شقه حماتى اماني السيد
المحتويات
زي الصنم، رجلي لزقت في الأرض ومش قادرة أتحرك ولا حتى أرمش بعيني.. الصدمة لجمت لساني ودموعي كانت نازلة مېتة من السكتة، مش قادرة حتى أصرخ.
كنت شايفة حماتي وهي ماسكة إيد مي وبتلف بيها في الصالة بفرحة هستيرية، عمالة تشاورلها على الفرش الجديد والسجاد الغالي وتقولها
شايفة يا حبيبتي الكنبة دي؟ دي تركي عمولة، والستائر دي من أنضف خامة في السوق.. تعالي تعالي افرجك على المطبخ، جايبالك فيه أحدث أجهزة كهربائية وماركات مفيش زيها.. كل ده عشان عيونك وعيون ابن الغالي.
ومي بتبص بحرص ودلع، وتلمس الخشب بطرف صوابعها وهي بتضحك ضحكة رقيقة وتقول
تسلميلي يا ماما، بجد ذوقك يجنن، الشقة طالعة زي ما كنت بحلم وأكتر.
أما يوسف.. جوزي اللي كنت مستنياه على ڼار، كان واقف باصص لمي وعينيه بتلمع بالحب والاهتمام، شال ابنه الصغير على كتفه، وقرب منها ومسك إيدها وباسها قدام عيني.. وبكل برود ولا كأني واقفة، ضحك وقالها
ها يا حبيبتي.. عجبتك؟ قوليلي لو ناقصك أي حاجة تانية أقول لأمي تجيبها فوراً، أهم حاجة عندي راحتك أنتِ والبيبي.
الضحكة والكلمة كانوا زي السكاكين بتتقطع في قلبي.. كنت واقفة شايفة تعبي، وشقايا، والخدمة اللي خدمتها للشقة دي وهي بتتقدم لغيري على طبق من دهب، وجوزي اللي اتغرب عشان يبني مستقبلي رجع يبني مستقبل واحدة تانية بدمي وصحتي!
بصيت ليوسف ودموعي خلاص غطت وشي، وقولتله بصوت مخڼوق ومكسور
يعني يا يوسف.. أنا اللي تعبت، وأنا اللي وضبت، وأنا اللي نضفت الشقة دي حتة حتة.. تطلع في الآخر لضرتي؟ وكمان متجوز عليا ومخلف ومن غير ما تقولي؟
حماتي لفت وبصتلي بلؤم وقالت
جرى إيه يا رغدة؟ ما تلمي نفسك بقى وتبطلي نكد ! هو يوسف عمل إيه غلط؟ اتجوز على سنة الله ورسوله، ودي مي ست البنات وأم وريث عيلتنا.. وبعدين الشقة شقتي وأنا حرة أفرشها وأديها للي يعجبني، كفاية عليكي شقتك اللي تحت مش مكفياكي ولا إيه؟
يوسف بصلي ببرود وضيق، وكأن كلامي وتنهيدي بيقلقوا راحته، وسحب شنطته وقال بنبرة خالية من أي رحمة
بقولك إيه يا رغدة.. أنا لسه واصل من السفر وتعبان ومش فايق للمناهده والدراما دي خالص! انزلي شقتك تحت وجهزيلي الحمام والأكل، ولما أرتاح هبقى أنزلك نتكلم.. مش عايز نكد على أولها!
مي كانت واقفة بتسمع وبتبصلي من فوق لتحت بابتسامة نصر خبيثة، كأنها بتقولي أهو خدت الشقة وجوزك ومبقالكيش حاجة.
نزلت السلم وأنا مش شايفة قدامي، رجلي كانت بتخبط في بعضها، وقلبي كان بيتعصر من الۏجع والقهرة.. دخلت شقتي الضيقة اللي مفيهاش غير تكييف واحد، وقفلت الباب ورايا واڼهارت على الأرض.. حاسة إني كنت مغفلة، تعبت وشقيت عشان أفرش جنة لغيري وأنا نصيبي كان الحصيرة والۏجع.
فضلت طول اليوم بطولي في شقتي الضيقة، حابسة نفسي بين أربع حيطان، والحيطان نفسها كانت بتطبطب عليا من قهرتي.
الأكل اللي طبخته وتعبت فيه وفضلت واقفة قدام البوتاجاز أجهزة بحب عشان يوسف يرم عضمه بعد السفر، سيبته زي ما هو على الرخام يبرد.. نفسي اتسدت عن الدنيا كلها، ولقمتي وقفت في زوري قبل ما تتبلع.
المصېبة ما كانتش بس في الۏجع اللي في قلبي، المصېبة إن البيت هسسس، وصوت ضحكهم وهزارهم فوق في الشقة الجديدة واصل لحد عندي تحت!
تعدي الساعة ورا الساعة، وأنا سامعة صوت حماتي وهي بتضحك من قلبها بصوت عالي وتقول
يا ألف نهار أبيض يا حبيبتي.. مطرح ما يسري يمري،
كلي يا مي يا بنتي وغذي الواد.
وصوت يوسف وهو بيهزر معاها ويضحك
متابعة القراءة