شنطة سميرة ل زهرة الربيع
المحتويات
أشوف أخويا باعت إيه المرة دي.
ومسك السوستة.
فتحها.
بدأ يطلع الحاجات.
أنا كنت واقفة بعيد.
وقلت
عصام، كفاية.
قال
يا بنتي ما أنا أخو جوزك.
قلت
بس دي حاجتي.
ضحك.
وقال
ما إحنا أهل.
وكان ماسك إحدى القطع الشخصية اللي أحمد بعتها لي، وبدأ يضحك ويتكلم بطريقة محرجة.
في اللحظة دي بالذات، باب البيت اتفتح.
منير كان جري ناحية الباب.
وفجأة سمعنا صوته
جدو!
أنا بصيت ناحية الباب.
ولقيت بابا واقف.
بابا كان جاي يزورني من غير ما يبلغني.
وأول ما شاف المنظر، وقف مكانه.
ما اتكلمش.
عصام نفسه اتجمد.
والصالة كلها سكتت.
بابا بص له.
وبعدين بص للشنطة.
وبعدين بص لاسمي المكتوب عليها.
وقال بهدوء
دي شنطة بنتي؟
قلت
أيوه يا بابا.
قال
طب إيه اللي بيحصل؟
عصام حاول يضحك.
وقال
يا عمي ده هزار.
بابا ما ضحكش.
قال
الهزار له حدود.
وسكت ثواني.
ثم قال لعصام
الراجل اللي باعت الشنطة كاتب اسم مراته عليها. يبقى الشنطة دي تتسلم لمراته زي ما هي. محدش يفتحها.
عصام قال
أكيد يا عمي، أنا كنت بهزر.
بابا رد
أنا فاهم إنك كنت بتهزر. بس اللي يهمني إن بنتي كانت واقفة قدامك ومكسوفة ومش عارفة تقول لك بطل. وأنا أبوها، ومش هقبل إنها تتعرض لموقف زي ده.
ما رفعش صوته.
ما شتمش.
ما هددش.
لكن كلماته كانت تقيلة.
حمايا قام وقال
والله يا حاج عندك حق، وإحنا من زمان بنقوله.
حماتي قالت
سميرة بنتنا، وإحنا زعلانين من اللي حصل.
بابا قال
وأنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا بس عايز حاجة واحدة. من النهاردة شنطة بنتي توصلها مقفولة. وأي حاجة تخصها، محدش يفتحها.
عصام هز رأسه.
حاضر يا عمي.
بابا بص له وقال
ربنا يصلح حالنا كلنا.
وبعدها قعد شوية ومشي.
لكن من يومها، حاجة اتغيرت.
عصام بقى يتجنبني.
ولو شاف شنطة أحمد، ما يقربش منها.
وأنا افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن اللي حصل تاني يوم كان أغرب.
الصبح، الباب خبط.
فتحت حماتي.
كان مندوب شحن.
وقال
فيه شحنة للأستاذ عصام.
عصام خرج مستغرب.
ليا أنا؟
المندوب قال
أيوه، باسم الأستاذ عصام.
استلمها.
كانت علبة أنيقة.
ومكتوب عليها اسمه.
البيت كله اتجمع.
عصام فتحها.
ولقى جوه العلبة هدية بسيطة جدًا.
وتحتها ظرف.
فتح الظرف.
قرأ الرسالة.
وشه اتغير.
أنا كنت واقفة بعيد، ومش فاهمة حاجة.
حمايا سأله
في إيه يا ابني؟
عصام ما ردش.
حماتي قالت
اقرأ لنا.
قال
مفيش.
وحط الرسالة في جيبه.
لكن قبل ما يدخل أوضته، وقع منه الظرف.
أنا ما كنتش أقصد أقرأ.
لكن عيني وقعت على آخر سطر.
كان مكتوب
إلى الأستاذ عصام، هدية بسيطة عشان تفتكر دايمًا إن احترام خصوصية الناس أغلى من أي هدية. ومن باب النصيحة، زي ما بتحب تقول إحنا أهل، والأهل أولى الناس بحفظ الستر.
عرفت فورًا إن بابا هو اللي بعت الهدية.
لكن المفاجأة ما كانتش في الرسالة.
المفاجأة كانت في الهدية نفسها.
كانت علبة كبيرة، ولما عصام فتحها، لقى فيها كل الحاجات اللي كان أخدها قبل كده من شنطي.
قطعة وراء قطعة.
كل حاجة كان أخذها وقال عنها بهزر.
كانت راجعة له.
ومع كل قطعة ورقة صغيرة مكتوب عليها
دي كانت من شنطة سميرة.
ودي كانت من هدية أحمد.
ودي أخدتها لمراتك.
ودي قلت إنها مش هتليق عليها.
عصام كان واقف وسط الصالة والهدية قدامه.
وشه كان أحمر.
وبعدين أصفر.
وبعدين بص لحمايا.
حمايا قال
أبوك عملها صح.
عصام ما ردش.
دخل أوضته وقفل الباب.
مراته منى كانت واقفة ساكتة.
وبعد دقائق خرجت وهي شايلة حاجاتها اللي كانت أخدتها قبل كده.
وقفت قدامي وقالت
سميرة، أنا آسفة.
أنا بصيت لها.
قالت
أنا كنت بسكت وأضحك عشان ما أعملش مشكلة، بس الحقيقة إني كنت عارفة إن اللي بيحصل غلط.
سكت.
قالت
الحاجات دي كانت بتاعتك، وأنا كان لازم أقول لعصام لأ.
قلت
خلاص يا منى، اللي فات فات.
قالت
لا، أنا بس كنت محتاجة أقول لك آسفة.
وبعدها دخلت أوضتها.
ومن يومها، البيت كله اتغير.
مش لأن بابا عمل مشكلة.
بالعكس.
لأن عصام لأول مرة فهم إن كلمة بهزر مش تصريح مفتوح إنه يعمل اللي هو عايزه.
وبقى لما توصل أي شحنة من أحمد، حمايا بنفسه يقول
دي لسميرة.
وحماتي
تقول
خدوها
لها.
وعصام ما بقاش حتى يبص
متابعة القراءة