جوزي سابني
المحتويات
كريم أول ملف وقال
منذ سنوات، قبل تأسيس مجموعة الهولواي بالشكل الحالي، كانت هناك شركة استثمار صغيرة مملوكة لسيرين المنشاوي.
بدأ يعرض المستندات على الشاشة.
هذه الشركة هي التي موّلت أول مشروع دخلت فيه المجموعة، وهي التي تحملت المخاطر في البداية.
نظر بعض أعضاء مجلس الإدارة إلى جرانت.
كان واضحًا أنهم لم يعرفوا هذه التفاصيل.
أما جرانت...
فكان ينظر إلى الشاشة وكأنه يرى حياته من زاوية جديدة.
قال أحد المستثمرين
جرانت، هل كنت تعرف بهذا الترتيب؟
فتح فمه ليرد، لكنه توقف.
لأنه لأول مرة لم يجد إجابة سهلة.
قال بصوت هادئ
كنت أعرف أن سيرين ساعدتني في البداية.
رفعت عيني له.
لم أقل شيئًا.
لكنه أكمل
لكن لم أكن أعرف حجم الأمر.
رد كريم
لأن سيرين لم تكن تريد أن تأخذ الفضل.
ثم نظر إلى الجميع وقال
هي كانت تضع مصلحة الشركة أولًا.
مرت دقائق طويلة من النقاش.
كانت القرارات التي ستُتخذ كبيرة، لكن سيرين لم تتصرف پغضب أو رغبة في الاڼتقام.
كانت تتحدث بهدوء، تراجع الأرقام، وتسأل عن مستقبل الموظفين والمشاريع.
وهذا جعل الجميع يفهم شيئًا واحدًا...
أنها لم تكن تبحث عن السيطرة.
كانت تبحث عن العدل.
بعد انتهاء الاجتماع، خرج الجميع واحدًا تلو الآخر.
بقي جرانت في القاعة وحده.
اقتربت منه.
كان ينظر إلى الطاولة.
قال دون أن يرفع عينيه
أنا كنت أظن إني كنت بحميكي.
سألته
من إيه؟
قال
من ضغط الشغل... من عالم الشركات.
ابتسمت بحزن.
جرانت، أنا كنت في قلب العالم ده قبل ما تعرفني.
سكت.
ثم قال
أنا آسف.
كانت كلمة بسيطة.
لكنها خرجت منه بصعوبة.
نظرت له.
لم أكن أنتظر اعتذارًا فقط.
كنت أنتظر أن يفهم.
قلت
الاعتذار مش بس كلمة.
رفع عينه لي.
أعرف.
ثم أضاف
أنا محتاج أصلح حاجات كتير.
قبل أن أجيبه، دخلت سكرتيرة الشركة بسرعة وقالت
أستاذة سيرين، في شخص ينتظرك في الخارج.
سألتها
مين؟
ترددت قليلًا ثم قالت
بيقول إن عنده معلومات عن بداية الشركة... ومهمة جدًا.
نظر جرانت لي باستغراب.
أما أنا...
فشعرت أن هناك فصلًا آخر من القصة لم يبدأ بعد فتحت الورقة ببطء.
كانت الكتابة بخط والدي.
مجرد رؤية اسمه جعلت قلبي يتوقف للحظة.
بدأت أقرأ
ابنتي سيرين...
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة كاملة.
أنا كنت فخور بيكي من أول يوم. مش عشان الفلوس أو النجاح، لكن عشانك كنتِ دايمًا تعرفي تبني من الصفر.
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها...
بعض الناس لما يذوقوا طعم النجاح، بينسوا مين كان معاهم في البداية.
توقفت عن القراءة للحظة.
نظرت ناحية جرانت.
كان واقفًا بعيدًا، لكنه كان يراقبني بصمت.
أكملت
أنا ماكنتش خاېف إن حد ياخد منك حقك... كنت خاېف إنك تفضلي تدي من غير ما حد يعرف قيمتك.
أغلقت عيني للحظة.
والدي كان يعرفني أكثر مما كنت أعرف نفسي.
