قال والدي إنه سيوقف عني مصاريف الجامعة إن لم أحضر زفاف أختي

موقع أيام نيوز

بدت لي كأنها أيدي صغيرة تلوح لمن هم على وشك أن يركبوا سفينة ما.
بدأت المراسم. دخلت هيذر رشيقة كالماء ضحكة لا تزال تعرف كيف تلج إلى القلب بلا استئذان. الموسيقى ارتفعت. انحنى زوجها في ابتسامة رسمية لكنها صادقة. صفق الناس. صفق جسدي دون أن أنتبه. كان هناك جزء صغير في صدري رغم كل شيء يفرح لفرحها. حين انتهت الكلمات الرسمية حين وقعت الأوراق الناس بعضهم صعدت المنسقة على المنصة رحبت بالجميع وأشارت إلى قائمة الكلمات. كان اسمي في آخر القائمة كلمة قصيرة باسم العائلة. لم يلتفت أحد. خمسة دقائق لا تغير خرائط السهرة هكذا يعتقد الناس.
صعد ابن عمتي أولا حكى نكتة عن هيذر وهي طفلة ضحك الناس بأدب. صعد جارنا القديم قال إن عائلتنا نموذج صفقوا. حين نادت المنسقة اسمي شعرت كأن الباب الذي ظللت أضغط عليه بإصبعي طوال السنوات انفتح مرة واحدة. نهضت. هاتف أمي تسلل إلى يدها ليوثق شيئا لا تعرف بعد أنه سيوجعها ويشفيها في اللحظة نفسها. أبي كان يقف بعيدا يتحدث إلى صديق. الټفت حين سمع اسمي. عيونه لوهلة تراجعت ضعف سنتيمتر إلى الداخل ثم استوت.
وقفت خلف الميكروفون. وضعت حقيبتي على المنصة الصغيرة. أخرجت الفلاشة أولا ثم نظرت إلى الرجل المسؤول عن الشاشة الواسعة خلفي. أشرت له بإيماءة قصيرة. خطوة ثم ظهرت الشريحة الأولى واجهة مبنى علوم الحاسب من طابقه الرابع الليل يغطي نصف المشهد ونقطة ضوء من نافذة واحدة. قلت وأنا أنظر إلى الجمهور النافذة دي كانت نافذتي. من هنا كنت بشوفكم وأنتم نايمين على ثقة إن البنت الغائبة بنتسي. الشريحة الثانية بريد إلكتروني يحمل عنوان تهانينا اختيارك متحدثة في حفل التخرج. همهمة صغيرة مرت بين الكراسي. الشريحة الثالثة رسالة أخرى Meridian Tech عرض عمل. بدا الاسم لامعا كأيقونة على هاتف جديد. البعض الټفت ينظر إلى البعض. الشريحة الرابعة صورة لشهادة من قائمة الشرف. الخامسة صورة في مختبر الجامعة وأنا أضع سماعات كبيرة وأبتسم ابتسامة لم أرها قبل الآن كأنني لم ألتقط تلك الصورة لنفسي يوما.
لم تكن جملتي طويلة. كنت أقول جملة وأتركها تقف وحدها. أنا ما كنتش بضيع. أنا ما كنتش بختفي. أنا كنت ببني حاجة محدش حب يشوفها. شعرت بحذر يتسرب إلى القاعة أولا ثم صمت ثم احتراما لم أعرفه هنا من قبل. رأيت وجه أمي يتحول ببطء من الانتباه إلى الذهول ثم إلى شيء يشبه العتاب لنفسها لا لي. رأيت عيني هيذر تلمعان دمعة واحدة انزلقت ولم تحاول إيقافها. أما أبي فقد ظل واقفا بلا حركة يديه في جيبيه كتفاه مرتخيتان كما لو أنهما يحتاجان إلى من يسندهما.
أنهيت العرض بصورة أخيرة طاولة خشبية بسيطة فوقها المجلد مغلق وعليه يدي. قلت أنا جيت النهارده علشان أقول أنا مش ظل حد. أنا صورة كاملة. اللي هيشوفني كويسة واللي مش عايز يشوفني ما بقاش فارق. ثم شكرت الحضور وابتسمت لهيذر ابتسامة كاملة كانت لي ولها معا ونزلت.
لم يصفق أحد أول لحظة. كان الصمت كثيفا لكنه لم يكن عدائيا. كان صمتا يصغي كأن القاعة كلها تأخذ نفسا عميقا قبل أن تصفق كما ينبغي. ثم اڼفجر التصفيق. ليس تصفيق العائلة فحسب بل تصفيق الغرباء الذين يعرفون جيدا ماذا يعني أن تخرج من طابور طويل وتسير إلى حيث اخترت. جاءت أمي إلي وقد تحولت يدها إلى يد تبحث عن شيء تختبره لتصدق أنه حقيقي. وضعت كفيها على وجهي
تم نسخ الرابط