة اسمك وبخدم أمك، وفي الآخر تكسرني الكسرة دي؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك، أنا مش مسمحاك على يوم واحد راح من شبابي وأنا مستنياك ومغفلة! مش مسمحاك على قلبي اللي وجعته وعمري اللي سرقته مني.
دموعي نزلت حامية على خدي وأنا بكمل كلامي والۏجع بيقطع في صبري
ده بدل ما تفكر في حل يلمنا سوا؟ بدل ما تاخدني أعيش هناك معاك وتعملي إقامة ونبني حياتنا مع بعض زي أي اتنين متجوزين بيحبوا بعض وبيسندوا بعض في الغربة؟ لكن لأ.. أنت فكرت في الحل السهل.. الحل اللي على هواك ومزاجك وبس! فكرت في متعتك وأنانيتك وروحت اتجوزت عليا وركنتني هنا في الضل!
يوسف بصلّي ببرود شديد، وبدل ما يحس ب ذرة ندم أو تأنب ضمير، ملامح وشه قسيت أكتر، ولوى بوزه بلامبالاة وقالي
خلاص؟ خلصتي الخطبة العصماء بتاعتك؟ وبدال ما ندخل في حسبي الله ونعم الوكيل والندب ده، ريحي نفسك.. السفر والغربة مصاريفها كتير ومكنتش هقدر أتحمل مصاريف معشتك هناك في الغلاء ده، ومي ظروفها كانت مناسبة معايا وسندتني هناك.. فبلاش نبرة المظلومية دي.
ضحكت بمرارة، ضحكة مخڼوقة بالدموع.. سندتك؟ يعني البيه كان بيوفر قرشه عليا ومستخسر ياخدني معاه، وراح صرف الشئ الفلاني عشان يتجوز ويفرش لست الهوانم شقة سوبر لوكس بأحدث الأجهزة على قفايا وتعبي!
وقبل ما أنطق بحرف، سمعنا خبط رزع فوق راسنا، وصوت حماتي بتنادي من البلكونة بصوت جهوري مسمع الشارع كله
يا يوسف! يا بني سيبك من النكد والزن اللي تحت ده واطلع.. مي جهزت الفطار ومستنياك، والواد عمال يعيط عايز أبوه!
بصلي يوسف بنظرة أخيرة، نظرة خالية من أي احترام أو عشرة، وعدل ياقة التيشيرت بتاعه وقالي وهو بيمشي ناحية الباب
أنا طالع أفطر.. فكري في كلامي كويس يا رغدة، وعقلك في راسك تعرفي خلاصك.. البيت ده ليه مركب واحدة، وطالما مش عاجبك.. يبقى المركب اللي تودي.
قفل الباب وراه، والرزعة بتاعة القفل سمعت في صدري أنا..
وقفت في وسط الصالة أبص على شقتي الضيقة، وأبص على نفسي في المراية.. كنت شاحبة، متبهدلة، وتعب الشقا والخدمة باين على وشي وإيديا اللي تشققت من الكلور ومية التوضيب.. وفي المقابل، ضرتي فوق قاعدة في التكييف، متنعمة بفرش جديد وتعب جاهز..
وفي اللحظة دي بالذات، حسيت ببرود غريب سكن قلبي.. برود شال الدموع وحط مكانها قوة مكنتش أعرف إنها جوايا.. وقولت لنفسي لأ يا رغدة.. الخمس سنين اللي ضاعوا كفاية أوي لحد كده.. واللعبة دي مش هتنتهي بالطريقة اللي هما عايزينها.
أخدت نفس طويل، وريحت جسمي على الكنبة.. القهرة والكسرة اللي كانوا ھيموتوني من شوية اتبخروا، وحل مكانهم برود غريب، كأن قلبي جمد وبقى زي الحجر. بصيت لشنطة هدومي الكبيرة اللي تحت

السرير، سحبتها وبدأت ألم فيها كل حاجة تخصني.. لبسي، دهبي، وشهاداتي.. كل حاجة بتثبت إن رغدة كانت موجودة في البيت ده.
كنت بلم حاجتي
تم نسخ الرابط