الساعه واحده
المحتويات
مرة خوف حقيقي.
همس
وصلوا.
بصيت للباب.
كان فيه ظل واقف من الناحية التانية.
وبعدين المقبض بدأ يتحرك ببطء.
مرة...
واتنين...
وثلاثة...
وموبايل الممرضة وقع من إيدها لما وصلتها رسالة جديدة.
قربت منها وقرأتها.
كانت الرسالة من رقم مجهول
لو عايزة بنتك تفضل بأمان... ماتثقيش في الراجل اللي جنبك.
رفعت عيني ناحية ياسين.
وفي نفس اللحظة...
الباب اتفتح الباب اتفتح ببطء.
دخل رجل طويل لابس زي الأمن، ماسك ملف في إيده.
محدش يتحرك.
الممرضات اتجمدوا.
أنا بصيت له من فوق لتحت.
في حاجة كانت غلط.
مش في هدومه...
في عينيه.
كان بيبص لي أنا، مش لياسين.
حضرتك مين؟ سألت.
مد إيده ناحية جيبه.
أمن المستشفى.
ياسين، رغم إصاباته، قال بصوت ضعيف
كداب.
الرجل وقف مكانه.
إيه؟
ياسين كررها
ده مش من الأمن.
وفي لحظة، اتنين من رجال ياسين ظهروا عند الباب.
الرجل الغريب رجع خطوة.
لكن قبل ما يحصل أي حاجة، أخرج ورقة من الملف ورماها على الأرض.
افتحيها يا دكتورة.
بصيت للورقة.
كان عليها صورة.
صورة لمريم.
متصورة من بعيد وهي خارجة من المدرسة.
إيدي بردت.
إنتوا بتراقبوا بنتي؟
الرجل ابتسم.
مش إحنا.
وبص ناحية ياسين.
هو.
لفيت ناحية ياسين.
إيه؟
ياسين سكت.
الرجل كمل
ست سنين كاملة، الراجل ده كان عارف بنتك فين، بتروح فين، مين بيقعد معاها، ومين بيجيبها من المدرسة.
قربت من ياسين.
قول له إنه كداب.
ياسين ما ردش.
ودي كانت أسوأ إجابة ممكنة.
ياسين!
رفع عينيه لي.
كنت بحميها.
من مين؟
من عيلتي.
ضحكت بسخرية.
عيلتك؟
أيوه.
سكت لحظة.
لأن مريم مش مجرد بنتي.
الكلمة نزلت عليا كالصاعقة.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، الرجل الغريب قال
اسأليه عن أبوها الحقيقي.
لفيت له بسرعة.
إنت بتقول إيه؟
ياسين شد على الملاءة.
سارة، ماتسمعيش له.
ليه؟!
الرجل ابتسم.
لأنه عنده سبب يخبي الحقيقة.
وبعدين أخرج صورة تانية من الملف.
مدها ناحيتي.
أخدتها بإيد مرتعشة.
كانت صورة قديمة جدًا.
أنا وياسين واقفين قدام بيت أهلي.
لكن في خلفية الصورة...
كان فيه رجل واقف بعيد.
وشه مش واضح.
قلبت الصورة.
على ظهرها تاريخ مكتوب قبل ست سنين.
وتحت التاريخ جملة قصيرة
في الليلة دي، اتاخد القرار إن مريم لازم تختفي.
رفعت عيني.
مين كتب الكلام ده؟
الرجل رد
والد ياسين.
سكت المكان كله.
ياسين غمض عينيه.
وبصوت بالكاد اتسمع قال
أبويا ماټ من أربع سنين.
الرجل ابتسم.
بالضبط.
ثم رن هاتفه.
بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت.
إيه؟
سكت ثانيتين.
وبعدين بص لي.
دكتورة سارة...
في إيه؟
قال
المدرسة اتصلت.
قلبي وقع.
مريم؟
هز راسه.
قالوا إن حد جه
ياخدها.
مين؟!
بص في عيني.
قال إنه والدها حسيت إن رجلي مش شايلاني.
والدها؟
الكلمة خرجت مني بصوت مرتعش.
مريم مع مين دلوقتي؟
الرجل ما ردش.
قربت منه ومسكت دراعه.
رد عليا!
المدرسة قالت إن الشخص كان معاه بيانات كاملة عنها.
ياسين حاول يتحرك من السرير.
اسمُه؟
الرجل بص له.
ماقالش اسمه.
صړخت
طب إزاي سمحتوا له ياخدها؟!
لأنه كان معاه مستندات تثبت إنه قريب من العيلة.
بصيت لياسين.
إنت!
هو سكت.
إنت كنت عارف إن في حد ممكن يعمل كده!
