رجل الأعمال
المحتويات
وبصت ناحية ملك اللي كانت نايمة بعد ما التعب غلبها.
وقالت بهدوء
لو سمحت... مش قدامها.
خرج عمر من الأوضة وهو بيحاول يسيطر على أعصابه، ولما دخلت سارة وراه المكتب، قفل الباب بنفسه.
اتكلم بحدة
اتكلمي... دلوقتي.
أخدت نفس طويل وقالت
قبل ما مدام ليلى ټتوفى بثلاث أيام... طلبت تشوفني.
اتسعت عيون عمر.
إنتِ كنتِ تعرفيها؟
هزت راسها.
من زمان... قبل حتى ما تتجوز حضرتك.
سكت ثواني، وكملت
أنا كنت بنت صاحبة خالتها... وكنا بنقضي الصيف كل سنة في بيت جدتها.
عمر افتكر فجأة صورة قديمة جدًا، كانت ليلى واقفة فيها وسط مجموعة بنات صغيرين في الريف.
واحدة منهم كانت ملامحها شبه سارة...
لكنها كانت طفلة.
قال
ليه عمرها ما قالتلي؟
ابتسمت سارة بحزن.
لأنها كانت بتحب تفصل بين حياتها القديمة والجديدة... لكنها عمرها ما نسيت الناس اللي بتحبهم.
ثم فتحت شنطتها، وأخرجت ظرفًا أصفر قديمًا.
كان مقفول بالشمع الأحمر.
وقالت
الظرف ده أمانة.
قالتلي... مايتفتحش إلا لما ملك تبدأ ترجع للحياة من تاني.
مد عمر إيده بسرعة.
لكن سارة رجعته.
قبل ما تفتحه... لازم تعرف حاجة.
قطب حاجبيه.
إيه؟
قالت
مدام ليلى كانت عارفة إن في حد بيراقب العيلة من سنين.
عمر اتغير وشه.
مين؟
هزت رأسها.
هي نفسها ما كانتش متأكدة.
لكنها كانت متأكدة إن في مستندات مهمة لو وصلت للشخص الغلط... هتضيع حق ناس كتير.
اقترب عمر منها خطوة.
مستندات إيه؟
قالت
ملفات قديمة خاصة بالشركة... وبأرض كبيرة كانت باسم والد حضرتك.
هي اكتشفت إن الأوراق الأصلية اختفت... واتبدلت بنسخ مزورة.
عمر شهق.
لأن الموضوع ده كان سبب خلاف كبير بين أبوه وشريكه قبل سنوات طويلة... وانتهى فجأة من غير تفسير.
قال
إزاي تعرفي كل ده؟
أجابت
لأن ليلى كانت بتراجع الملفات بنفسها.
ولما شكت إن حد عرف إنها وصلت للحقيقة... بدأت تخبي الأدلة.
فتح عمر درج مكتبه بسرعة، وأخرج نسخة من تقرير ۏفاة زوجته.
ظل ينظر إليه طويلًا.
ثم قال بصوت منخفض
التقرير بيقول إن الحاډث كان بسبب انفجار إطار العربية.
رفعت سارة عينيها إليه وقالت
وأنا عمري ما قلت إنه ماكانش حاډث.
لكن ليلى قبل ۏفاتها كانت مقتنعة إن الحاډث ممكن ما يكونش مجرد صدفة.
قبل أن يرد...
رن هاتف المكتب.
ظهر على الشاشة اسم مدير الأمن.
رد عمر بسرعة.
جاءه الصوت مرتبكًا
يا فندم... في حد حاول يدخل المخزن القديم اللي محدش بيفتحه.
تجمد عمر.
اتقبض عليه؟
لا يا فندم... هرب.
لكن الغريب...
كان بيدور على صندوق خشب صغير.
نظر عمر تلقائيًا إلى الظرف الأصفر الموجود في يد سارة.
فقالت وهي تشد عليه بقوة
واضح إننا اتأخرنا...
وفي نفس اللحظة، دوّى صوت صړخة من الدور العلوي...
صړخة الحارس المكلف بحراسة غرفة ملك عمر اندفع ناحية الباب قبل حتى ما مدير الأمن يكمل كلامه.
فتح الباب پعنف، وطلع السلم درجتين درجتين.
وسارة كانت وراه، قلبها بيدق پعنف.
أول ما وصلوا قدام أوضة ملك...
لقوا الحارس واقف مذهول، وإيده على رأسه.
قال عمر بلهفة
بنتي فين؟!
رد الحارس بسرعة
جوا يا فندم... الحمد لله بخير.
دخل عمر يجرى.
لقى ملك قاعدة على السرير، حضنة الدبدوب بتاعها، وباصّة ناحية الشباك.
لكن الغريب...
إن الشباك كان مفتوح.
رغم إن الحراس بيقفلوا شبابيك الدور كله كل ليلة.
بص عمر للشباك، ثم للحارس.
مين فتحه؟
الحارس هز رأسه.
والله يا فندم معرفش... سمعنا صوت خبطة، ولما دخلت لقيته كده.
سارة قربت من ملك بهدوء.
ركعت قدامها.
ولاحظت إن إيدها الصغيرة ماسكة ورقة مطوية.
برفق قالت
ممكن أشوفها يا ملك؟
ملك بصتلها ثواني...
ثم مدت إيدها.
فتحت سارة الورقة.
اتغير لون وشها.
خدها عمر بسرعة.
كان مكتوب بخط واضح
احموا البنت... السر الحقيقي معاها هي، مش في الورق.
عمر حس بقشعريرة.
الټفت فورًا لمدير الأمن اللي كان وصل.
راجع تسجيلات الكاميرات... حالًا.
بعد دقائق...
اتجمعوا في غرفة المراقبة.
الفني شغّل التسجيل.
ظهر الممر هادئًا.
ولا شخص مر أمام الكاميرا.
لكن فجأة...
انقطعت الصورة لمدة سبع ثوانٍ فقط.
ثم رجعت تاني.
قال الفني بتوتر
دي أول مرة يحصل كده يا فندم.
عمر ضړب المكتب بقبضته.
سبع ثواني كفاية
متابعة القراءة