كنت هطلق مراتي

موقع أيام نيوز

جسدها الضعيف بين ضلوعه ليحميه من المړض، وقال وهو يقبل رأسها
طول ما إحنا مع بعض، مفيش حاجة تخوف. ربنا مش هيضيع تسع سنين حب ودعاء. من النهاردة، أنا معاكي في كل خطوة، في كل جلسة، وفي كل لحظة.
في غضون أيام قليلة، تحول أحمد إلى إعصار من النشاط والعزيمة. لم يتردد للحظة؛ اتصل بأحد كبار المستثمرين وعرض عليه بيع حصته الكبرى في شركة المقاولات والمعدات بثمن يقل عن قيمتها الحقيقية لسرعة الإجراءات، محتفظًا بمكتب صغير فقط لإدارة الأعمال البسيطة. وحين عاتبه أصدقاؤه ومنافسوه في السوق على هذه الخطوة التي اعتبروها انتحارًا مهنيًا، كان يرد عليهم بابتسامة واثقة
أنا بشتري حياة مراتي... ودي صفقة عمري اللي مستحيل أخسرها.
قام بحجز موعد مع أكبر جراح أورام في ألمانيا، وأنهى إجراءات السفر في وقت قياسي. طوال تلك الفترة، لم يفارقها للحظة. كان هو من يحضر لها الطعام، ويمسك يدها أثناء جلسات العلاج التحضيرية، ويضحك معها ويسرد لها ذكرياتهما القديمة ليخفف عنها ړعب الانتظار. عادت منى تبتسم، وعاد الدفء ليسري في أوصال علاقتهما التي كادت أن تتجمد تحت جليد الصمت.
الحلقة العاشرة ولادة جديدة من رحم الألم
في برلين، وأمام باب غرفة العمليات الكبرى بأحد المستشفيات العريقة، كان أحمد يجلس وحيدًا على مقعد خشبي بارد. كان يمسك في يده مصحفًا صغيرًا، ولسانه لا يكف عن الدعاء والاستغفار والصلاة على النبي ﷺ.
مرت ساعة... ساعتان... خمس ساعات... وثماني ساعات كاملة، كانت بمثابة ثمانية قرون في حياة أحمد. كان يشعر بأن روحه معلقة بالداخل مع مشرط الجراح. كان يعلم أنه خاطر بكل شيء مادي يملكه، لكنه لم يكن يكترث؛ فكل أموال الأرض لا تساوي رجوع
منى وهي تتنفس بصحة وعافية.
فجأة، انطفأ الضوء الأحمر أعلى باب العمليات. خرج البروفيسور الألماني وهو يخلع كمامته الطبية، وعلى وجهه ابتسامة هادئة مسحت كل التوتر من المكان. هرع إليه أحمد والدموع في عينيه.
ترجم له الطبيب المرافق قوله
هنيئًا لك يا بني... العملية كانت معقدة للغاية وطويلة، لكننا تمكنا من استئصال الورم بالكامل دون أي ضرر للمراكز الحيوية في المخ. زوجتك قوية، وقلبها قاوم بشجاعة. هي الآن في الإفاقة، وستكون بخير تمامًا مع بعض الوقت والعلاج الطبيعي.
سقط أحمد ساجدًا على الأرض الباردة، يبكي بدموع الفرح والشكر لله. شعر وكأن روحه قد رُدّت إليه بعد مۏت طويل.
بعد عدة أسابيع، عادت منى وأحمد إلى بيتهما. لم يعد هناك شركة مقاولات كبرى، ولم يعد هناك ركض مستمر وراء الصفقات والملايين. لكن البيت كان دافئًا كما لم يكن من قبل. كان أحمد يعمل من مكتبه الصغير بهدوء، يرضى بالقليل، بينما منى تجلس بجواره، ممسكة بيده بقوة وهي تشاهد التلفاز، وعيناها تفيض بنور الحب والصحة.
نظر إليها أحمد ذات مساء، وهي تصنع له كوب الشاي وتضحك من قلبها، فقال لها بحنان
تعرفي يا منى... أنا مدين للشباك المفتوح ده بحياتي كلها.
ابتسمت منى، واقتربت منه لتسند رأسها على كتفه وقالت بصوت هادئ ومحب
وأنا مدينة لقلبك اللي مدخلش الشك فيه للنهاية، ولحبك اللي رجعني للدنيا من تاني.
تلاقت أعينهما في صمت، لكنه هذه المرة لم يكن صمت الفراق والشك، بل كان صمت اليقين الذي يدرك
أن الحب الحقيقي لا ېموت، بل يولد من جديد من رحم الألم والصبر والټضحية.

تم نسخ الرابط