أيوه.
وسايبني أربيها لوحدي؟
كنت بحاول أخليها بعيدة عن كل ده.
وإيه اللي حصل دلوقتي؟!
ياسين ضغط على أسنانه.
حصل اللي كنت خاېف منه.
فجأة دخل واحد من رجال الأمن وهو بيقول
لقينا العربية.
فين؟
واقفة في شارع جانبي قريب من المدرسة.
ومريم؟
سكت.
قلبي اتقبض.
اتكلم!
العربية فاضية.
جسمي كله اتجمد.
ياسين بص للرجل اللي كان متنكر في زي الأمن.
إنت عارف هما خدوا البنت فين.
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
أعرف.
قرب منه واحد من رجال ياسين.
قول.
رفع الرجل إيده.
مش هنا.
وبعدين بص لي.
لو عايزة بنتك ترجع، لازم الدكتورة تيجي معايا.
صړخت
مستحيل!
ياسين قال فورًا
لأ.
الرجل بص له.
يبقى مريم هتدفع تمن قرارك.
سكت ياسين.
وبعدين بص لي.
لأول مرة من وقت ما شوفته، شفت في عينيه خوف حقيقي.
سارة...
إيه؟
مهما قالوا لك، ماتروحيش معاهم.
طب أعمل إيه؟
قال
افتحي الظرف.
افتكرت كلامه.
فتحت الظرف بسرعة.
طلعت ورقة مطوية.
كان مكتوب فيها بخط ياسين
سارة، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي. فيه شخص واحد بس يقدر يوصلك لمريم، والشخص ده عمرك ما هتتوقعيه.
وتحت الجملة...
كان فيه اسم.
قريته مرة.
ومرة تانية.
وبعدين حسيت إن نفسي اتقطع.
لأن الاسم اللي كان مكتوب...
كان اسم هبة.
جارتنا.
الست اللي كانت قاعدة مع مريم قبل ساعات بس.
رفعت عيني ناحية ياسين.
هبة؟
غمض عينيه.
أيوه.
هبة تعرف كل ده؟
مش هبة اللي إنتِ فاكرة إنها جارتك.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
اسم هبة ظهر على الشاشة.
فتحت الخط.
ماسمعتش صوتها.
سمعت صوت بنتي.
ماما؟
شهقت.
مريم!
جاء صوت هبة بعدها، هادي جدًا
لو عايزة بنتك ترجع، اسمعي ياسين للمرة الأولى في حياتك.
وبعدين الخط اتقفل.
بصيت لياسين.
هي عايزة إيه؟
قال
عايزاكي تعرفي الحقيقة اللي خلتني أختفي.
أنهي حقيقة؟
فتح عينيه وبص لي مباشرة.
مريم كانت السبب.
سكت.
ثم أضاف
لكن مش لأنها بنتي...
أمال ليه؟
قال
لأنها شافت حاجة ليلة اختفائي، وأنا كنت فاكر إنها كانت صغيرة ومش هتفتكرها.
اتجمدت.
مريم كان عمرها شهور وقتها.
هز رأسه ببطء.
أنا عارف.
ثم قال
وعشان كده... اللي أخدها دلوقتي مش عايزها هي.
قربت منه.
أمال عايز إيه؟
ياسين بص ناحية الباب.
عايز يوصل للحاجة اللي مريم كانت شايفاها طول الوقت...
إيه؟
قال
مكان مخبّي فيه الدليل الوحيد اللي ممكن يسقط عيلة المنشاوي كلها فضلت باصة لياسين، وأنا مش قادرة أستوعب.
مريم كانت شايفة إيه وهي رضيعة؟
ياسين رد بهدوء غريب
مش مريم نفسها اللي شافت.
أمال مين؟
إنتِ.
اټصدمت.
أنا؟
هز راسه.
قبل ما أختفي بيوم، كنتِ صورتي حاجة بالموبايل من غير ما تاخدي بالك.
حاولت أفتكر.
مطبخنا القديم...
يوم عادي...
قهوة الصبح...
مريم كانت لسه رضيعة.
أنا مش فاكرة أي حاجة.
عشان الفيديو اتمسح من موبايلك.
مين مسحه؟
سكت ياسين.
أبويا.
بصيت له باستغراب.
أبوك كان دخل بيتنا؟
أكتر من مرة.
حسيت بقشعريرة.
كل حاجة كنت فاكرها صدفة بدأت تاخد معنى.
الزيارات المفاجئة.
المكالمات.
حتى اختفاء بعض الصور من موبايلي.
طيب الفيديو فين؟
ياسين قال
مش فيديو.
أمال؟
نسخة منه.
سكت لحظة، ثم بص للظرف.
