رجل الأعمال

موقع أيام نيوز

ملك مستيقظة، وعيناها تتنقلان بينه وبين سارة.
جلس بجوارها، وأمسك يدها الصغيرة.
وقال بصوت مبحوح
يا حبيبتي...
رفعت ملك يدها بصعوبة، ولمست وجهه.
ثم حركت شفتيها ببطء شديد.
خرج الصوت ضعيفًا...
لكنه كان واضحًا.
بابا...
شعر عمر أن الأرض تميد من تحته.
احتضن يدها وهو يبكي، ولم يحاول أن يخفي دموعه هذه المرة.
ضحكت الممرضة وهي تمسح دموعها.
وقالت
دي أول كلمة تنطقها من سنتين.
ابتسمت سارة وهي تراقبهما من بعيد.
لكن ملك لم تنتهِ.
نظرت إلى سارة، ثم قالت بصوت متقطع
مت... تمشيش.
تجمدت سارة.
ثم اقتربت، وربتت على شعرها.
مش همشي يا ملك.
ابتسمت الطفلة ابتسامة صغيرة، وأغمضت عينيها لترتاح.
بعد ساعات، عاد عمر إلى القصر مع الأستاذ محمود.
وضعا الفلاشة في جهاز الكمبيوتر الموجود داخل المكتب.
ظهرت عشرات الملفات.
صور لعقود أصلية، وخطابات موثقة، وإيصالات، وتسجيلات صوتية.
لكن كان هناك ملف واحد بعنوان
لعمر... لا يُفتح إلا إذا كنت وحدك.
نظر محمود إليه وقال
دي رسالة من ليلى.
أخذ عمر نفسًا عميقًا، وانتظر حتى خرج الجميع من المكتب.
ثم فتح الملف.
ظهر تسجيل مصور لليلى.
كانت تجلس في شرفة المنزل، تبتسم رغم أن آثار المړض كانت واضحة عليها.
قالت بهدوء
لو بتشوف الفيديو ده... يبقى أنا عند ربنا.
أول حاجة... أوعى تلوم نفسك.
أنا أخفيت عنك بعض الأمور، مش لأني ما كنتش بثق فيك... لكن لأنك كنت هتجازف بنفسك علشان تحمينا.
ابتسمت وهي تنظر إلى الكاميرا.
وسارة... لو رجعت، اعرف إنها نفذت وعدها.
هي بنت محترمة، وشجاعة، وضحت بحياتها الطبيعية علشان تحفظ الأمانة.
ثم رفعت مفتاحًا نحاسيًا يشبه الموجود في الصندوق.
وقالت
المفتاح ده يفتح خزانة قديمة في بيت والدي.
جواها آخر دليل... والشيء اللي هيخلي الحقيقة كاملة.
انتهى التسجيل.
ظل عمر ينظر إلى الشاشة السوداء طويلًا.
ثم أغلق الكمبيوتر، وأمسك المفتاح بقوة.
في صباح اليوم التالي، استعد للسفر إلى بيت والد ليلى القديم، ومعه سارة والأستاذ محمود.
كان يشعر أن كل خطوة تقربه من الحقيقة...
لكن لم يكن يعلم أن ما ينتظرهم داخل ذلك البيت القديم، لم يكن مجرد مستندات، بل مفاجأة تركتها ليلى بنفسها، ولم يتوقع أحد وجودها وصلت السيارة إلى البيت القديم قبل الغروب.
كان منزلًا ريفيًا هادئًا، تحيط به أشجار الجميز والنخيل، وقد أغلق منذ ۏفاة والد ليلى.
فتح الأستاذ محمود البوابة الحديدية بصعوبة.
صرّت المفصلات بصوتٍ حاد، وكأن المكان يستيقظ بعد سنوات من الصمت.
دخل عمر وهو ينظر حوله.
كل شيء بقي كما هو.
الأرجوحة الخشبية.
المقعد الحجري الذي كانت ليلى تجلس عليه لتقرأ.
وحتى أصص الورد اليابسة لم يقترب منها أحد.
قال محمود
ليلى أوصت إن البيت يفضل زي ما هو.
دخلوا إلى الداخل.
كانت طبقة من الغبار تغطي الأثاث، لكن كل شيء مرتب.
أخرج عمر المفتاح النحاسي.
تذكر كلام ليلى.
الخزانة القديمة.
بحثوا في الطابق الأرضي فلم يجدوا شيئًا.
ثم صعدت سارة إلى غرفة كانت ليلى تحبها.
وقفت أمام مكتبة خشبية كبيرة.
ثم ابتسمت فجأة.
قالت
افتكرت.
اقترب عمر.
إيه؟
قالت
ليلى كانت دايمًا تقول إن أكتر مكان محدش بيدور فيه... هو المكان اللي الكل شايفه.
مدت يدها إلى أحد الكتب القديمة، وسحبته.
صدر صوت خفيف.
وتحركت المكتبة ببطء إلى الجانب.
ظهر خلفها باب حديدي صغير.
نظر عمر إلى سارة بدهشة.
إنتِ كنتِ تعرفي؟
هزت رأسها.
لا... افتكرت جملة كانت بتكررها.
أدخل المفتاح.
دار القفل بسهولة.
فتح الباب.
كانت هناك غرفة صغيرة لا تتجاوز عدة أمتار.
فيها صندوق خشبي، وعدة ملفات، وآلة تسجيل قديمة، وإطار صورة عائلي.
لكن أكثر ما لفت نظر عمر...
لوحة صغيرة معلقة على الحائط.
كتب عليها بخط ليلى
لو وصلتوا لهنا... يبقى الحقيقة قربت تكتمل.
فتح الصندوق.
وجد بداخله ملفات مرتبة بعناية.
كل ملف يحمل اسم عائلة.
ومستندات تثبت حقوق أصحابها.
قال محمود وهو يتصفحها
دي الأدلة اللي كانت ناقصة.
دي هترجع حقوق ناس كتير.
ثم أخرج عمر ظرفًا أبيض كان في أسفل الصندوق.
كان مكتوبًا عليه
يُفتح بواسطة ملك عندما تتم الثامنة من عمرها.
نظر إلى سارة.
ثم قال
يعني
تم نسخ الرابط