رجل الأعمال

موقع أيام نيوز

لأي حد يدخل ويخرج.
سارة كانت ساكتة.
عينها ثابتة على الشاشة.
وفجأة قالت
رجع الفيديو خمس ثواني.
رجعه الفني.
قالت
قف هنا.
وقف الصورة.
كان انعكاس زجاج لوحة معلقة آخر الممر ظاهرًا.
ورغم إن الكاميرا ما صورتش الشخص مباشرة...
الانعكاس كشف طرف جاكيت أسود وقفازًا رماديًا.
قالت سارة
اللي دخل كان عارف أماكن الكاميرات.
عمر بص لها باستغراب.
إزاي لاحظتي ده؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
اشتغلت سنين في مستشفى أطفال... واتعلمت إن التفاصيل الصغيرة بتنقذ أرواح.
في تلك اللحظة...
دخل أحد الحراس مسرعًا.
يا فندم... لقينا حاجة في الحديقة تحت شباك الآنسة ملك.
نزل الجميع بسرعة.
كان هناك صندوق خشبي صغير، مغطى بالتراب وكأنه مدفون من زمن.
أخرجه الحارس بحذر.
كان عليه نفس ختم الشمع الأحمر الموجود على الظرف الذي تحمله سارة.
نظر عمر إليها.
فسكتت لحظة ثم قالت
ليلى قالتلي... لو جه اليوم ده، هتعرف إن الأمانة بدأت تكشف نفسها.
مد عمر يده نحو الصندوق...
لكن قبل أن يلمسه، سمعوا صوت سيارة تقترب بسرعة من بوابة القصر، ثم توقفت پعنف.
وترجل منها رجل مسن، يلهث، وهو ېصرخ من بعيد
اوعوا تفتحوا الصندوق... لو اتفتح دلوقتي، هتعرضوا ملك لخطړ أكبر!تبادل الجميع النظرات.
قبض الحراس على الرجل بسرعة، لكن عمر رفع إيده.
وقال بحزم
سيبوه.
اقترب الرجل بخطوات بطيئة، وكان واضح إنه مرهق من السفر.
شعره أبيض بالكامل، لكن عينيه كان فيهما إصرار غريب.
بص لسارة أولًا، ثم قال
الحمد لله... لسه محافظة على الأمانة.
سارة نزلت بعينيها للأرض.
كنت مستنياك... بس اتأخرت.
عمر فقد صبره.
حد يفهمني! مين حضرتك؟
رد الرجل بهدوء
اسمي محمود السيوفي.
كنت المحامي الشخصي لوالد ليلى، الله يرحمه.
عمر سكت.
كان قد سمع الاسم قبل سنوات، لكن الرجل اختفى فجأة بعد ۏفاة والد ليلى.
أخرج محمود بطاقة قديمة وبعض الأوراق.
وقال
أنا مختفيتش بإرادتي... كنت بحافظ على حاجة طلبتها مني ليلى.
نظر إلى الصندوق.
وده جزء منها.
قال عمر
ليه كل ده؟
تنهد محمود.
لأن ليلى اكتشفت إن في مجموعة بتزور عقود أراضٍ قديمة، وبتحاول تستولي على أملاك ورثة كتير باستخدام مستندات مزيفة.
بدل ما تبلغ بسرعة، بدأت تجمع الأدلة بطريقة قانونية، علشان محدش يقدر يشكك فيها.
سارة أكملت كلامه
ولما حسّت إن صحتها بتسوء، قسمت كل الأدلة لأجزاء.
جزء معايا...
وجزء عند الأستاذ محمود...
وجزء أخفته في مكان محدش يعرفه.
عمر سأل بسرعة
وليه ما قلتوليش؟
أجاب محمود بأسف
لأن ليلى كانت خاېفة.
مش عليك... لكن عليك وعلى ملك.
كانت عايزة تتأكد إن أي حد يحاول يوصل للأوراق، ما يقدرش يستخدمكم وسيلة ضغط.
سكت لحظة، ثم أضاف
وكانت واثقة إنك أول ما تعرف الحقيقة، هتحاول تواجه الناس دي بنفسك.
خفض عمر رأسه.
وكان يعرف أنها كانت ستقول عنه ذلك فعلًا.
اقترب من الصندوق.
نظر إلى محمود.
دلوقتي ينفع نفتحه؟
ابتسم الرجل.
دلوقتي... أيوه.
فتح عمر القفل الصغير بحذر.
في الداخل لم يجد ذهبًا، ولا أموالًا، ولا مستندات كثيرة.
كان هناك
دفتر مذكرات صغير بخط ليلى.
مفتاح نحاسي قديم.
فلاشة إلكترونية.
وصورة قديمة لملك وهي رضيعة، وعلى ظهرها عبارة بخط ليلى
لو وصلتم للصندوق، يبقى ربنا حفظ بنتنا لحد النهارده.
شعر عمر بدموعه تنزل لأول مرة منذ ۏفاة زوجته.
لكن محمود أشار إلى الفلاشة وقال
دي أهم حاجة.
فيها نسخ من العقود الأصلية، ومراسلات تثبت براءة ناس كتير من قضايا ڼصب اتلفقت لهم.
وقبل أن يكمل...
رن هاتف أحد الحراس.
رد بسرعة، ثم تغير لون وجهه.
قال لعمر
يا فندم... المستشفى اتصلت.
انقبض قلب عمر.
في إيه؟
ابتسم الحارس رغم توتره.
الدكتور بيقول إن ملك... نطقت.
الټفت عمر إلى سارة بسرعة.
لمعت الدموع في عينيها.
وسأل بصوت مرتعش
قالت إيه؟
ابتسم الحارس وقال
قالت كلمة واحدة... لكنها خلت طاقم المستشفى كله يبكي انطلق عمر إلى المستشفى كأن الطريق اختفى من قدامه.
وسارة كانت بجواره، بينما ظل الأستاذ محمود يحمل الصندوق بعناية، كأنه يحمل أمانة عمرها سنوات.
دخل عمر غرفة ملك وهو يلهث.
وجد الطبيبة تبتسم لأول مرة منذ شهور.
وقالت
اهدأ... هي بخير.
اقترب من سرير ابنته.
كانت

تم نسخ الرابط