ظهرت في زفافي بعد 3 سنوات من هروبها بمدخراتي… لكنها لم تأتِ لتعتذر

موقع أيام نيوز

القفص الذي ورثته نساء كثيرات في عائلتنا
اصبري.
اسكتي.
لا تكبرين الموضوع.
أفضل لك تكونين متزوجة من أن يقولوا عنك شيئًا.
خلعت الخاتم.
تعبت قليلًا لأن أصابعي كانت ترتجف.
وضعته في كفه.
أفضل أن يتكلم الناس عن إلغاء زفافي على أن أتزوج رجلًا سرقني.
انكسر الصمت پبكاء.
ليس بكائي.
بل بكاء والدته.
أم فيصل، التي كانت جالسة حتى تلك اللحظة كتمثال، وقفت فجأة.
فيصل قل لي إن هذا غير صحيح.
لم ينظر إليها.
أمي، لا تدخلين.
قل لي إنك ما زورت توقيع البنت.
قلت لك لا تدخلين!
كانت إجابته اعترافًا كافيًا.
وضعت أمه يديها على فمها.
أما فرقة العود، التي لم تعرف كيف تحفظ كرامة الموسيقى وسط هذه الفاجعة، بدأت تجمع آلاتها بهدوء.
وفي تلك اللحظة فعلت دانة شيئًا لم أتوقعه.
ركعت.
أمامي.
في وسط القاعة.
بفستانها الأسود، وكعبها الأحمر، وكل عار العالم فوق كتفيها.
مها، ما جئت أطلب منك تسامحيني اليوم. ما أستحق. أنا سرقتك، حتى لو كنت مجبرة. تركتك وحدك تحملين إهانة كانت لي. تركت الناس يقولون عنك غبية. تركتك تبيعين سيارتك. تركتك ترجعين لبيت أهلك. إذا تبغين تكرهيني طول عمرك، حقك. لكن ما قدرت أخليك تتزوجينه.
نظرت إليها من فوق.
حاولت أن أجد سببًا لأحتضنها.
لم أجد إلا جروحًا.
قومي قلت.
قامت.
أنا لا أسامحك.
أغمضت عينيها.
أعرف.
لكن شكرًا لأنك وصلتِ قبل التوقيع.
فتحت عينيها.
وكان هذا هو هدية الزواج الوحيدة التي قبلتها ذلك اليوم.
وصلت الشرطة بعد ربع ساعة.
لا أعرف من اتصل.
ربما المحامية.
ربما الأستاذ عبدالرحمن.
ربما إحدى خالاتي التي كانت تقول دائمًا إنها لا تتدخل في مشاكل الناس، لكنها أسرع من الجميع عند الحاجة.
حاول فيصل الخروج من جهة المطبخ.
أوقفوه قرب طاولة الحلى.
سقط صحن صغير من المعمول على الأرض.
همست ابنة خالتي
حتى المعمول ما لحقنا نذوقه.
كدت أضحك.
كدت فقط.
عندما أخذوه، كان فيصل ما يزال ېصرخ باسمي.
مها! راح تندمين! ما أحد راح يحبك مثلي!
وقفت أمي أمامي.
هذا اللي نتمناه ألا يحبك أحد بهذه الطريقة مرة ثانية.
بدأ الضيوف يغادرون ببطء، يحملون علب الضيافة ووجوههم كأنهم خارجون من عزاء..
بعضهن لم يعرفن ماذا يقلن.
إحدى الجارات وضعت في يدي ورقة نقدية.
خذيها يا بنتي، يمكن تحتاجينها بالطريق.
ذلك التصرف كسرني أكثر من كل شيء.
لأنه كان بسيطًا جدًا، وقريبًا جدًا من واقعنا
لا أحد يعرف كيف يصلح الخړاب، لكن أحدهم يعطيك ما يكفي حتى لا تخرجي بيدين فارغتين.
قال أبي ألا يرموا الطعام.
مدفوع حقه قال ولن ينام أحد جائعًا بسبب هذا الرجل.
فأكلنا.
ليس كزفاف.
بل كعزاء لكذبة كبيرة.
كان هناك رز، لحم، مقبلات، حلى، وقهوة.
فرقة العود عزفت بهدوء شديد، ثم غادرت دون أن تطلب كامل وقتها.
خلعت الطرحة.
جلست على طاولة، أمي بجانبي من جهة، ودانة من الجهة الأخرى، رغم أنني لم أكلمها.
في الخارج، كانت الرياض تواصل ليلها كأن شيئًا لم يحدث.
سيارات تمر.
ناس تدخل وتخرج.
أضواء الفنادق والمطاعم لا تنطفئ.
المدينة لا تتوقف عندما تنكسر حياة أحد.
فقط تترك لك زاوية صغيرة كي تجلس وتبكي.
لم أبكِ هناك.
بكيت عندما وصلت إلى البيت.
دخلت غرفتي بالفستان نفسه، وجلست على الأرض.
أمي جلست خارج الباب.
لم تطرق.
قالت فقط
أنا هنا.
وكان ذلك كافيًا.
في اليوم التالي استيقظت بمكياج جاف، من دون زوج، ومع 480 ألف ريال مستردة داخل ملف.
ومع شعور غريب بالخجل.
ليس لأنني ألغيت الزواج.
بل لأنني كنت قريبة جدًا من عدم إلغائه.
الأيام التالية كانت معاملات.
بلاغات.
إفادات.
نسخ.
تواقيع.
قهوة
باردة في أكواب ورقية.
ممرات تشعرين فيها أن كل امرأة تحمل قصة تشبه قصتك باسم مختلف.
محامية الأستاذ عبدالرحمن رافقتنا.
وأبي أيضًا.
ودانة حضرت كل مرة طلبوها.
لم تختبئ بعد ذلك.
اكتشفنا أن فيصل استخدم امرأتين أخريين في حركات مشابهة.
زميلة عمل سابقة.
وقريبة بعيدة.
كل واحدة بتوقيع مقلد، وقصة مزيفة، وديون تظهر فجأة مثل العفن بعد المطر.
أنا أنقذني أنني تأخرت.
أو ربما أن دانة وصلت في الوقت المناسب.
وكان هذا يغضبني.
لأنني
تم نسخ الرابط