رجل الأعمال

موقع أيام نيوز

المكتب القديم، هتلاقي هدية لملك في عيد ميلادها الثامن.
في اليوم التالي...
ذهبوا جميعًا إلى البيت القديم مرة أخرى.
فتح عمر الدرج الذي أشارت إليه ليلى.
وجد صندوقًا صغيرًا ملفوفًا بقماش أبيض.
ناولَه لملك.
فتحته بحماس.
كان بداخله كتاب جلد قديم.
وعلى الغلاف مكتوب
مغامرات ملك.
فتحت الصفحة الأولى.
وجدت عشرات القصص التي كتبتها ليلى بخط يدها.
كل قصة بطلتها فتاة شجاعة اسمها ملك.
وفي آخر صفحة، كانت هناك مساحة فارغة.
وتحتها عبارة
باقي الحكايات... اكتبيها إنتِ.
احتضنت ملك الكتاب بقوة.
وقالت وهي تنظر إلى صورة أمها
هكتبها... أوعدك.
ابتسم عمر.
وشعر أن ليلى لم تكن تترك لهم رسائل فقط...
بل كانت تترك لهم مستقبلًا كاملًا، خطوة بعد خطوة.
وفي تلك الليلة...
جلس الثلاثة في شرفة القصر.
كانت سارة تغني التهويدة.
وملك تكمل الكلمات معها.
وعمر ينظر إلى السماء المليئة بالنجوم.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة...
شعر أن قلبه لم يعد يحمل الخۏف وحده...
بل يحمل السلام أيضًا بعد عامين...
كانت شمس الصباح تدخل من نوافذ القصر، لكن المكان لم يعد يشبه ذلك البيت البارد الذي كان يملؤه الصمت.
ضحكات الأطفال أصبحت تملأ الحديقة.
فقد افتتح عمر، تنفيذًا لوصية ليلى، مركزًا مجانيًا لعلاج الأطفال المصابين بالسړطان، يحمل اسم مركز ليلى للأمل.
كان يقول دائمًا
المال الحقيقي... هو لما يخفف ۏجع إنسان.
أما ملك...
فكانت في الثامنة من عمرها.
أنهت رحلة علاجها، وأعلن الأطباء أن حالتها مستقرة بفضل الله، مع استمرار المتابعة الدورية.
وفي يوم افتتاح المركز، طلبت أن تقف على المسرح.
نظر إليها عمر پخوف.
ابتسمت وقالت
متقلقش يا بابا.
وقفت أمام الحضور، وأمسكت الميكروفون بيديها الصغيرتين.
كان الجميع يعرف أنها ظلت صامتة عامين كاملين.
لذلك عندما بدأت تتحدث، ساد المكان صمت تام.
قالت
أنا كنت فاكرة إني فقدت صوتي...
بس الحقيقة... كنت مستنية حد يسمع قلبي.
ثم نظرت إلى سارة.
شكرًا... لأنك رجعتيلي صوتي.
وانهمرت الدموع من عيون الحاضرين.
اقترب عمر من سارة أمام الجميع.
وقال
في أول يوم دخلتِ فيه بيتي... كنت فاكر إنك مجرد ممرضة.
لكنك حافظتِ على وعد، وصنتِ أمانة، وأنقذتِ بنتي، وساعدتِني أرجع إنسان بعد ما كنت مجرد رجل أعمال.
ثم رفع صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
كان بداخله السلسلة الذهبية التي أعطتها ليلى لسارة.
قال
دي أمانة ليلى... ومكانها عند صاحبتها.
ابتسمت سارة وأخذت السلسلة، وهي تقول
أهم أمانة كانت ملك... والحمد لله ربنا حفظها.
بعد انتهاء الحفل...
ذهب الثلاثة إلى مقپرة ليلى.
وضعت ملك باقة من الزهور البيضاء.
وجلست تقرأ بصوت مرتفع آخر قصة من كتاب مغامرات ملك.
وعندما انتهت...
قالت وهي تنظر إلى صورة أمها
أنا كملت الحكاية يا ماما... وزي ما وعدتك، كتبت النهاية.
أغمض عمر عينيه، وقرأ الفاتحة.
ثم غادروا جميعًا، وقلوبهم مطمئنة.
لم يكن السر الذي غيّر حياتهم كنزًا ولا ميراثًا.
كان وفاء امرأة صالحة، آمنت أن الصدق والأمانة والمحبة تبقى حتى بعد الرحيل.
تمت.

تم نسخ الرابط