اتهموها بالڼصب لأنها لا تحمل شهادة

موقع أيام نيوز

مستند.
تراجع سالم في كرسيه ببطء.
وهمس لنفسه
مستحيل
وفي اللحظة نفسها
رن هاتف مكتبه الداخلي.
رفع السماعة.
جاءه صوت سكرتيره متوترًا
سيدي هناك رجل يصر على مقابلتك فورًا.
قال سالم بضيق
من هو؟
أجاب الموظف
يقول إن اسمه راشد الكتبي ويقول إن حياته في خطړ.
تغيرت ملامح سالم فورًا.
لأن راشد الكتبي لم يكن شخصًا عاديًا.
بل المدير المالي السابق لشركة الخليج للاستثمارات الطبية.
الرجل الذي اختفى فجأة قبل ثلاث سنوات دون أي أثر.
وقف سالم بسرعة
أدخله فورًا.
لكن بعد ثوانٍ فقط
خرج صوت صړاخ وفوضى من خارج المكتب.
فتح سالم الباب بسرعة.
ورأى الموظفين يركضون في الممر.
صړخ
ماذا حدث؟!
اقترب أحد الحراس وهو يلهث
الرجل الرجل سقط أمام باب المحكمة!
ركض سالم نحو الخارج.
وكانت الصدمة بانتظاره.
راشد الكتبي كان ممددًا على الأرض وسط بقعة ډم كبيرة.
وعيناه بالكاد مفتوحتان.
انحنى سالم نحوه بسرعة.
همس راشد بصوت متقطع
هم يعرفون كل شيء
اقترب سالم أكثر
من؟!
حاول راشد أن يرفع يده المرتجفة.
وأخرج ورقة صغيرة ملطخة پالدم.
ثم قال بصعوبة
احمِ ياسمين
وفجأة
توقف نفسه.
تجمّد سالم في مكانه.
بينما دوّى صړاخ الناس حوله.
أما في الطرف الآخر من المدينة
فكانت ياسمين تصعد درج البناية القديمة التي تعيش فيها مع والدتها المړيضة.
فتحت الباب بهدوء.
لكنها توقفت فجأة.
الشقة كانت مظلمة بشكل غريب.
نادَت
أمي؟
لا جواب.
دخلت بسرعة وأضاءت الأنوار.
ثم شهقت بقوة.
المنزل كله كان مقلوبًا رأسًا على عقب.
الأدراج مفتوحة.
الأوراق مبعثرة.
والصور القديمة ممزقة على الأرض.
بدأ قلبها يخفق پعنف.
ركضت نحو غرفة والدتها.
فتحت الباب بسرعة.
لتجد والدتها جالسة على السرير ترتجف وهي تبكي.
أسرعت إليها
أمي! ماذا حدث؟!
أمسكتها والدتها بقوة وقالت بصوت مړتعب
كانوا هنا يا ياسمين كانوا يبحثون عن شيء.
شعرت ياسمين ببرودة مرعبة.
سألتها
من؟!
لكن والدتها لم تجب مباشرة.
بل مدت يدها المرتجفة نحو الطاولة الصغيرة بجانب السرير.
كان هناك ظرف أبيض.
أخذته ياسمين بسرعة وفتحته.
وفي الداخل
وجدت صورة لها وهي خارجة من المحكمة قبل ساعة فقط.
وتحت الصورة جملة قصيرة مكتوبة بحبر أسود
المحكمة حمتك اليوم لكننا لسنا المحكمة.
ارتجفت أصابعها.
وفي أسفل الورقة
كان هناك شعار صغير جدًا بالكاد يُرى.
شعار ذهبي على شكل صقر.
تجمّدت ياسمين فور رؤيته.
لأنها رأت هذا الشعار من قبل.
على أحد العقود السرية الموجودة داخل الذاكرة الإلكترونية.
وفي تلك اللحظة تحديدًا
رن هاتفها.
رقم مجهول.
ترددت للحظة.
ثم أجابت.
خرج صوت رجل هادئ جدًا
مساء الخير يا آنسة ياسمين.
قالت بحذر
من أنت؟
ضحك الرجل بخفة.
ثم قال
شخص كان يراقبك منذ وقت طويل وشخص يعرف أنكِ فتحتِ أبوابًا لا يجب فتحها.
قالت پغضب
ماذا تريدون مني؟!
أجابها بهدوء مرعب
نريد الذاكرة الإلكترونية فقط وبعدها تختفين من حياتنا ونختفي من حياتك.
صړخت
لن أعطيكم شيئًا!
ساد صمت قصير.
ثم قال الرجل جملته ببطء شديد
إذًا أخبري والدتك أن تستمتع بالليلة الأخيرة في منزلها.
وانقطع الخط.
تجمّدت ياسمين بالكامل.
أما والدتها
فبدأت تبكي بصمت وهي تهمس
قلت لكِ يا ابنتي هؤلاء ليسوا بشرًا عاديين
لكن ياسمين رفعت رأسها ببطء.
ولأول مرة منذ بداية القضية
اختفى الخۏف من عينيها.
وحلّ مكانه شيء آخر.
الڠضب.
لأنها فهمت أخيرًا
أنهم لم يريدوا إسكات مترجمة فقيرة فقط.
بل كانوا يريدون ډفن كل شخص يعرف الحقيقة.
لأنها فهمت أخيرًا
أنهم لم يريدوا إسكات مترجمة فقيرة فقط.
بل كانوا يريدون ډفن كل شخص يعرف الحقيقة.
وقفت ياسمين وسط الغرفة المبعثرة، بينما كانت والدتها تبكي بصمت على طرف السرير.
أما هي
فلم تعد تشعر بالخۏف كما في البداية.
كان هناك شيء انكسر داخلها في تلك اللحظة.
شيء جعلها تدرك أن الهروب لن
ينقذها.
وأن الأشخاص الذين يهددونها لن يتوقفوا حتى تختفي تمامًا.
مسحت دموعها ببطء.
ثم أغلقت الظرف الأبيض، وأمسكت الذاكرة الإلكترونية بقوة.
وقالت بهدوء
انتهى وقت الخۏف.
رفعت والدتها رأسها إليها بقلق
ماذا ستفعلين يا ابنتي؟
أجابت وعيناها ثابتتان
سأجعلهم ينكشفون أمام الجميع.
وفي الجهة الأخرى من المدينة
كان القاضي سالم المنصوري جالسًا وحده داخل مكتبه بعد انتهاء الجلسة.
أمامَه صورة قديمة لوالده الراحل حمد المنصوري.
الرجل الذي تربّى طوال عمره وهو يراه رمزًا للنزاهة.
لكن الملفات المفتوحة أمامه الآن
كانت تقول شيئًا آخر تمامًا.
تحويلات
تم نسخ الرابط