شنطة سميرة ل زهرة الربيع

موقع أيام نيوز

قدام الكل.
قلت له وقتها
معلش يا عصام، سيبها وأنا أفتحها.
ضحك وقال
ليه؟ فيها أسرار الدولة؟
وضغطت على نفسي وقلت
لا، بس دي حاجتي.
لكنه ما اهتمش.
فتحها وبدأ يطلع الحاجات واحدة واحدة.
حماتي قالت له
يا ابني سيب شنطة مرات أخوك.
رد عليها
يا أمي أنا بهزر.
ومن هنا بدأت المشكلة.
لأن كل مرة الشنطة توصل، كان لازم يفتحها.
ولو فيها عطر، يمسكه ويقلبه في إيده.
ولو فيها هدوم، يفردها.
ولو فيها حاجة شخصية، كان يعلق عليها قدام الكل بطريقة تخليني أتمنى الأرض تنشق وتبلعني.
وكان أحيانًا ياخد قطعة من الهدايا ويرميها لمراته ويقول
خدي يا منى، دي هتبقى أحلى عليكي.
وأنا كنت أقف ساكتة.
مش عشان عاجبني.
ولا عشان موافقة.
لكن عشان ما كنتش عايزة أحول البيت لمعركة بين إخوات.
وكنت دايمًا أقول لنفسي
بلاش تكبري الموضوع.
بلاش تخلي أحمد يقلق.
بلاش تخلي الناس تقول إنك بتعملي مشاكل.
لكن كل مرة كنت بسكت فيها، عصام كان بيعتبر سكوتي موافقة.
وكل مرة كان بياخد حاجة، كان بياخد أكتر.
لحد ما الموضوع بقى بالنسبة لي مرهق نفسيًا.
كنت أفرح لما أعرف إن أحمد بعتلي شنطة، وبعدها مباشرة أخاف.
أول ما أسمع صوت عربية أو حد بيقول
الشنط وصلت.
قلبي يدق.
وأبقى عايزة آخد شنطتي بسرعة وأدخل أوضتي.
لكن عصام كان دايمًا أسرع.
مرة أحمد بعتلي عطر غالي جدًا، ومعاه طقم هدوم، وشوية حاجات شخصية.
عصام فتح الشنطة كالعادة.
طلع العطر.
وقال
يا نهار أبيض، أحمد ده بيصرف عليكِ كتير.
حماتي قالت له
يا ابني حط الحاجة مكانها.
رد
يا أمي ما أنا بتفرج.
وبعدين مسك قطعة من الهدوم وقال
دي مش هتبقى على مقاس منى؟
مراته ضحكت.
وأنا قلت
لا يا عصام، دي بتاعتي.
قال
يا بنتي ما أنا بهزر.
وأخذها وحطها جنب مراته.
أنا وقتها حسيت إني هعيط.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
قعدت على السرير ومنير كان بيلعب جنبي.
بصيت له وقلت
هو أنا غلطانة إني بزعل؟
طبعًا ابني ما فهمش.
بس ابتسم لي..
وقلت
ربنا يخليك لي يا
منير.
وفي اليوم ده، لأول مرة قررت أكلم أحمد.
اتصلت بيه بالليل.
أول ما سمع صوتي قال
مالك يا سميرة؟ صوتك مش طبيعي.
قلت
مفيش.
قال
أنا عارفك، قولي.
سكت شوية.
وبعدين قلت
معلش يا أحمد، لما تبعت الشنطة الجاية، قول لعصام يدهالي مقفولة.
سألني
ليه؟
قلت
هو بيفتحها قدام الناس وأنا بتكسف.
سكت.
وبعدين قال
هو لسه بيعمل كده؟
قلت
أيوه.
صوته اتغير.
وقال
أنا هكلمه.
قلت بسرعة
بس من غير ما تتخانق معاه.
قال
سميرة، دي حاجتك. ومن حقك تبقى ليكي خصوصية.
وبالفعل تاني يوم كلمه.
سمعت بعد المكالمة صوت عصام في البيت وهو بيقول
حاضر يا أحمد، ماشي.
افتكرت إن الموضوع خلص.
لكن للأسف ما خلصش.
بعد فترة وصلت شنطة جديدة.
وأنا أول ما شفتها، فرحت.
لكن قبل ما أوصل لها، عصام كان مسكها.
قلت له
عصام، أحمد كلمك.
قال وهو بيضحك
أيوه كلمنا.
قلت
يعني هتدهالي؟
قال
هديها لك.
قلت
مقفولة؟
ضحك وقال
أصل أحمد وصاني إني ما أفتحهاش.
قلت
أيوه.
قال
بس أنا عندي رأي تاني.
وقبل ما ألحق أقول حاجة، فتحها.
حسيت إن الدنيا وقفت.
قلت له
ليه بتعمل كده؟
قال
بهزر يا سميرة.
وبدأ يقلب في الحاجات.
المرة دي كان فيه حاجات شخصية جدًا.
وقتها أنا خرجت من الصالة ودخلت المطبخ.
سمعت حماتي بتقول له
عيب يا عصام.
وحمايا قال
يا ابني بلاش.
لكنه رد
إنتوا مكبرين الموضوع ليه؟
ولما دخلت أوضتي، قفلت الباب.
وقعدت أعيط.
مش عشان حاجة اتاخدت.
لكن عشان إحساسي إن مفيش حد قادر يوقفه.
وبعدها بأيام، حاولت أتكلم مع حماتي.
قلت لها
يا ماما أنا مش زعلانة من حد، بس أنا بتكسف.
مسكت إيدي وقالت
والله يا بنتي أنا عارفة، وأنا بنهره كل مرة.
قلت
أنا عارفة، وربنا يخليكي لي.
قالت
بس عصام ساعات بيحب يهزر زيادة عن اللزوم.
سكت.
لأن المشكلة إن الهزار لما يكون على حساب كرامة حد، ما يبقاش هزار.
لكن أنا ما كنتش عارفة أقولها الكلام ده.
مرت الشهور.
وعصام استمر.
وأنا استمريت في السكوت.
لحد اليوم اللي غير كل حاجة.
كان أحمد باعت شنطة جديدة.
وكان فيها حاجات شخصية جدًا ليا.
وصلت الشنطة العصر.
عصام كالعادة كان موجود.
أول ما شافها قال
دي شنطة سميرة.
أنا
قلت
أيوه، هاتها لو سمحت.
قال
استني
تم نسخ الرابط