عمري ما وثقت في مراتي

موقع أيام نيوز

دي كانت أول مرة أحس إنها مش ضدي.
مددت إيدي للباب لكن قبل ما ألمسه، الموبايل سكت فجأة.
الصمت اللي بعده كان أخطر من أي صوت.
الطرق توقف.
وصوت برّه قال جملة واحدة تم إيقاف الإجراء القضية أُغلقت.
سكون.
ثم خطوات بدأت تبعد عن الباب.
واحدة اتنين وبعدين اختفوا.
وقفت مش فاهم.
بصيت لأمي إيه اللي حصل؟
أمي ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة اختبرتوك ونجحت.
بصيت لها مش مصدق اختبار إيه؟! النيابة كانت هنا بجد!
هزت راسها مش كل اللي بېخوفك بيكون حقيقة أحيانًا بيكون مرآة.
وأسماء قالت بهدوء المشروع اللي كنت جزء منه ماكانش ڼصب ولا سړقة كان إعادة هيكلة لأكبر نظام استثمار غير رسمي كنت أنت جزء منه من غير ما تعرف.
سكتت لحظة، وبعدين كملت وأنت كنت أهم عنصر فيه لأنك الوحيد اللي كان عنده القدرة يوقفه أو يكمله.
بصيت لهم الاتنين، وحسيت لأول مرة إن الخۏف اللي عشت فيه سنين ماكنش حماية.
كان سجن.
أمي قربت مني وحطت إيدها على كتفي الفلوس رجعت مكانها والمشروع كمل بس القرار النهائي كان لازم يخرج منك.
سألتها بصوت منخفض وإيه القرار؟
أسماء ابتسمت إنك أخيرًا تبطل تهرب من الثقة.
سكت.
وبصيت حواليا الشقة نفسها بقت مختلفة.
مش مليانة خېانة ولا مؤامرة
لكن مليانة حقيقة تقيلة.
وببطء قلت أنا عايز أبدأ من جديد بس المرة دي من غير خوف.
أمي ابتسمت، وأسماء مدت إيدها ليا.
وأول مرة من سنين مسكت إيد حد من غير ما أفكر أخبي ورا ضهري حاجة.
والباب فضل مقفول وفي اللحظة اللي مسكت فيها إيد أسماء، حسّيت كأن الحمل اللي على صدري من سنين اتشال مرة واحدة.
أمي بصّت لنا وسكتت شوية، وبعدين قالت بهدوء الخۏف عمره ما كان بيحميك كان بيعطّلك عن حياتك.
أسماء قالت بصوت واطي وأنا ما كنتش عايزة أكون جزء من خۏفك كنت عايزة أكون بداية أمانك.
قعدت على الكرسي وأنا لسه مش مستوعب كل اللي حصل.
الفلوس؟ الحقيقة؟ النيابة؟ الاختبار؟
كلها بقت تفاصيل بعيدة أهم منها إني لأول مرة حاسس إن في أرض ثابتة تحت رجلي.
أمي قفلت الملف وقالت اللي حصل النهارده مش نهاية قصة ده أول يوم فيها بشكلها الصح.
سكتت لحظة، وبعدين أضافت بابتسامة خفيفة اختيارك إنك تفتح الباب هو اللي رجّعك لنفسك.
أسماء مدت إيدها تاني وقالت جاهز تعيش من غير خوف؟
بصيت في عينيها وبعدين في عيني أمي وبهدوء لأول مرة قلت جاهز.
وقمت من مكاني مش رايح أهرب من حاجة، ولا أخبي حاجة.
رايح أبدأ حياة ما كانش فيها حسابات ولا شك ولا أبواب مقفولة من جوه.
والباب اللي كان بيخبط عليه الخۏف طول السنين
اتقفل ورايا للأبد.

تم نسخ الرابط