جوزي سابني

موقع أيام نيوز

جوزي سابني أغسل المواعين وراح الحفلة... وماكانش يعرف إن الحقيقة اللي مخبيها هتغير كل حاجة
اسمي سيرين المنشاوي، وعندي 34 سنة.
من سبع سنين، كنت فاكرة إن الجواز شراكة بين اتنين... إن كل واحد يسند التاني وقت التعب، ويفرح بنجاحه كأنه نجاحه هو.
لما اتجوزت جرانت الهولواي، كان شخص طموح جدًا. كان عنده أحلام كبيرة، وكان دايمًا يقول لي
هخليكي تعيشي حياة ماكنتيش تتخيليها.
ويمكن أكتر حاجة حبيتها فيه وقتها إنه كان عنده إصرار، حتى لو الظروف كانت صعبة.
بدأنا حياتنا في شقة صغيرة، كنا بنحسب كل مصروف، ونخطط لكل خطوة. كنت دايمًا جنبه، أشجعه، وأساعده في شغله، وأقف معاه في كل قرار.
ومع مرور السنين، بدأ جرانت ينجح أكتر وأكتر.
انتقلنا لفيلا كبيرة في الساحل الشمالي، وبقى عنده شركات وعلاقات كتير، والناس بدأت تناديه رجل الأعمال الناجح.
لكن وسط كل النجاح ده... كان فيه حاجة بدأت تتغير.
جرانت بقى مشغول طول الوقت.
مكالمات، اجتماعات، سفر، حفلات عمل.
وأنا كنت بحاول أخلق له بيت هادي يرجع له.
في الليلة دي، كنت واقفة في مطبخ الفيلا بغسل المواعين بعد العشا.
كان عندنا حفلة صغيرة في البيت قبل حفلة الشركة الكبيرة، وكنت طول اليوم بجهز كل حاجة بنفسي.
كنت تعبانة، لكني كنت مبسوطة إني بشوفه ناجح.
وفجأة...
وقع طبق من إيدي واتكسر على الأرض.
وقفت لحظة وأنا ببص لقطع الطبق، وابتسمت بحزن.
مش عشان الطبق اتكسر...
لكن عشان حسيت إن تعبي كله بقى عادي بالنسبة له.
سمعت خطواته وهو داخل المطبخ.
كان لابس بدلته ومستعد يخرج.
بص للطبق المكسور وقال بضيق
سيرين، حتى وإنتِ بتجهزي الحاجات لازم يحصل لخبطة؟
رفعت عيني له باستغراب.
قلت بهدوء
ده مجرد طبق يا جرانت.
رد وهو بيعدل ساعته
الموضوع مش الطبق. الموضوع إنك بقيتي مش مركزة.
سكت شوية، وبعدين سألت
إنت خارج دلوقتي؟
قال
أيوه. عندي حفلة الشركة في ميامي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
كنت فاكرة إننا هنروح سوا.
بص لي وقال
سيرين، دي مش خروجة عادية. دي حفلة فيها مستثمرين ورجال أعمال. لازم أكون مركز.
الكلمة وجعتني.
مش لأنه رايح...
لكن لأنه قالها كأني مش من عالمه.
وقبل ما أرد، دخلت أخته مافيس من الصالة وهي بتضحك.
قالت
جرانت، لسه واقف هنا؟ الناس المهمة مستنياك.
وبصت لي وقالت
بعض الأماكن محتاجة ناس تعرف تتصرف، مش بس تهتم بالبيت.
حسيت بالكلمة، لكني قررت ما أردش.
أنا كنت أعرف نفسي كويس.
كنت أعرف أنا عملت إيه عشان أوصل جرانت للمكان اللي هو فيه.
وقبل ما يخرج، وقف عند الباب.
قلت له
جرانت...
لف لي.
قلت
افتكر بس إن النجاح عمره ما بيكون لشخص واحد.
بص لي للحظة...
وبعدين ابتسم ابتسامة غريبة وقال
يمكن لما تفهمي عالم الشغل هتعرفي قصدي.
وخرج.
فضلت واقفة في مكاني، أسمع صوت عربيته وهي بتبعد عن البيت.
لكن جرانت ماكانش يعرف...
إن في نفس الليلة دي، كان فيه ملف واحد على مكتبي.
ملف لو فتحته قدامه في الوقت المناسب...
كان هيخليه يعيد حساب كل حاجة كان فاكر إنه يملكها مرت ساعة بعد ما خرج جرانت.
الفيلا كانت هادية بشكل غريب.
مشيت في الممر الطويل وأنا ببص للصور المعلقة على الحيطان.
صور رحلاتنا القديمة... أول يوم اشترينا فيه بيت... أول نجاح حققه.
الناس كلها كانت شايفة جرانت رجل الأعمال اللي صنع نفسه بنفسه.
لكن محدش كان يعرف الجزء اللي أنا خبّيته عن الكل.
دخلت مكتبي الصغير في آخر الفيلا.
كان المكان الوحيد اللي لسه بحس إنه بتاعي.
قفلت الباب وفتحت الدرج السفلي.
طلعت ملف أسود قديم.
حطيته على المكتب، وقعدت أبص له شوية.
جوا الملف كانت فيه مستندات، عقود، وتوقيعات.
حاجات عمر جرانت ما سألني عنها.
مش لأنه مش مهتم...
لكن لأنه كان مقتنع إن دوره هو القيادة، وإن دوري بس إني أقف وراه.
من أول يوم اتجوزنا، أنا ماكنتش مجرد زوجة بتدعمه.
كان عندي شغل خاص بيا، واستثمارات بدأت بيها قبل ما أعرفه.
لكن لما بدأ حلمه يكبر، قررت أساعده من غير ما أظهر.
