جوزي سابني
المحتويات
دايمًا إنها ثمرة مجهوده.
لكن أول ما قرأ السطر الأول...
اتغيرت ملامح وشه.
الرسالة كانت من المدير المالي للشركة
أستاذ جرانت، محتاجين نتكلم فورًا. في مستندات ظهرت بخصوص ملكية بعض الأصول والشركات.
فضل ماسك الموبايل ثواني، يحاول يخبي توتره.
سأله أحد المستثمرين
كل شيء بخير يا جرانت؟
رفع عينه بسرعة وقال
أكيد... مجرد موضوع إداري بسيط.
لكن داخله كان فيه سؤال واحد
إيه المستندات دي؟
بعد انتهاء الاجتماع، خرج بسرعة واتصل بالمدير المالي.
رد الرجل بصوت متردد
جرانت، لازم تيجي المكتب حالًا.
قال بعصبية
قولي الموضوع إيه.
سكت الرجل لحظة ثم قال
في عقود قديمة ظهرت... عقود بتخص ملكية بعض الشركات.
عبس جرانت.
ملكية مين؟
جاء الرد الذي لم يتوقعه
ملكية سيرين.
ساد الصمت.
لأول مرة منذ سنوات، شعر جرانت أن هناك جزءًا من القصة لم يكن يعرفه.
في نفس الوقت، كنت جالسة في مكتبي مع الأستاذ كريم.
قال لي
سيرين، جرانت طول السنين دي كان بيظهر للناس إنه صاحب كل شيء.
نظرت للأوراق وقلت
أنا ماكنتس عايزة أخد منه حاجة.
هز رأسه
أنا عارف. عشان كده انتظرتي كل الوقت ده.
قلت
كنت عايزة يكون ناجح. كنت عايزة نبني حياة مع بعض.
ثم أغلقت الملف وقلت
لكن لما بدأ ينسى إن فيه شخص كان معاه من البداية... لازم يعرف الحقيقة.
في المساء، رجع جرانت للفيلا.
لكن المرة دي لم يكن نفس الشخص الذي خرج منها صباحًا.
دخل بسرعة، ورمى مفاتيحه على الطاولة.
سيرين.
كنت في الصالة.
رفعت عيني له بهدوء.
نعم؟
وقف أمامي وقال
ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟
نظرت له باستغراب مصطنع.
بتتكلم عن إيه؟
أخرج
هاتفه وفتح الرسالة.
عن إن اسْمك ظهر في كل الملفات اللي تخص الشركة.
سكت قليلًا ثم اقترب.
إنتِ كنتِ مخبية عني إيه؟
نظرت له بثبات.
لأول مرة منذ سنوات...
لم أشعر بالخۏف من غضبه.
قلت بهدوء
يمكن السؤال الحقيقي يا جرانت...
وتوقفت لحظة.
هو إنت كنت شايفني مين طول السنين اللي فاتت؟
فضل ساكت.
ولأول مرة، لم يجد ردًا جاهزًا ظل جرانت واقفًا أمامي، ملامحه متغيرة.
الشخص الذي كان يدخل أي غرفة بثقة، ويتكلم وكأنه يعرف كل شيء... كان الآن واقفًا لا يعرف ماذا يقول.
قال بصوت منخفض
سيرين، أنا مش فاهم.
ابتسمت بحزن.
أنت فعلًا مش فاهم؟
اقترب خطوة.
أنا عمري ما قصدت أقلل منك.
نظرت له طويلاً.
جرانت، المشكلة مش في كلمة قلتها أو موقف واحد. المشكلة إنك مع الوقت صدقت إنك بنيت كل حاجة لوحدك.
سكت.
ثم قال
بس أنا اشتغلت وتعبت.
هززت رأسي.
وأنا قلت إنك ما تعبتش؟
أشرت للملفات الموجودة على الطاولة.
بس النجاح عمره ما بيكون من شخص واحد.
فتح الملف بيده.
كان يقلب الأوراق واحدة وراء الثانية.
