في جنازة والدي، سخرت أختي قائلًة لم يترك لها دولارًا واحدًا لم تكن تعني له شيئًا أصلًا

موقع أيام نيوز

الواجهة بخط عريض لا لبس فيه.
خطه.
تناولت الظرف بصمتكان الورق باردا وثقيلا على نحو غريب بين أصابعي.
سخرت لايا
هذا سخيف. مجرد هراء عاطفي. لن يغير شيئا.
نظرت إليها. بقي صوتي ثابتا رغم تسارع نبضي.
إذا لماذا تبدين خائڤة
لم تجب. شد فكها وڠضب مكبوت يغلي تحت قناعها الأنيق.
جلست في مقعدي وحدقت في الظرف ويداي ترتجفان. لم أكن مستعدةليس أمام هذا العدد من العيون المترقبة الحاكمة. كنت أحتاج لحظة فقط لأتنفس.
تجمدت الغرفة. كان كل شيء في قراءة الوصية يبدو معدا بعنايةأما هذه الرسالة فلم تكن جزءا من النص. أخذت لايا تذرع المكان ذهابا وإيابا. عبث السيد هيل بربطة عنقه. حتى الأقارب البعيدون تحركوا في مقاعدهم وتلاشت الهمسات في صمت مشوب بالقلق.
ثم تحدثت ماليري.
قالت بهدوء قاطعة ثقل اللحظة
كان والدك إنسانا مليئا بالعيوب. لكنه في أيامه الأخيرة حاول أن يواجه ذلك. كان يتحدث عنك كثيرا يا أميراليس عما أخفقت فيه بل عن صلابتك. كان يتمنى لو أنه فهمك أبكر.
رمشت بعيني. لم تنسجم كلماتها مع الرجل الذي عرفتهالرجل الذي غاب عن كل إنجاز وكل لحظة. وها هي غريبة تدعي أنه ذكرني بندم وإعجاب.
اڼفجرت لايا غير قادرة على كبح نفسها أكثر
مهما كان ما في تلك الرسالة فلن يكون له أي أثر قانوني. الأصول نقلت بالفعل.
قلت بثباتمع أنني كنت أعلم في داخلي أن الأمر لم يكن كله عن المال
أنا لا أهتم بالميراث.
كان الأمر يتعلق بالاعتراف.
بالانتماء.
بدليل على أنني كنت مرئية لديه يوما ما.
تنحنح السيد هيل.
من الناحية القانونية أي شيء خارج الوصية لا يغير التوزيع. لكن إذا وجدت شهادة موثقة أو دليل على نية صريحة فقد يستوجب الأمر المراجعة.
استدارت لايا نحوه بحدة.
أنت محاملا ينبغي لك تشجيع هذا!
أجاب بهدوء
وأنا أيضا ملزم بالنظر في أي توجيه أخير. إن وجد تسجيل صوتي أو شهادة موثوقة فيجب فحصها.
مدت ماليري يدها إلى حقيبتها مرة أخرى.
طلب مني تسجيل شيء. لم يكن قادرا على توقيع تعديل لكنه أصر على حفظ كلماته. قال
سيصدقونني إذا سمعوا صوتي.
خفق قلبي پعنف.
ربما في النهاية تغير.
ربما رآني أخيرالا كخيبة بل كابنته.
قلت
أريد أن أقرأها وحدي.
تدحرجت عينا لايا بازدراء.
طبعا.
أجبتها
لست أفعل هذا من أجل الاستعراض. أحتاج أن أسمع ما أراد قوله ليولن أسمح لحقدك أن يلوث ذلك.
استدارت بعيدا فكها مشدود.
وأنا أغادر والظرف مشدود بين أصابعي شعرت بشيء لم أشعر به منذ سنواتلا نصرا ولا أملا.
بل وضوحا.
أيا كان ما ينتظرني في الداخل فهو لي وحديولا أحد يستطيع سلبه مني.
خرجت إلى الخارج والظرف ما يزال مقبوضا في يدي. خلف دار العزاء كانت الحديقة الصغيرة ساكنة وخاليةلا همسات لا عيون تقيم. ولأول مرة في ذلك اليوم امتلأت رئتاي بالهواء فعلا. جلست على مقعد خشبي قرب النافورة ومررت إبهامي على حافة الظرف. بدا أثقل من حجمه. الورق ناعم متآكل الزوايا كأنه فتح وأغلق مرات كثيرة. اسمي كان يحدق بي بخط والدي المألوفدقيق مائل لم يتغير.
لسنوات رددت لنفسي العبارة ذاتها
لا أحتاج شيئا منه.
لا عاطفته.
لا رضاه.
لا تبريراته.
لكن وأنا هناك اعترفت بالحقيقة أخيرا.
كنت أحتاج شيئا.
كنت أحتاج هذا.
كنت أحتاج دليلا على أنني لم أكن غير مرئية طوال حياتي.
فتحت الظرف ببطء.
في الداخل كانت ثلاثة أشياء
رسالة مطوية
مفتاح نحاسي صغير
وصورة فوتوغرافية.
كانت الصورة قديمة. عرفتها فورا.
كنت في السادسة جالسة في حضڼ أمي ووجهي ملوث بالألوان. كانت تضحك أيدينا متشابكة وكلتانا مغطاتان بالأزرق والأخضر من إحدى تحفنا الفنية في عطلة نهاية الأسبوع.
والدي هو من التقط تلك الصورة.
اندفعت الذكرى بقوةهو واقف عند المدخل يلتقط الصورة سريعا ثم يختفي من جديد شبحا على أطراف

تم نسخ الرابط