قال والدي إنه سيوقف عني مصاريف الجامعة إن لم أحضر زفاف أختي

موقع أيام نيوز

قالت بصوت متقطع أنا... أنا ما كنتش شايفة... سامحيني. لم أقل شيئا. وضعت جبهتي على كتفها لحظة ثم مرت هيذر كنسمة قالت أنا فخورة بيكي. ليه مخبية قلت لأني كنت محتاجة أصدق نفسي الأول.
أبي ظل واقفا. لم يقترب. لم يبتعد. كانت تلك مسافته الجديدة بيني وبينه مساحة لا يصنعها ڠضب بل اعتراف مربك بأن طريقة رؤيته للعالم تعرضت لزلزال. حين اقترب بعد دقائق كان وجهه ساكنا لكن عيناه تحركتا كحجرين صغيرين يتدحرجان في مجرى ضيق. قال بصوت أقل صلابة مما أعرفه إنت... كنتي تقدري تقولي. ابتسمت بلا سخرية. قلت كنت بقول. بس الصوت ما كانش بيوصل. لم يرد. هز رأسه مرة واحدة حركة صغيرة لكنها اخترقت طبقات قديمة منا.
في ذلك المساء مضى كل شيء كما لو أن عرضي كان فاصلا موسيقيا في منتصف المسرحية. رقصت هيذر رقص الناس التقطت الصور وانتهت الليلة على مزيج من السكر والعرق والضحك. لكنني كنت أعرف أن شيئا انتهى وشيئا بدأ وأن ما بين النهاية والبداية خيط رفيع لا يقطعه إلا المرء بنفسه حين يمسكه بعزم. عدنا إلى البيت في سيارة امتلأت بالصمت اللطيف الذي يتبع التعب الجميل. على باب الغرفة قالت أمي تعالي بكرة نفطر سوا. قلت هفطر بس لازم أرجع الجامعة بعد الضهر. عندي عرض نهائي. قالت بسرعة نوصلك. ضحكت هقدر. لم تقل لا. لم تقل نعم. لكنها قالت نوصلك دون أن تضيف إنت ليه مش... وهذا وحده كان نوعا من التغيير.
في الصباح التالي كان أبي في المطبخ قبلنا. أعد الشاي بنفسه. حين جلست وضع فنجانا أمامي دون أن ينظر. قال وهو يثبت عينيه في نقطة بعيدة مبروك. كلمة صغيرة لكنها خرجت منه كما تخرج بذرة من صخرة. قلت شكرا. لم نحتج أكثر. الټفت إلى أمي بعد ما توصليها عدي على السوق. أمي لم تصحح له أنها لن توصلني. ابتسمت فقط. في عينيها شيء جديد جسر لا يزال طريا لكن يمكن السير عليه.
عدت إلى الجامعة ظهرا. الطريق بدا أقصر ربما لأنني لم أكن أحمل معي وژنا غير وزن حقيبتي. في قاعة العرض النهائية وقفت أمام لجنة من ثلاثة أساتذة بعض الزملاء في الخلف شاشة كبيرة تعرض مشروعا كتبت كل سطر فيه وأنا أشعر أنني أصنع نافذة أخرى للعالم. حين انتهيت صفق من في القاعة. أحد الأساتذة قال جملة قصيرة واضح إن عندك صوت. في المساء جاءت رسالة بريد إلكتروني من Meridian Tech نحن سعداء بتأكيد موعد بدء العمل. فتحت النافذة في غرفتي. الليل كان نقيا كأن المطر غسله منذ قليل. كتبت رسالة قصيرة لأمي هبدأ الشغل بعد التخرج مباشرة. ردت بصورة قلب وكلمتين فقط فخورة بيكي. لم تضف بس اختك... لم تعد تحتاج إلى المقارنة لتثبت حبها.
الأسابيع التالية لم تكن نزهة لكنها لم تكن غابة أيضا. كان هناك طريق وكان علي أن أمشيه. هيذر كانت تتواصل معي أكثر تسألني عن رأيي في مشروع جديد لها ترسل لي مسودات لتقرأها. لأول مرة كانت تريد أن ترى بعيني ما تعودت أن أراه وحدي. وفي زيارة قصيرة إلى البيت وجدت فوق طاولة الصالة كتابا عن عسر القراءة كتابا أنيقا تتسلل فيه أصابع العلم برفق إلى سطح القلب. أمي كتبت في الصفحات الجانبية ملاحظات بقلم رصاص ده يفسر ليه كانت بتتعب في القراءة وهي صغيرة تحتها سطر إزاي أساعدها دلوقتي لم أستطع أن أمنع نفسي من تقبيل

تم نسخ الرابط