ثم جاء الجزء الأخير
لو جاء يوم وشعرتِ إن وجودك أصبح غير مرئي، افتكري إنك لستِ مجرد شخص خلف نجاح شخص آخر... أنتِ صاحبة حلمك الخاص.
نزلت الورقة من يدي.
ساد الصمت.
قال جرانت بصوت منخفض
كان والدك يعرف؟
أجبت
كان يعرف كل حاجة.
اقترب عادل وقال
وفيه حاجة تانية يا سيرين.
نظرت له.
إيه؟
قال
والدك لم يكن يريد أن تكون هذه الثروة سببًا في
خسارة حياتك. لذلك وضع شرطًا.
عبس جرانت.
شرط إيه؟
فتح عادل صفحة أخرى.
أن أي شخص يشارك سيرين في إدارة هذه الإمبراطورية... يجب أن يثبت أنه موجود معها كشريك حقيقي، وليس كشخص يستفيد منها.
نظرت إلى جرانت.
هو فهم المعنى.
لم تكن القضية أموالًا فقط.
كانت قضية ثقة واحترام.
قال جرانت بهدوء
يعني أنتِ كنتِ تختبريني؟
هززت رأسي.
لا يا جرانت.
ثم قلت
أنا كنت أختبر نفسي... كنت بحاول أصدق إن الشخص اللي اخترته من سبع سنين لسه موجود.
خفض عينيه.
لأول مرة، لم يكن لديه دفاع.
في تلك اللحظة، رن هاتف عادل.
نظر إلى الشاشة، وتغير وجهه.
قال
فيه مشكلة.
سألته
مشكلة إيه؟
نظر لنا وقال
فيه حد حاول ينقل ملكية أحد العقارات المهمة من غير موافقة مجلس الإدارة.
نظر جرانت باستغراب.
مين عمل كده؟
رفع عادل عينيه نحونا.
وقال
الشخص اللي عملها... كان عنده صلاحية دخول للملفات.
ساد الصمت.
لأن هذا معناه أن هناك شخصًا من الداخل...
كان يلعب لعبة أكبر من الجميع نظرنا جميعًا لبعضنا للحظات.
لم يكن الأمر مجرد خلاف بين زوجين أو مشكلة داخل شركة.
كان هناك شخص يتحرك في الخفاء.
قال جرانت بسرعة
مين عنده صلاحية يدخل على الملفات دي؟
فتح عادل الحاسوب وأخذ يراجع البيانات.
عدد قليل جدًا من الأشخاص.
بدأ يذكر الأسماء واحدًا تلو الآخر.
أنا... سيرين... مدير الإدارة المالية... وأنت يا جرانت.
سادت لحظة صمت.
نظر جرانت له باستغراب.
يعني بتقول إني أنا اللي عملت كده؟
رد عادل بهدوء
أنا لم أتهم أحدًا. أنا بقول إننا لازم نعرف الحقيقة.
نظرت إلى جرانت.
رأيت الڠضب في عينيه، لكنه هذه المرة لم يكن ڠضب شخص يريد الهروب من المسؤولية.
كان ڠضب شخص يشعر أن هناك من خدعه.
قال
أنا ماكنتش أعرف حتى إن فيه نقل ملكية حصل.
فتح عادل ملفًا آخر.
الغريب إن العملية تمت باستخدام بيانات دخول قديمة.
اقتربت من الشاشة.
بيانات دخول قديمة؟
هز رأسه.
نعم. بيانات كان المفروض تتوقف من سنوات.
سألت
يعني حد استخدم حساب شخص آخر؟
قال عادل
بالضبط.
في تلك اللحظة، تذكرت شيئًا.
قبل أيام، كنت قد رأيت شخصًا في الشركة يسأل عن بعض الملفات القديمة.
شخص لم أتوقع أن يكون له علاقة بأي شيء.
قلت
استنى... فيه حد لازم نتكلم معاه.
نظر لي جرانت.
مين؟
أجبته
مافيس.
تغير وجهه.
أختي؟
لم أرد.
لأنني لم أكن متأكدة من شيء.
