يوم كتب الكتاب
المحتويات
حاجة.
بصيتله بهدوء وقلت
الاعتراف بالغلط بداية كويسة...
لكن اللي اتكسر مش بيرجع زي الأول.
هز رأسه.
عارف.
وقام ومشي.
مكنتش فرحانة بمنظره...
ولا شمّتانة.
بالعكس...
افتكرت قد إيه الإنسان ممكن يضيع نفسه لما يختار الطريق الغلط.
خرجت من المحكمة.
ولقيت بنت صغيرة بتنادي
يا أستاذة!
لفيت.
كانت طالبة في كلية التجارة.
قالت وهي مبتسمة
أنا اخترت تخصص المراجعة بسبب قصتك.
نفسي أبقى شاطرة زي حضرتك.
ضحكت وقلت
متبقيش شاطرة بس...
خليكي أمينة.
لأن الأمانة هي الحاجة الوحيدة اللي لو ضاعت...
ولا مليون شهادة يقدروا يرجعوها.
ابتسمت البنت ومشت.
وأنا كملت طريقي...
وأيقنت إن أجمل انتصار في الدنيا...
إنك تعيش مرتاح الضمير، ورأسك مرفوعة، من غير ما تكون ظلمت حد.
وهكذا انتهت الحكاية... لكن بقي الدرس لا تسكت عن الظلم، وخد حقك دائمًا بالطرق القانونية، لأن الحق قد يتأخر... لكنه لا يضيع بعد عشر سنوات...
كنت ماشية في ممرات الجامعة بعد ما خلصت محاضرة عن أخلاقيات المحاسبة.
واحدة من الطالبات جريت ورايا.
دكتورة... ممكن أسألك سؤال؟
ابتسمت.
اتفضلي.
قالت بتردد
هو صحيح إنك سيبتي كل الثروة اللي كانت ممكن تاخديها بسبب الجوازة دي؟
ضحكت.
وقلت
الناس فاكرة إن أكبر خسارة هي الفلوس...
لكن أكبر خسارة إنك تخسري نفسك.
هزت رأسها بإعجاب، ومشيت.
وأنا كملت طريقي.
أول ما وصلت مكتبي، لقيت ظرف جديد.
لكن المرة دي...
المرسل كان مجهول.
فتحته.
كان فيه مفتاح صغير، وخريطة قديمة، وورقة مكتوب فيها
في خزنة داخل مقر الشركة القديم... فيها آخر أسرار حسام.
في البداية تجاهلت الرسالة.
القضية خلصت من سنين.
لكن الفضول غلبني.
تواصلت مع النيابة، وبعد استخراج التصاريح اللازمة، دخلنا المبنى القديم.
المكان كان مهجورًا.
تراب في كل حتة.
وصلنا للمكتب القديم.
وبعد دقائق من البحث...
لقينا الخزنة.
فتحها المختص.
كان جواها دفتر واحد فقط.
دفتر أسود.
أول صفحة كانت مكتوب فيها بخط حسام
لو حد وصل للدفتر ده... يبقى أنا خسړت كل حاجة.
قلبت الصفحات.
اتفاجئت إنها مش حسابات ولا عقود.
كانت مذكراته الشخصية.
كاتب فيها كل قرار غلط أخده...
وإزاي كان كل مرة يبرر لنفسه إنه هيصلحه بعدين.
لكن بعدين عمره ما جه.
قفلت الدفتر.
وقلت للضابط
ده مش دليل على قضية جديدة...
ده دليل إن الطمع لما يبدأ صغير، لو محدش وقفه... بيكبر لحد ما يضيع صاحبه.
سُلِّم الدفتر ضمن محفوظات القضية، وانتهى الأمر.
وأنا خرجت من المبنى، وبصيت للسماء.
ابتسمت.
لأن آخر صفحة في الحكاية دي ما كانتش عن حسام...
كانت عني.
عن بنت كانت هتسكت خوفًا...
لكن اختارت تواجه بالقانون.
ومن يومها...
كل مرة حد يسألني
إيه أكبر مكسب خرجتي بيه؟
أرد بابتسامة
إني كل ليلة بنام مرتاحة... وعارفة إن اسمي عمره ما اتكتب على باطل.
تمت القصة بعد مرور سنوات...
كنت فاكرة إن خلاص مفيش أي مفاجآت تاني.
لحد ما في يوم، رن تليفوني.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
جالي صوت راجل كبير في السن
حضرتك الأستاذة منى؟
أيوه.
أنا المستشار اللي كان ماسك أول جلسات قضيتك... وعايز أقابلك لو تسمحي.
استغربت جدًا.
لكن وافقت.
قابلته في مكتبه.
فتح درج مكتبه، وطلع ظرف أصفر قديم.
وقال
الظرف ده كان أمانة عند المحكمة، وصاحبه طلب ما يتفتحش إلا بعد انتهاء كل القضايا المرتبطة بالشركة.
سألته
وصاحبه مين؟
قال
والد حسام.
اتجمدت في مكاني.
فتحنا الظرف.
كان فيه خطاب بخط إيد والده.
كتب فيه
لو وصل الخطاب ده، يبقى ابني ضيّع نفسه. حاولت أربيه على الأمانة، لكن لما كبرت الشركة، بدأ يسمع كلام أصحاب المصالح أكتر من ضميره. لو ظلم حد، أتمنى ترجعوا الحق لأصحابه.
وفي آخر الخطاب...
كانت فيه ورقة مكتوب فيها
أسماء خمس موظفين سابقين اتفصلوا ظلم.
بدأت أدوّر عليهم.
واحد واحد...
اكتشفت إن حياتهم اتغيرت بسبب الاټهامات القديمة.
قدمت لهم كل المستندات اللي تثبت براءتهم.
وبالفعل، قدروا يرجعوا حقوقهم القانونية، وبعضهم رجع يشتغل من جديد.
بعد شهور...
اتعمل حفل صغير لتكريم الناس اللي ساهموا في كشف الحقيقة.
طلبوا مني أطلع ألقي كلمة.
وقفت قدام الحضور وقلت
أنا ما كنتش بطلة... أنا بس رفضت أكون ضحېة.
ولو في درس اتعلمته من كل اللي حصل... فهو إن الظلم ممكن يعيش
متابعة القراءة