وإنتِ عندك النسخة.
فتحت الظرف مرة تانية.
ماكانش فيه غير الورقة.
قلبتها.
فاضية.
فتشت الظرف من جوه.
ولا حاجة.
مفيش أي نسخة هنا.
ياسين قال
مش في الظرف.
أمال فين؟
نظر إلى يدي.
في الحاجة اللي ما بتفارقش مريم.
فجأة افتكرت.
سلسلة صغيرة.
مريم كانت لابساها من وهي صغيرة، وأنا اللي اشتريتها لها بعد ولادتها بفترة.
وفي منتصفها تعليقة فضية على شكل نجمة.
النجمة...
ياسين أومأ.
افتحيها.
اتنفض قلبي.
إنت كنت عارف؟
أنا اللي حطيت النسخة جواها.
سكتُّ.
إمتى؟
قبل ما أختفي بساعات.
وبعدين قال
كنت عارف إنهم هيفتشوا البيت. لكن محدش هيفكر يفتش طفلة.
وقفت فجأة.
لازم أروح لمريم.
ياسين حاول يمنعني.
سارة، استني.
بنتي عندهم!
عارف.
يبقى مفيش وقت.
مسكت موبايلي.
لكن قبل ما أتحرك، ظهر إشعار جديد.
صورة وصلتني من رقم مجهول.
فتحتها.
مريم كانت قاعدة على كرسي، سليمة، لكن عينيها مغطاة بقطعة قماش.
وفي جنب الصورة ورقة مكتوب عليها
هاتوا النجمة... وخدوا البنت.
اتنفست بصعوبة.
هما عايزين السلسلة.
ياسين بص للصورة.
وشه اتغير تمامًا.
لأ.
إيه؟
دي مش الرسالة الحقيقية.
يعني إيه؟
قرب عينيه من الصورة.
بصي تحت الكرسي.
كبرت الصورة.
كان فيه شيء صغير ظاهر على الأرض.
ورقة مطوية.
وعليها رمز غريب.
رمز كنت شوفته قبل كده.
على خاتم قديم كان ياسين بيلبسه زمان.
بصيت له.
الرمز ده معناه إيه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
معناه إن اللي أخد مريم...
مش من أعدائي.
سألته
أمال مين؟
رد بصوت خاڤت
واحد من عيلتي.
وفي اللحظة نفسها، الباب اتفتح پعنف.
دخلت ممرضة وهي بتصرخ
دكتورة سارة! في مصېبة!
إيه؟
حد دخل غرفة العناية من غير ما حد يشوفه...
بصيت ناحية سرير ياسين.
كان فاضي.
الأجهزة شغالة.
الملاءة عليها آثار ډم.
وياسين...
اختفى وقفت مكاني كأني اتسمّرت في الأرض.
مستحيل...
جريت ناحية السرير.
الأنابيب كانت متقطعة، جهاز المراقبة پيصرخ، والملاءة عليها بقعة ډم كبيرة.
هو خرج إزاي؟!
الممرضة كانت بتبص حوالين نفسها وهي مړعوپة.
محدش دخل من الباب الرئيسي.
يبقى خرج منين؟
واحد من رجال الأمن جري للداخل.
كل مخارج المستشفى مقفولة!
بصيت له.
يبقى دوروا عليه!
بندور، يا دكتورة.
لفيت ناحية الممرضة.
الكاميرات؟
اتعطلت من عشر دقايق.
قلبي وقع.
كل حاجة كانت مترتبة.
حد عطّل الكاميرات.
حد دخل للعناية.
وحد أخد ياسين.
وفجأة افتكرت الصورة.
مريم.
والنجمة.
طلعت موبايلي بسرعة.
الرسالة الجديدة كانت لسه مفتوحة.
لكن قبل ما أقدر أعمل أي حاجة، وصلني إشعار تاني.
فيديو قصير.
ضغطت عليه.
ظهر ياسين.
كان واقف بصعوبة في مكان مظلم، وبيتكلم للكاميرا.
سارة، لو شوفتي الفيديو ده، يبقى أنا خرجت من المستشفى بإرادتي.
شهقت.
إيه؟!
كمل
ما تثقيش في أي حد هيقولك إني اتخطفت.
الفيديو وقف.
وبعدين اشتغل من جديد.
ياسين قرب من الكاميرا.
ومهما حصل... ما تديش النجمة لأي حد.
الفيديو انتهى.
فضلت أبص للشاشة.
ليه ما تديهاش؟
الرجل اللي كان واقف جنبي قال
يمكن بيحاول يحمي الدليل.
هزيت راسي.
لأ.
إيه؟
لو الدليل هو النجمة، كان هيقول لي
متابعة القراءة