أبنائي طردوني وباعوا بيتي… لكنهم لم يعرفوا أنني كنت أملك سرًا سيقلب حياتهم رأسًا على عقب

موقع أيام نيوز

لم يكن في صدري دفء. جلستُ إلى النافذة، وأصابعي ملتفّة حول كوب شاي ساخن برد منذ زمن.
حتى بعد إسكات فؤاد بالقانون، وحتى بعد أن أمنتُ كل شيء باسم المؤسسة، لم أستطع التخلص من الشعور بأن شيئًا أعمق أشد سوادًا ما يزال يزحف نحوي.
طارقٌ على الباب.
كانت الخالة أمينة، ووجهها شاحب، ويداها ترتجفان قليلًا وهي تحمل ظرفًا.
قلت ما هذا؟
قالت تُرك عند البوابة دون اسم. كدتُ أرميه، لكن شيئًا ما أخبرني أن آتيكِ به.
أخذته ببطء. كان اسمي مكتوبًا على الجهة الأمامية بلا عنوان مرسل. والختم كان مكسورًا أصلًا.
وفي الداخل كانت هناك ورقة واحدة رقيقة.
نتيجة فحص حمض نووي.
المړيضة ليلى سامي
الطفل يوسف سامي
العلاقة 0 00
النتيجة لا توجد صلة بيولوجية
سقطت الورقة من يدي.
توقف قلبي.
دار المكان من حولي.
لم أستطع التنفس.
يوسف ليس ابني البيولوجي؟
انهالت عليّ ذكرى يوم ولادته يوم صرختُ من الألم، والممرضة تقول مبارك، إنه صبي!. وسامي يحمل الطفل. وابتسامته المتعبة. وفرحي. بدا كل شيء حقيقيًا جدًا.
فهل كان كذبًا؟
قبضتُ على صدري وأنا أرتجف. وصرختُ صرخةً جعلت الخالة أمينة تندفع إلى الداخل.
قالت ما الذي حدث؟!
ناولتها الورقة.
قرأتها مذهولة.
وقالت لكن كيف ولماذا الآن؟
وكان هذا هو السؤال الذي مزّق روحي.
لماذا الآن؟
من الذي يرسل هذا؟
والأهم من كان يعرف هذا السر غيري وغير سامي؟
إلا إذا
إلا إذا كان الأمر مخفيًا حتى عني أنا.
وفي تلك اللحظة نفسها، كان يوسف جالسًا في محطة حافلات، وقد أثقله التعب. لم يكن قد أكل طوال اليوم. وكان ماله يكاد ينفد. لكن بقي لديه خيط أخير، امرأة كانت تعمل خادمة عند عائلتنا. حصل على رقمها من صديق قديم ورتّب للقائها في ساحة قرية هادئة.
كانت أكبر سنًا الآن، لكن في عينيها بقيت الحكمة نفسها.
قالت بهدوء آه يا يوسف، إنك تشبه أباك.
ابتسم، لكن ابتسامته لم تبلغ عينيه. هذا ما يقولونه.
توقفت لحظة ثم قالت أعني أباك الحقيقي.
تجمّد يوسف.
وقال ماذا ماذا تقصدين؟
تنهدت ونظرت بعيدًا. لم أرد أن أقول شيئًا. لكن ربما حان الوقت.
ثم أخرجت من حقيبتها صورة صغيرة باهتة، لرجل طويل يرتدي زيًا عسكريًا.
وقالت هذا أبوك. كانت أمك تعمل في البيت قبل أن تعود السيدة ليلى من المدينة. والحقيقة أنك وُلدت بعد أشهر من اختفائه.
حدّق يوسف في الصورة وكأنه مخدّر.
وقال إذن من الذي ربّاني؟
قالت ماما ليلى. ربّتك كما لو كنت ابنها. ولم تدع أحدًا يعاملك على أنك مختلف.
وفي الوقت نفسه، كنتُ أنا أتفتت في غرفتي.
تذكّرتُ اليوم الذي أخبرني فيه الطبيب أنني لن أستطيع الإنجاب مرة أخرى بعد الإچهاض.
وتذكّرتُ سامي، صامتًا أسابيع، ثم عاد فجأة يحمل رضيعًا ملفوفًا بقماش أبيض، من دون تفسير، مكتفيًا بالقول
لقد منحنا الله فرصة أخرى. خذيه. أحبّيه.
وقد أحببته. بكل ما فيّ. كما لو كان من صلبي.
لكن الحقيقة الآن خرجت من قپرها.
وأسوأ ما في الأمر؟
أنني لم أغضب من الكذبة.
بل خفتُ من أن أفقده من جديد.
وفي وقتٍ متأخر من تلك الليلة وصل ظرف آخر.
هذه المرة من فؤاد.
لم يكن فيه إلا سطر واحد
لنرَ إن كان يوسف ما يزال يريد أن يبحث عن أم لم تكن يومًا أمه.
ارتجفت يداي.
كان يعلم.
هو من أرسل الفحص.
وقد وجد وسيلة ليفتح جرحًا لم أكن أعرف أصلًا أنه موجود.
لا ليحطمني أنا فحسب
بل لېحطم يوسف أيضًا.
وفي صباح اليوم التالي كان يوسف يجلس على حافة جرف، يحدّق في صورة أبيه البيولوجي، ويداه ترتجفان وقلبه ممزق.
قال في نفسه لقد كذبت عليّ أمي
وأغمض عينيه، ولأول مرة تسلل إلى قلبه خاطر مظلم.
ماذا لو أن لا أحد أرادني يومًا؟
ترك الصورة تسقط.
ووقف.
وخطا خطوة أقرب إلى الحافة.
ثم
اهتز
هاتفه.
رسالة.
من رقم مجهول.
قد
تم نسخ الرابط