رغده

موقع أيام نيوز

لرغدة كانت مرتبطة بقناعة واضحة حول معنى المواساة.
فالعزاء، في رؤيتها، يجب أن يكون مساحة لدعم أهل المتوفى، وليس مناسبة للتصوير أو الظهور أو تبادل الأحاديث التي لا تليق بالموقف.
ولهذا فضلت أن تستغني عن المراسم التقليدية بالكامل بدلًا من أن تقام بطريقة لا تتفق مع رؤيتها.
وفي النهاية، تبقى الوصية تعبيرًا عن رغبة شخصية للفنانة رغدة، بينما يظل لكل شخص نظرته الخاصة إلى العزاء والعادات المرتبطة به.
فالبعض يجد راحته في وجود عدد كبير من الأقارب والأصدقاء حوله، بينما قد يفضل آخرون الخصوصية والهدوء وأن تقتصر المواساة على أقرب الناس إليهم.
أما رغدة، فقد حسمت اختيارها مبكرًا.
وأبلغت ابنتها بثينة به بعبارات واضحة لا تحتمل الكثير من التأويل
لا تريد مراسم عزاء تقليدية، ولا تريد أن يتحول رحيلها إلى مناسبة للمظاهر أو التصوير، وإنما تريد أن يكون الأشخاص الحقيقيون فقط إلى جوار ابنتها، وأن يقدموا لها ما وصفته هي بنفسها بالعزاء الحقيقي.
وربما لهذا السبب تحديدًا أعادت نشر ذلك اللقاء القديم وكتبت وصيتها بنفسها؛ حتى تظل رغبتها معروفة وواضحة أمام ابنتها والجمهور، وحتى تكون بثينة على علم بما كانت والدتها تريده عندما يحين ذلك اليوم.
وبعيدًا عن الاتفاق أو الاختلاف مع موقفها، فإن كلمات رغدة فتحت بابًا للتفكير في معنى عادة اجتماعية قديمة جدًا هل تكمن قيمة العزاء في عدد الحاضرين وشكل المراسم، أم في صدق الأشخاص الذين يقفون إلى جوار الأسرة عندما تكون في أمسّ الحاجة إليهم؟
بالنسبة لرغدة، تبدو الإجابة محسومة منذ أن كتبت وصيتها لبثينة الأهم ليس كثرة من يأتون، وإنما صدق من يبقى إلى جوار الإنسان في وقت الحزن.

تم نسخ الرابط