عقود تأسيس، اتفاقيات، ومستندات ملكية.
كل ورقة كانت تخليه أكثر صمتًا.
قال بعد فترة
ليه ماقولتيليش؟
جلست على الكرسي وقلت
لأني كنت أعرفك.
نظر لي باستغراب.
تعرفيني؟
قلت
كنت أعرف إنك لو عرفت إن فيه حد ساعدك، هتحس إن نجاحك ناقص.
سكت.
وأنا ماكنتش عايزة أخليك تحس بكده. كنت عايزاك تحس إنك قادر.
مرر يده على وجهه بتوتر.
يعني كل ده... كان باسمك؟
أجبت بهدوء
جزء كبير منه.
ثم أضفت
لكن عمري ما اعتبرته بتاعي لوحدي.
جلس لأول مرة أمامي بدل ما يفضل واقفًا.
كان واضحًا أنه يحاول يستوعب سنوات كاملة من حياته بشكل جديد.
قال
إنتِ كنتِ شايفاني إيه يا سيرين؟
نظرت له.
كنت شايفاك جوزي... مش مشروع استثمار.
الجملة جعلته يسكت.
في تلك اللحظة، رن هاتفه.
نظر للشاشة.
كان اتصالًا من مديره المالي.
تردد قبل أن يرد.
ثم فتح المكالمة على السماعة.
جاء صوت الرجل
جرانت، لازم تعرف إن فيه اجتماع عاجل بكرة مع مجلس الإدارة. في تغييرات كبيرة لازم تتناقش.
نظر جرانت لي.
ولأول مرة...
لم ينظر لي كأنني شخص بعيد عن عالمه.
بل كأنه بدأ يكتشف أن الشخص الذي كان بجانبه طوال الوقت...
كان أقرب مما تخيل.
بعد ما أغلق المكالمة، ساد الصمت بيننا.
ثم قال
سيرين... فيه حاجة تانية أنا ماعرفهاش؟
نظرت له.
كان هذا هو السؤال الذي كنت أنتظره.
لكن قبل أن أجيبه...
رن جرس الباب ذهبت أنظر ناحية الباب.
في هذا الوقت المتأخر من الليل، لم أكن أتوقع أي زيارة.
نظر جرانت لي باستغراب وقال
مين ممكن ييجي دلوقتي؟
لم أجب.
مشيت ناحية الباب وفتحته.
كان الأستاذ كريم واقفًا أمامي، يحمل حقيبة صغيرة وبجانبه رجل لم أعرفه.
قال كريم بهدوء
سيرين، آسف إني جيت من غير ما أبلغك، لكن الموضوع ماينفعش يستنى.
نظر جرانت للرجل باستغراب.
مين ده؟
رد كريم
ده الأستاذ حسام، المستشار القانوني للشركة.
تغيرت ملامح جرانت.
شركة إيه؟
نظر كريم لي، ثم قال
شركة سيرين.
حل الصمت في المكان.
جرانت لم يتكلم.
كان واضحًا أنه يسمع لأول مرة أن هناك عالمًا كاملًا كانت سيرين تديره بعيدًا عن عينيه.
دخل كريم ووضع الحقيبة على الطاولة.
وقال
فيه اجتماع بكرة، ولازم كل الأطراف تكون جاهزة.
فتح الحقيبة وأخرج مجموعة أوراق.
فيه بعض التغييرات القانونية اللي لازم تتنفذ.
أخذ جرانت نفسًا عميقًا.
ثم قال
يعني كل السنين دي... كنتِ صاحبة القرار؟
نظرت له.
مش كل القرارات.
اقتربت منه قليلًا.
أنا كنت شريكتك يا جرانت.
ثم أشرت إلى الأوراق.
لكن أنت اخترت تشوفني مجرد شخص واقف في الخلف.
خفض عينيه.
لأول مرة لم يكن لديه رد قاسٍ.
لم يكن لديه تعليق ساخر.
فقط صمت.
في اليوم التالي...
كان مبنى الشركة مختلفًا تمامًا.
