أبنائي طردوني وباعوا بيتي… لكنهم لم يعرفوا أنني كنت أملك سرًا سيقلب حياتهم رأسًا على عقب

موقع أيام نيوز

لا أكون من دمك.
لكنّك كنت قلبي.
لم ألدك.
لكنني اخترتك.
ولو خُيّرتُ لاخترتك مرة أخرى.
اڼهارت ركبتاه.
وسقط على الأرض يبكي كبكاء الطفل الضائع.
كنتُ أنا من أرسلها.
لأنني ربما لم ألده
لكنني كنت أمه بكل معنى يهمّ في الحياة.
وفي البيت كنتُ أنا أيضًا أبكي.
فالألم الذي يسببه لك خذلان أبنائك من دمك شيء.
أما ألم أن تكاد تفقد ولدًا اخترتَ أن تحبه، فذاك أعمق وأقسى.
لكنني اتخذتُ قرارًا.
سأجده.
قبل أن يفسد فؤاد قلبه أكثر.
وقبل أن ټدفن أكاذيبهم الحب الذي جمعنا.
غير أنني لم أكن الوحيدة التي تتحرك.
كان فؤاد قد تعقّب يوسف.
أراده محطمًا.
لا مني وحدي بل من نفسه أيضًا.
عرض عليه الوثائق.
والحكاية المزيفة.
والمال.
لكن يوسف نظر في عينيه وقال شيئًا لن أنساه ما حييت
أتظن أن الاسم يصنع أبًا؟
أتظن أن الډم يصنع أمًا؟
لا.
الحب هو الذي يفعل.
وأنا وجدتها بالفعل.
ثم مضى.
أما فؤاد؟
فلم يكن قد انتهى بعد.
لأن لديه الآن خطة جديدة.
الأخيرة.
أن يفضح مؤسستي.
وأن يلطخ سمعتي.
وأن يهدم كل ما بنيته.
حتى لو استخدم أبنائي أنفسهم
طُعمًا.
كان الهواء في ذلك الصباح يزمجر عبر شقوق نوافذ شقتي الصغيرة المستأجرة، لكن برد الخارج لم يكن شيئًا أمام الصقيع في قلبي.
ما تزال كلمات فؤاد ترنّ في أذني
لنرَ إن كان يوسف ما يزال يريد أن يبحث عن أم لم تكن يومًا أمه.
لكنه لم يكن يستهدف يوسف وحده.
بل أبنائي أيضًا، أولئك الذين طردوني، وباعوا بيتي، وجعلوني أشعر بأنني لا شيء.
والآن ها هم يعودون زاحفين.
لكن ليس ندمًا.
بل لأنهم شمّوا رائحة المال.
بدأ الأمر باتصال من رقم خاص.
تجاهلته.
ثم جاءتني رسالة
أمي، أنا منى. نحتاج أن نتحدث. العم فؤاد أخبرنا بكل شيء. أرجوك، هل يمكن أن نلتقي؟
تجمدت يداي.
أتجرؤ على مناداتي أمي بعد كل ما فعلته؟
بعد أن سمحت لي بالإهانة، وبعد أن شاهدتني أغادر بحقيبة نايلون سوداء صغيرة وقدماي متورمتان؟
انزلق الهاتف من يدي إلى الأرض.
وبقيتُ أحدّق في الرسالة، لا أدري أأبكي أم أضحك.
لقد علموا بالأمر.
الأرض. والحساب المخفي. والاستثمارات. والمؤسسة.
كل ما بنيته بعد أن ډفنوني حيّة.
ظنّوا أنهم تخلصوا من امرأةٍ مکسورة، لكنني كنت أملك ثروة خفية لم يعرفوا بوجودها.
والآن عادوا ليطالبوا بحصتهم من الثروة.
لم أجب مدة يومين.
كنتُ بحاجة إلى وقت لأتنفس، لأشعر من جديد.
وفي إحدى الأمسيات سرتُ إلى طرف المجمع ووقفتُ أراقب الأطفال في الملجأ وهم يضحكون ويلعبون كرة القدم في الغبار.
لم يكن عندهم شيء.
ومع ذلك كانت عندهم فرحة.
أما أبنائي من دمي، فقد كان عندهم كل شيء.
ومع ذلك امتلؤوا جشعًا.
جلست الخالة أمينة إلى جواري. لم تسأل. فقط وضعت يدها فوق يدي.
قلتُ بهدوء إنهم عائدون.
أومأت وقالت كنت أعلم أنهم سيعودون. لكن ماذا ستفعلين؟
نظرتُ إلى الأطفال مجددًا، ثم همستُ سألتقيهم. لكنني لن أبكي هذه المرة. ليس من أجلهم.
رتبتُ لقاءً.
لا في مطعم فاخر. ولا في بيتي.
بل في الملجأ نفسه.
جاؤوا بأفضل ثيابهم.
منى في سلاسل ذهبية.
وأدهم في بدلة ضيقة.
صړخت منى أمي! وهي تفتح ذراعيها.
لم أتحرك.
ولم يصلني العناق.
جلسا.
يبتسمان.
ويمثلان.
وانسكبت الاعتذارات المزيفة كأنها زيت على ماء آسن.
قال أدهم أمي، نعلم أننا آذيناك. لكننا كنا مضلَّلين.
وأضافت منى نعم. فؤاد قال إنك تخفين المال. لم نكن نعرف أنك تخططين لشيء بهذا الحجم. نحن فخورون بك.
فخورون؟
كدتُ أضحك.
قلت أنتم لستم هنا بدافع الفخر. أنتم هنا لأنكم تريدون نصيبًا مما لم تساعدوا يومًا في بنائه.
ساد الصمت.
ثم قال أدهم أمي، دعينا نكون واقعيين. أنتِ تكبرين في السن. ما فائدة الاحتفاظ بكل هذا؟ دعي أبناءك يساعدونك في إدارة الأمور.
نظرتُ إليه مباشرة.
وقلت لقد طردتموني من بيتي. وبعتم سريري. وذكرياتي. وألمي. والآن تريدون بركتي؟
مالت منى نحوي محاولةً الابتسام نحن عائلة.
هززتُ رأسي.
لا. العائلة لا تبيع روحك وأنت ما زلت تتنفس.
اسودّ وجه أدهم.
وقال إذًا
تم نسخ الرابط