لكن هناك تفاصيل صغيرة بدأت تتجمع في رأسي.
تعليقاتها القديمة.
اهتمامها الزائد بأمور الشركة.
وأسئلتها الكثيرة عن بعض المشاريع.
قال جرانت
لازم نعرف الحقيقة.
وبعد ساعة، كنا جميعًا في مكتب الشركة.
دخلت مافيس وهي لا تعرف سبب الاجتماع.
ابتسمت وقالت
إيه الاجتماع المفاجئ ده؟
جلست بهدوء.
لكن عندما رأت الملفات على الطاولة...
تغيرت ملامحها للحظة.
لحظة صغيرة جدًا...
لكنني لاحظتها.
قال جرانت
مافيس، عندنا سؤال واحد.
نظرت له.
إيه هو؟
وضع عادل الملف أمامها.
هل استخدمتي في الفترة الأخيرة أي بيانات دخول تخص الشركة؟
سكتت.
ثم ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
أكيد لا. ليه السؤال ده؟
نظرت إليها.
وقلت بهدوء
لأن فيه عملية تمت من داخل الشركة... والشخص اللي عملها كان يعرف حاجات محدش يعرفها.
ظل الصمت مسيطرًا.
ثم قالت مافيس جملة واحدة...
جعلت الجميع ينظر لها پصدمة نظرت مافيس لنا جميعًا، ثم قالت بهدوء
يمكن لأن فيه حد تاني كان عنده مصلحة يخبي الحقيقة.
سادت لحظة صمت.
لم أتحرك.
كنت أراقب تعبير وجهها، أحاول أفهم هل هي غاضبة... أم خائڤة.
قال جرانت
مافيس، كلامك معناه إيه؟
وضعت حقيبتها على الكرسي وقالت
معناه إنكم بتدوروا في المكان الغلط.
اقترب عادل منها.
إذن قولي لنا المكان الصح.
نظرت مافيس إلى الملفات.
ثم قالت
قبل سبع سنين، وقت تأسيس الشركة بالشكل الجديد، كان فيه شخص آخر يعرف تفاصيل العقود.
سأل جرانت
مين؟
ترددت للحظة.
ثم قالت
شخص كان قريب جدًا من سيرين.
نظرت لها باستغراب.
قريب مني؟
هزت رأسها.
أيوه.
بدأت أشعر أن هناك شيئًا ناقصًا.
قلت
أنا أعرف كل الناس اللي كانت حواليا وقتها.
قالت مافيس
مش كلهم يا سيرين.
ثم أخرجت من حقيبتها ورقة صغيرة.
وضعتها أمامنا.
لقيت دي في مكتب قديم من فترة.
أخذت الورقة.
كانت عبارة عن نسخة من تحويل مالي قديم.
نظرت للتاريخ.
كان قبل سنوات.
قال جرانت
إيه ده؟
ردت مافيس
تحويل خرج من حساب مرتبط بالشركة في وقت كان فيه المشروع لسه في بدايته.
نظرت إليها.
وليه مخبيّة الورقة دي؟
سكتت.
وهنا لاحظت شيئًا...
لأول مرة، لم تكن مافيس تتكلم بثقة.
قالت
لأني كنت خاېفة.
سألها جرانت
خاېفة من إيه؟
نظرت له ثم قالت
خاېفة إن الحقيقة لو ظهرت... تخسروا كل حاجة.
ظل الجميع صامتًا.
لكن داخلي كان يشعر أن هناك جزءًا أكبر من القصة.
لأن السؤال لم يعد فقط
من حاول التلاعب بالشركة؟
بل أصبح
من كان يعرف الحقيقة من البداية وسكت؟
وفجأة...
رن هاتف عادل.
نظر إلى الشاشة، ثم رفع عينيه نحونا.
وقال
الخبر وصل.
سألته
خبر إيه؟
قال بصوت خطېر
العملية اللي حاولت نقل الملكية... لم تفشل.
تجمد المكان.
يعني إيه؟
فتح هاتفه وأرانا الرسالة.
فيه جزء من الأصول اتنقل بالفعل.
نظر جرانت
متابعة القراءة