الناس التي كانت تنادي جرانت بالمدير الكبير كانت تقف تنتظر دخول سيرين.
دخلت القاعة بخطوات ثابتة.
كل أعضاء مجلس الإدارة كانوا موجودين.
جلس جرانت في مكانه، لكنه هذه المرة لم يكن في رأس الطاولة.
كان يستمع.
بدأ الاجتماع، وفتح كريم الملفات.
وقال
قبل أي قرار جديد، هناك نقطة مهمة يجب توضيحها للجميع.
نظر الجميع إليه.
النجاح الذي وصلت إليه الشركة لم يبدأ من سبع سنوات فقط... بل بدأ قبل ذلك بكثير.
ثم وضع أول مستند أمامهم.
والشخص الذي كان وراء تأسيس الجزء الأكبر من هذه الإمبراطورية هو...
وتوقف لحظة.
كل العيون اتجهت ناحية سيرين.
وفي هذه اللحظة...
عرف جرانت أن الحقيقة التي أخفاها عنه الزمن كله...
ستظهر أمام الجميع خرجت من قاعة الاجتماعات وأنا أحاول أفهم مين الشخص اللي ينتظرني.
كان جرانت خلفي بخطوات قليلة، واضح عليه الفضول.
وصلنا إلى صالة الاستقبال، وهناك كان يقف رجل في أواخر الخمسينات، يحمل حقيبة جلدية قديمة.
أول ما شافني، ابتسم وقال
أخيرًا قابلتك يا سيرين.
نظرت له باستغراب.
حضرتك مين؟
فتح حقيبته وأخرج ملفًا قديمًا.
وقال
اسمي عادل فوزي. كنت شريك والدك في أول مشروع استثماري بدأتي منه.
تجمدت للحظة.
اسم والدي وحده كان كافيًا يرجع لي ذكريات كثيرة.
قال الرجل
أنا جيت النهارده لأن فيه حاجة لازم تعرفيها.
نظر جرانت للرجل ثم لي.
إيه علاقة والد سيرين بالموضوع؟
فتح عادل الملف ووضعه على الطاولة.
لأن الحقيقة إن أول رأس مال استخدم في بناء الشركة... لم يكن مجرد استثمار عادي.
نظرت للأوراق.
كانت مستندات قديمة لم أرها من قبل.
قلت
أنا عندي كل الأوراق الخاصة بشركتي.
هز رأسه.
عندك الأوراق اللي تخص المرحلة اللي بعد البداية... لكن فيه جزء ناقص.
شعرت بالقلق.
جزء ناقص؟
أشار إلى الملف.
قبل سبع سنوات، حصل اتفاق سري لحماية بعض الأصول. والدك كان كاتب بند مهم جدًا.
اقترب جرانت.
بند إيه؟
نظر عادل إليه وقال
بند يحدد مين له الحق في إدارة هذه الأصول لو حصل خلاف بين الشركاء.
سكت المكان.
فتحت الملف بيدي.
كنت أقرأ السطور بسرعة.
كلما قرأت أكثر، شعرت أن هناك تفاصيل لم أعرفها عن بداية كل شيء.
قال عادل
والدك كان يعرف إن النجاح ممكن يغير الناس. عشان كده ترك رسالة.
رفعت عيني.
رسالة؟
أخرج ورقة مطوية من داخل الملف.
ناولني إياها.
كان عليها اسمي.
إلى سيرين...
لم أفتحها فورًا.
شعرت بشيء غريب.
لأنني لأول مرة منذ سنوات...
أدركت أن القصة التي كنت أظن أنني أعرف كل تفاصيلها...
ربما كانت تخفي سرًا أكبر مما تخيلت ساد الصمت داخل قاعة الاجتماعات.
الجميع كان ينظر إلى سيرين، وهي جالسة بهدوء على طرف الطاولة.
لم تكن محتاجة ترفع صوتها أو تثبت نفسها.
الأوراق أمامهم كانت كافية.
فتح
متابعة القراءة