كنت عارفة إن غروره ممكن يمنعه من قبول المساعدة لو عرف الحقيقة.
فخليت كل شيء يتم بهدوء.
باسم شركات خاصة بي.
وبطريقة قانونية.
كنت مؤمنة إن نجاحه هو نجاحنا إحنا الاتنين.
لكن في الفترة الأخيرة...
بدأت أحس إن جرانت نسي كلمة إحنا.
بقى يقول
أنا بنيت.
أنا وصلت.
أنا صنعت.
وكأن السنين اللي وقفت فيها جنبه اختفت.
رن هاتفي فجأة.
نظرت للشاشة.
كان اتصال من المحامي الخاص بي، الأستاذ كريم الشاذلي.
رديت
مساء الخير يا أستاذ كريم.
جاء صوته جادًا
سيرين، هل أنتِ متأكدة إنك عايزة تكملي الخطوة دي؟
نظرت للملف أمامي.
وقلت بهدوء
أنا ماكنتش عايزة أوصل لكده.
سكت لحظة ثم أكملت
لكن واضح إن الوقت جه.
قال
أنا جهزت كل الأوراق زي ما طلبتي. بس لازم تكوني عارفة إن القرار ده هيغير شكل العلاقة بينك وبين جرانت للأبد.
ابتسمت بحزن.
وقلت
العلاقة اتغيرت من زمان... أنا بس كنت آخر واحدة تعرف.
بعد ما قفلت المكالمة، رجعت أبص للملف.
في نفس اللحظة، وصلني إشعار على الهاتف.
صورة من الحفلة.
جرانت واقف وسط مجموعة من رجال الأعمال، يضحك ويتكلم بثقة.
كان شكله سعيد.
لكن اللي ماكنش يعرفه...
إن في اليوم التالي، كان فيه اجتماع واحد فقط...
اجتماع هيكشف له حقيقة ظلّت مخفية سبع سنوات في صباح اليوم التالي، صحيت بدري قبل جرانت.
فضلت قاعدة في البلكونة المطلة على البحر، ماسكة فنجان القهوة، وبفكر في كل السنين اللي فاتت.
كنت فاكرة إن الصبر دايمًا بيصلّح أي حاجة.
كنت فاكرة إن الشخص اللي بتحبيه، مهما انشغل أو تغير، في يوم هيفتكر مين كان واقف جنبه.
لكن واضح إن بعض الناس لما يوصلوا للقمة... بينسوا مين كان بيمسك إيديهم وهم بيطلعوا.
بعد حوالي ساعة، سمعت صوت باب غرفة النوم.
خرج جرانت وهو لابس ملابس العمل، وكأنه ماحصلش أي حاجة.
دخل المطبخ وقال
صباح الخير.
بصيت له وقلت
صباح النور.
قعد على الكرسي وبدأ يشرب قهوته.
كان ساكت.
وبعد لحظات قال
عندي اجتماع مهم النهارده.
رديت بهدوء
عارفة.
بص لي باستغراب.
عارفة منين؟
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقلت
أنت بتتكلم عن شغلك طول الوقت يا جرانت.
هز رأسه وكأنه مقتنع، ثم قال
المهم... ممكن تحتاجي تقللي شوية من المصاريف الفترة الجاية.
رفعت عيني له.
ليه؟
قال وهو يقلب في هاتفه
في توسعات جديدة للشركة، وفي استثمارات كبيرة. لازم نكون حذرين.
نظرت له للحظة.
كان يتكلم عن الأموال وكأنه وحده صاحب القرار.
وكأنه لا يعرف أن القرارات التي أوصلته لكل هذا النجاح... لم تكن كلها بيده.
قلت له
جرانت، عمرك فكرت تسألني عن بعض الأمور؟
رفع عينه
زي إيه؟
سكت قليلًا.
كنت أقدر أقول له الحقيقة في نفس اللحظة.
أقدر أفتح الملف قدامه وأقول
كل اللي أنت فاكره ملكك... له قصة تانية.
لكنني لم أفعل.
قلت فقط
ولا حاجة.
رجع لهاتفه وقال
تمام.
بعدها خرج من البيت.
لكن قبل ما يقفل الباب، وقف لحظة وقال
على فكرة، عندي عشاء عمل بكرة. مش هتقدري تيجي.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قال
لأن المكان ده محتاج ناس من نوع معين.
وقفل الباب.
فضلت واقفة مكاني.
الكلمة دي كانت آخر حاجة محتاجاها عشان أتأكد من قراري.
بعدها بدقائق، لبست هدومي وخرجت.
وصلت لمبنى كبير في وسط المدينة.
الموظفون أول ما شافوني وقفوا باحترام.
دخلت مكتب المدير التنفيذي.
استقبلني الأستاذ كريم بابتسامة وقال
أخيرًا قررتي تظهري بنفسك.
وضعت حقيبتي على المكتب وقلت
من النهارده... كل شيء هيكون واضح.
فتح الملف أمامه وقال
إذن نبدأ الاجتماع.
نظرت للأوراق أمامي، ثم قلت
عايزة كل الشركاء يعرفوا الحقيقة كاملة.
وفي نفس الوقت...
كان جرانت داخل اجتماع في شركته، واثق إن يومه عادي.
لكن بعد دقائق...
وصلته رسالة واحدة فقط.
رسالة جعلته يرفع رأسه لأول مرة بقلق فتح جرانت الرسالة وهو وسط الاجتماع.
كان قاعد قدام مجموعة من كبار المستثمرين، بيتكلم بثقة عن خطط التوسع الجديدة، وعن المشاريع اللي كان بيقول

تم نسخ الرابط