اتهموها بالڼصب لأنها لا تحمل شهادة

موقع أيام نيوز

وقف القاضي سالم المنصوري للحظات طويلة وهو ينظر إلى جهاز التسجيل فوق الطاولة الخشبية الثقيلة، بينما كان الصوت لا يزال يتردد داخل القاعة كصڤعة أصابت الجميع في وقت واحد
إما تترجمي العقد كما طلبنا أو سنجعلك تقفين مکبلة أمام المحكمة كالڼصابة.
ساد صمت مرعب.
حتى الصحفيون الذين كانوا يكتبون بسرعة توقفوا عن تحريك أقلامهم.
أما رجل الأعمال الجالس في الصف الأول فقد بدا وكأن الډم انسحب من وجهه بالكامل.
كان اسمه خالد السعدي.
واحدًا من أشهر المستثمرين في دبي.
رجل تظهر صوره في المجلات الاقتصادية باستمرار، ويتحدث دائمًا عن النزاهة والشفافية في المؤتمرات.
لكن ياسمين كانت تنظر إليه مباشرة.
ليس پخوف.
بل بنظرة شخص تعب من الصمت.
ضړب القاضي بمطرقته بقوة
هدوء في القاعة!
ثم الټفت إلى وكيل النيابة ناصر البلوشي، وقال بحدة لم يعهدها الحاضرون في بداية الجلسة
هل كانت النيابة تملك هذا التسجيل؟
ارتبك ناصر للحظة.
ثم قال
لا يا سيدي لم يتم تقديمه ضمن ملف التحقيق.
رفعت ياسمين رأسها وقالت بهدوء
لأنهم رفضوا استلامه.
تجمّد الجميع.
حتى القاضي نفسه بدا مصدومًا من الجملة.
اقتربت المحامية المنتدبة من ياسمين بسرعة وهمست لها
هل أنتِ متأكدة مما تقولينه؟
أجابت ياسمين دون أن تحوّل نظرها عن القاضي
لديّ نسخة من البريد الإلكتروني الذي أرسلته قبل شهر إلى النيابة، ومعه التسجيل كاملًا.
بدأ الهمس ينتشر في القاعة من جديد.
صحفي قال لزميله
القضية انقلبت بالكامل
بينما وقف رجل الأعمال خالد السعدي فجأة وقال پغضب
هذه الفتاة تكذب! التسجيل مفبرك!
لكن القاضي رفع يده فورًا
اجلس مكانك يا أستاذ خالد أنت لست من يتحدث الآن.
كانت تلك أول مرة يُخاطَب فيها خالد السعدي بهذه القسۏة داخل محكمة.
جلس ببطء.
لكن يديه كانتا ترتجفان.
أشار القاضي للحرس
أحضروا خبير الصوتيات فورًا وأريد فحص التسجيل الآن.
ثم الټفت إلى ياسمين
كيف تعلمتِ كل هذه اللغات؟
ساد صمت غريب.
لأول مرة منذ بداية الجلسة، لم يكن السؤال يحمل سخرية.
بل فضولًا حقيقيًا.
أخذت ياسمين نفسًا عميقًا.
وقالت
لأن الفقر يا سيدي يعلّم الإنسان أشياء كثيرة.
ارتبكت القاعة من بساطة الجملة.
تابعت بصوت هادئ
والدي كان عامل نظافة في ميناء جبل علي ووالدتي كانت تخيط الملابس في المنزل. لم يكن لدينا مال للجامعات الخاصة ولا للدورات الفاخرة لكن كان لدينا إنترنت قديم وهاتف مستعمل.
أنزل بعض الحاضرين رؤوسهم.
أما القاضي فبقي ينظر إليها بصمت.
قالت
كنت أدرس اللغات ليلًا وأنا أعمل صباحًا في مقهى صغير تعلمت الفرنسية من السياح والإسبانية من مقاطع مترجمة والإنجليزية من الكتب المستعملة التي كان الناس يرمونها.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة موجوعة
كنت أظن أن العلم وحده يكفي حتى يحترمك الناس.
تغيرت ملامح القاضي ببطء.
بينما جلس خالد السعدي متوترًا بشكل واضح.
قال وكيل النيابة بسرعة محاولًا استعادة توازن القضية
حتى لو كانت موهوبة هذا لا يلغي احتمال الاحتيال.
أجابت ياسمين فورًا
صحيح.
ثم أخرجت ملفًا صغيرًا من حقيبتها التي كانت بجوار المحامية.
وقالت
لهذا السبب جئت مستعدة.
فتحت الملف.
وأخرجت عشرات التحويلات البنكية.
وعقودًا مترجمة.
ورسائل شكر من شركات أجنبية.
ثم قالت
كل عميل تعاملت معه يمكنه تأكيد أن ترجماتي كانت صحيحة باستثناء شركة واحدة فقط.
رفع القاضي نظره
شركة الخليج للاستثمارات الطبية.
هزّت رأسها بالإيجاب.
ثم قالت
لأنهم لم يريدوا مترجمة كانوا يريدون شريكة في التزوير.
بدأ الصحفيون يلتقطون الصور بسرعة.
بينما بدا التوتر واضحًا على وجه خالد السعدي أكثر فأكثر.
وفجأة
وقف رجل مسن من الصفوف الخلفية.
كان أجنبيًا في الستين تقريبًا.
يرتدي بدلة رمادية بسيطة.
وقال بالعربية المتكسرة
سيدي القاضي أطلب الإذن بالكلام.
سأله القاضي
من أنت؟
أجاب الرجل
اسمي إدوارد ميلر مدير شركة أوروبية تعاقدت مع الآنسة ياسمين قبل عامين.
اتسعت عينا ياسمين بدهشة
مستر إدوارد؟!
ابتسم الرجل لها بحزن.
ثم قال للقاضي
هذه الفتاة أنقذت شركتنا من خسارة ملايين الدولارات لأنها اكتشفت بندًا مخفيًا داخل عقد مترجم بشكل مضلل.
ساد الصمت.
أكمل الرجل
نحن عرضنا عليها وظيفة في لندن لكنها

تم نسخ الرابط