أبنائي طردوني وباعوا بيتي… لكنهم لم يعرفوا أنني كنت أملك سرًا سيقلب حياتهم رأسًا على عقب

موقع أيام نيوز

بأنها لم تتزوج الفقر.
تفرّقوا جميعًا.
إلا يوسف.
عاد يوسف إلى البيت يحمل رسالتي. فوجد غرفة الجلوس شبه فارغة. الكراسي بيعت. والستائر اختفت. وكان صدى ما كان يومًا بيتًا يطارد الجدران.
جلس في مكاني القديم وبكى بكاء الصبي الذي فقد أمه إلى الأبد.
دخلت منى وهي تهمس بحدّة وماذا الآن؟ وجدتها؟
أومأ ببطء وأراها الرسالة.
اختطفتها منه وقرأتها ثم ضحكت بمرارة.
قالت بانفعال إنها تلعب بعقلك. انسَ تلك المرأة العجوز. لدينا مشاكلنا الخاصة.
وقف يوسف.
وقال لا. أنتم لديكم مشاكلكم. أما أنا فقد كانت لي أم، وخنتها.
ثم خرج.
وكان ذلك آخر عهد منى به.
وفي بلدتي الجديدة بدأت امرأة تُدعى الخالة أمينة تساعدني في تسجيل مؤسسة خيرية. وأطلقتُ عليها اسم
ماما ما زالت تتنفس.
لأنني فعلًا كنت ما أزال أتنفس.
ساعدتُ النساء على النهوض من جديد. ودفعتُ رسوم الدراسة لأطفال الأحياء الفقيرة. وأرسلتُ الطعام إلى الأرامل المنسيات كل عطلة أسبوعية.
كان كل وجهٍ ألمسه بالرحمة يلتئم معه جزء من روحي المکسورة.
لكن في إحدى الأمسيات حدث أمر غريب.
وصلني ظرف.
من غير طابع. ومن غير اسم. تُرك فقط عند بوابتي.
وكان بداخله صورة ليوسف
واقفًا أمام بيتي القديم
وفي يده وردة واحدة
ومعها ورقة كُتب فيها ببساطة
ما زلتُ أبحث عنك يا أمّاه. لا عن المال. ولا عن البيت.
بل عنكِ أنتِ.
أسقطتُ الصورة.
ولم تتوقف يداي عن الارتجاف.
قلتُ لنفسي ألا أهتم. وأنها ربما تكون حيلة. وأنهم جميعًا سيعودون حالما يعرفون أنني لم أعد فقيرة.
لكن في الزاوية العميقة من قلب الأم في داخلي
كنتُ أتمنى أن يكون الأمر حقيقيًا.
وبعد ليلتين استيقظتُ من حلم. كان زوجي، سامي، واقفًا إلى جواري فيه. ابتسم وقال
المغفرة لا تعني الضعف. بل تعني أنكِ انتصرتِ.
استيقظتُ وأنا أبكي.
لكنها لم تكن دموع الحزن.
بل كانت كالمطر بعد جفافٍ طويل.
ومع ذلك، كنتُ بحاجة إلى اليقين.
إن كان يوسف حقًا يقصد ما يقول، وإن كان قد تغيّر فعلًا، فسوف يجدني مرة أخرى.
لكن هذه المرة، لا مصادفة.
ولا بالتوسّل.
بل عليه أن يستحقّ حقّ أن يناديني أمي مرة أخرى.
لذلك تركتُ دليلًا واحدًا. دليلًا وحيدًا.
أعطيتُ الخالة أمينة رسالة مختومة وقلتُ لها إذا جاء يومًا شاب اسمه يوسف يسأل عني، فأعطيه هذه.
بدت عليها الدهشة. أتثقين به؟
حدّقتُ في البعيد وقلت لستُ متأكدة بعد. لكنني أريد أن أؤمن من جديد.
وفي تلك الليلة، بينما كان القمر يرتفع في السماء استقلّ يوسف حافلة.
إلى لا مكان.
إلى مكان ما.
إلى أي مكانٍ قد يقوده إليّ من جديد.
لكنه لم يكن يعلم ما الذي ينتظره.
لأن شخصًا آخر كان يبحث عني أيضًا.
ونواياه لم تكن حبًا.
كان الهواء في ذلك الصباح غريبًا.
لم يحمل رائحة أمل بل إنذارًا فقط.
كنتُ أجلس على مقعدٍ خشبي أمام
المبنى غير المكتمل الذي كان سيصبح ملجأ للنساء. وكان العمّال قد توقفوا لتناول الغداء. راقبتهم وهم يضحكون، ويمزحون، ويسكبون الماء على الإسمنت الساخن. كان ينبغي أن يبعث ذلك في نفسي ابتسامة. لكن شيئًا ما كان يلتوي في صدري.
كان ظلّ يلاحقني منذ أيام.
ليس الظل الذي تراه بعينيك
بل ذاك الذي تشعر به في روحك.
تجاهلتُ الأمر ووقفتُ عائدة إلى شقتي الصغيرة المستأجرة.
ثم رأيته.
طويلًا. أسمر. أكبر سنًا قليلًا. واقفًا في الجهة المقابلة من الطريق، يحدّق نحوي مباشرة.
تجمّدتُ.
انحبس نفسي في حلقي.
لم أر ذلك الوجه منذ واحد وعشرين عامًا.
فؤاد.
أخو زوجي.
أخو سامي الأصغر.
ذلك الذي قال لي يومًا في وجهي يوم ېموت سامي سترين قيمتك الحقيقية.
كان قد اختفى بعد جنازة زوجي.
والآن ها هو، حيًّا، يبتسم بعينين لا تحملان أي فرح.
قلتُ بصوت مرتجف ماذا تفعل هنا؟
عبر الطريق ببطء وقال أنتِ تبنين يا ليلى. في صمت. وفي خفاء. لكنكِ نسيتِ أن بعض الأشباح لا
تبقى مدفونة.
لم
تم نسخ الرابط