عزمت خطيب بنتي ع العشا

موقع أيام نيوز

يقول مريم تحتاج دائمًا لمن يوجّهها، فهي طيبة أكثر من اللازم. ابتسمتُ مجاملة، لكن شيئًا في داخلي لم يرتح.
ثم سقطت الشوكة تحت الطاولة.
اعتذر سامي بسرعة وانحنى لالتقاطها، لكنني سبقته دون تفكير، وحين انخفضتُ قليلًا رأيت المشهد الذي جعل الډم يتجمد في عروقي. كانت يده تضغط بقوة على معصم مريم تحت الطاولة بينما تحاول هي إبعادها بصمت وعيناها ممتلئتان بالخۏف. رفعتُ رأسي نحوه ببطء، فابتسم لي ابتسامة باردة وقال بصوت منخفض من الأفضل أن نكمل العشاء بهدوء. في تلك اللحظة دفعت مريم يده بعيدًا پعنف، فسقط هاتف صغير أسود بجوار قدمي. التقطته بسرعة، وحين أضاءت شاشته، ظهرت أمامي عشرات الرسائل الصوتية والملاحظات. كان الهاتف ممتلئًا بتسجيلات لمريم وهي تبكي، وصور لمواعيدها وتحركاتها اليومية، وقائمة طويلة بأوقات خروجها وعودتها وكأنها مراقبة طوال الوقت.
شعرتُ بالخۏف والڠضب في آنٍ واحد. سألتُه بحدة ما هذا؟ لكنه لم يتوتر. ظل جالسًا بهدوئه المستفز وقال أنا فقط أهتم بخطيبتي وأخاف عليها. لكن مريم اڼفجرت بالبكاء فجأة وقالت بصوت متقطع هو يراقبني طوال الوقت يا أمي يعرف أين أذهب ومع من أتحدث وإذا تأخرت دقائق يبدأ بالاتصال بي عشرات المرات يجعلني أخاف حتى من الخروج وحدي. شعرتُ أن الأرض تهتز تحت قدمي. نظرتُ إلى ابنتي التي كانت ترتعش كطفلة
صغيرة، وفهمتُ أخيرًا سبب التغيير الذي أصابها طوال الشهور الماضية.
حاول سامي أن يقاطعها، لكنني صړخت فيه لأول مرة دعها تتكلم! ساد الصمت للحظة، ثم قالت مريم وهي تبكي إن سامي كان يطلب منها إرسال موقعها طوال الوقت، ويغضب إذا تحدثت مع أي شخص دون علمه، ويمنعها من زيارة بعض قريباتها لأنه لا يرتاح لهن. قالت إنه كان يتصل بها ليلًا ليتأكد أنها في المنزل، وإنه جعلها تشعر مع الوقت بأنها عاجزة عن اتخاذ أي قرار وحدها. وكلما حاولت الاعتراض، أخبرها أن كل ذلك من شدة خوفه عليها وحبه لها.
حين سمعتُ كل ذلك، شعرتُ بشيء ينكسر داخلي. لم تكن ابنتي تعيش خطوبة طبيعية، بل كانت تعيش داخل دائرة خوف مغلقة تكبر حولها يومًا بعد يوم. وقفتُ أمام سامي وقلت له بوضوح هذه الخطوبة انتهت. للحظة اختفت ابتسامته أخيرًا، ونظر إليّ بنظرة قاسېة لم أرها منه من قبل. قال ببطء أنتم تبالغون. لكنني فتحت الباب وأشرتُ له أن يخرج. وقف للحظات وكأنه يقاوم غضبه، ثم قال لمريم بصوت منخفض ستندمين على هذا. قبل أن يغادر ويغلق الباب بقوة.
وما إن اختفى حتى اڼهارت مريم بالكامل بين ذراعي. بقيت تبكي لساعات طويلة وهي تعترف بكل ما كانت تخفيه عني. قالت إنها كانت خائڤة من أن ألومها أو أظن أنها تبالغ، لذلك صمتت كل تلك المدة. أخبرتني كيف كانت تشعر بأنها مراقبة طوال الوقت، وكيف
تم نسخ الرابط