يوم كتب الكتاب

موقع أيام نيوز

كاملة...
حسيت إني بتنفس بحرية.
يتبع... في الجزء القادم كيف حاول حسام من داخل التحقيقات إنقاذ شركته، والمفاجأة التي كشفتها موظفة قديمة قلبت القضية بالكامل بعد أسبوعين...
كانت القضية شغلت ناس كتير.
لكن اللي محدش كان يعرفه...
إن التحقيقات لسه ماوصلتش لأخطر جزء.
كنت قاعدة مع محاميتي بنراجع الأوراق، لما رن تليفونها.
ردت، وبعد دقيقة بصتلي وقالت
في واحدة من موظفات الشركة السابقة طلبت تقابلك ضروري.
وافقت فورًا.
دخلت الست، وكانت في أوائل الأربعينات، باين عليها التوتر.
قالت
أنا اسمي نجلاء... كنت مديرة الحسابات عند حسام.
أنا سكت، وسيبتها تكمل.
قالت وهي طالعة فلاشة صغيرة من شنطتها
فضلت ساكتة سنين عشان كنت خاېفة على عيالي... لكن بعد اللي حصل يوم كتب الكتاب، قررت أقول الحقيقة.
ناولتني الفلاشة.
عليها نسخة من كل الحسابات الأصلية قبل ما تتغير.
المحامية شغلتها على اللابتوب.
وبدأت تظهر ملفات، وجداول، ورسائل إلكترونية.
كلها بتثبت إن حسام كان بينقل أموال بين شركات مختلفة علشان يخفي أرباح ويهرب من الضرائب، وكمان كان بيزور مستندات علشان يحمل المسؤولية لموظفين أبرياء.
قالت نجلاء وهي بتمسح دموعها
أنا استقلت لما رفضت أمضي على أوراق مزورة... وهو هددني إني مش هلاقي شغل تاني.
المحامية ابتسمت وقالت
الشهادة دي هتفرق جدًا.
بعد أيام...
استدعت النيابة عددًا من الموظفين.
واحد وراء التاني...
بدأوا يتكلموا.
كل واحد كان معاه جزء من الحقيقة.
ولما اتجمعت الأجزاء...
بانت الصورة كاملة.
أما حسام...
فكان لسه مصمم ينكر.
وقال في التحقيق
كل الناس اتفقت عليا.
لكن المحقق حط قدامه الفلاشة، وتقارير الخبراء، وشهادات الموظفين.
وقال
الأدلة بتتكلم بنفسها.
في اللحظة دي...
عرف حسام إن القضية خلاص خرجت من إيده.
وفي نفس الوقت، وصلني اتصال من البنك.
الموظف قال
يا أستاذة... تم رسميًا إلغاء كل الضمانات والقروض اللي كانت مسجلة باسم حضرتك بعد ثبوت التزوير.
قفلت المكالمة، وحمدت ربنا.
أخيرًا...
اسمي رجع نضيف.
لكن كانت لسه فيه مفاجأة أخيرة...
مفاجأة هتخلي كل الناس تعرف إن بداية الحكاية كانت بسبب شخص واحد، محدش كان يتوقع إنه هو العقل المدبر من البداية في صباح جلسة التحقيق الأخيرة...
كانت القاعة هادئة على غير العادة.
أنا ومحاميتي دخلنا، وكل الملفات معانا.
بعد دقائق، دخل حسام ومعاه محاميه.
كان شكله مختلف.
أول مرة أشوفه مش واثق من نفسه.
بدأ المحقق يراجع آخر الأدلة، ثم قال
قبل ما نقفل التحقيق... في شاهد طلب يدلي بأقواله.
الباب اتفتح.
ودخل راجل في الستين من عمره.
أول ما حسام شافه، اتفاجئ وقال
أستاذ فؤاد!
كان أستاذ فؤاد هو المحاسب القانوني السابق للشركة.
قال بهدوء
أنا خرجت على المعاش من سنتين، لكن احتفظت بنسخ من المستندات لأن ضميري ما ارتاحش.
طلع دفتر قديم ونسخة احتياطية من سجلات الحسابات.
وقال
كل عملية تزوير كانت بتبدأ بأمر مباشر من حسام... ومفيش حد أجبره عليها.
تصفح المحقق المستندات، ثم رفع رأسه وقال
كده الصورة اكتملت.
حسام حاول يتكلم
أنا...
لكن محاميه حط إيده على كتفه وقال
الأفضل تلتزم الصمت.
بعد أسابيع، صدر الحكم.
أُدين حسام في وقائع التزوير واستعمال محررات مزورة، وأُلزم برد الحقوق المالية لأصحابها وفق ما انتهت إليه المحكمة.
أما الشركات الوهمية، فتم شطبها بعد استكمال الإجراءات القانونية.
وأنا...
رجعت لشغلي في مراجعة الحسابات.
بعد شهور، أسست مكتبًا صغيرًا متخصصًا في مراجعة الشركات واكتشاف التلاعب المالي.
وفي أول يوم افتتاح...
دخلت بنت صغيرة مع والدها.
قال لي
بنتي نفسها تطلع محاسبة زي حضرتك... لأنها شافت قصتك وعرفت إن الحق بيرجع لصاحبه.
ابتسمت للبنت وقلت
أهم حاجة في الشغل مش الأرقام...
أهم حاجة الضمير.
خرج الأب وابنته، وأنا بصيت من شباك المكتب.
افتكرت يوم كتب الكتاب.
اليوم اللي ناس كتير افتكرته نهاية حياتي...
لكنه كان في الحقيقة بداية

حياة جديدة.
تمت بعد سنة كاملة...
كنت واقفة على منصة مؤتمر كبير عن مكافحة الاحتيال المالي.
القاعة كانت مليانة أصحاب شركات، ومحاسبين، وطلاب جامعات.
ولما خلصت كلمتي...
وقف شاب وسألني
هو صحيح إن كل اللي حصل بدأ يوم
تم نسخ الرابط