عمري ما وثقت في مراتي
المحتويات
قاعدة على الأرض، ضهرها للسفرة، ووراها شنطة مفتوحة فاضية.
مفيش دولار واحد.
مفيش دفتر التحويش اللي كانت دايمًا بتقوله عليه في حرز وأمان.
بس في حاجة واحدة بس كانت موجودة على الترابيزة
مفتاح شقة غريبة ومذكرة صغيرة مكتوبة بإيد مش غريبة عليّا.
إيد أسماء.
فتحت الورقة بإيدي اللي بتترعش
وساعتها قرأت أول سطر
أنا ماخدتش منك حاجة أنا بس رجّعتك لنقطة البداية اللي أنت عمرك ما كنت عايز تشوفها.
وفجأة ورايا، سمعت صوت باب الشقة بيتقفل بهدوء.
وصوت خطوات بتقرب مني ببطء بثقة
وصوت أسماء قالت دلوقتي بس هنعرف الحقيقة كلها يا أحمد التفتّ ببطء كأن رقبتي بقت تقيلة مش قادرة تشيل اللحظة.
أسماء كانت واقفة عند باب الشقة، هادية بشكل مرعب مش ملامح زوجة جاية تتخانق، ولا حتى حد مستني يبرر.
كانت ملامح حد خلص خطة طويلة جدًا واستنى النهاية بس.
قلت بصوت مكسور إنتِ عملتي إيه؟ فين الفلوس؟ وفين أمي؟
قربت خطوة واحدة بس، وقالت أمك بخير لحد دلوقتي.
الجملة دي خلت الډم يوقف في عروقي.
صړخت يعني إيه لحد دلوقتي؟!
سكتت ثانيتين، وبعدين بصّت على المذكرة اللي في إيدي وقالت افتح باقي الورق بدل ما تسأل أسئلة إجاباتها هتوجعك أكتر.
بإيدي المرتعشة فتحت الصفحة التانية وكان مكتوب بخط أمي
أنا ماخنتكش يا أحمد أنا كنت بحميك من نفسك.
ساعتها الدنيا بدأت تلف بيا.
رفعت عيني لأسماء إنتِ ډخلتي أمي في الموضوع؟! عملتي إيه؟!
بس اللي ردت بيه ماكنش إجابة كان سؤال إنت فاكر إن الفلوس كانت عندها فعلاً؟
سكت.
دي أول مرة السؤال يضربني في دماغي.
أسماء كملت وهي بتقرب أكتر ال 300 ألف دولار مكنوش في خزنة ومكنوش في بنك
قلبت الجملة عليا يبقى فين؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت كانوا في مكان واحد إنت عمرك ما بصيت له.
سكتت لحظة وبصت على الشنطة الفاضية على الترابيزة.
وفجأة قالت الجملة اللي كسرت آخر إحساس بالأمان جوايا
إنت كنت بتحوّل فلوسك لأمك بس أمك كانت بتحوّلها لمشروع أكبر بكتير منك ومني.
رجلي اتخلخلت مشروع إيه؟!
وفي اللحظة دي باب أوضة جوه الشقة اتفتح ببطء.
وخرجت أمي.
بس مش زي ما كانت.
كانت ماسكة ملف كبير وعيونها فيها حسم غريب حسم عمره ما شوفته فيها قبل كده.
وقالت بهدوء قاټل اقعد يا أحمد لأن اللي جاي مش خېانة ده اختبار انت اللي اخترته بنفسك من سنين.
وسكتت ثانية وبصّت بيني وبين أسماء وقالت
والنهارده هتعرف مين فينا كان بيحميك ومين كان بيستني اللحظة دي من أول يوم جوازك الإحساس اللي جوايا وقتها كان زي حد بيشد الأرض من تحت رجلي واحدة واحدة من غير ما أوقع مرة واحدة، بس عايزني أعيش لحظة السقوط بكل تفاصيلها.
بصيت لأمي اختبار؟! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟ فلوسي فين؟ أنا عايز أفهم!
أمي قربت من الترابيزة، حطت الملف قدامي، وقالت بهدوء مخيف افتح وإنت هتعرف كل حاجة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الملف.
أول ورقة كانت تحويلات بنكية بأسماء شركات عمري ما سمعت عنها.
ثاني ورقة عقود استثمار.
تالت ورقة توقيعات.
وبعدين صورة.
صورتها هي.
أسماء.
بس مش صورة زوجة عادية كانت قاعدة في مكتب، قدام شاشة، وفي إيديها أوراق مالية.
رفعت عيني فجأة إيه ده؟!
أسماء قالت بهدوء شغلي.
سكت.
أمي كملت الفلوس اللي كنت بعتّهالي طول السنين ما فضلتش في البيت يوم واحد.
قلبي دق بسرعة يعني إيه؟!
ردّت أنا ماخدتش منك جنيه واحد لنفسي.
سكتت ثانية، وبعدين قالت الجملة اللي فتحت چرح أكبر من كل اللي قبله
أنا دخلت بيها في استثمار مع اسمها هي.
بصيت لأسماء يعني إنتوا كنتوا عارفين بعض؟
أسماء هزّت راسها من قبل ما تتجوزني.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان أصعب من أي صړخة.
رجعت خطوة
لورا
متابعة القراءة