ظهرت في زفافي بعد 3 سنوات من هروبها بمدخراتي… لكنها لم تأتِ لتعتذر
بعد يومين فقط من اختفاء دانة
كانت ورقة إقرار بدين.
لكنها لم تكن تقول إن دانة مدينة لي.
كانت تقول إنني أنا مدينة لفيصل بمبلغ 480 ألف ريال.
قرأت اسمي مرة.
ثم مرة أخرى.
مها عبدالله السبيعي.
وتوقيعي في الأسفل، مائلًا، مقلدًا، كأن شخصًا نسخ حياتي بسوء نية.
شعرت أن الطرحة تضغط على رأسي.
إيش هذا؟ سألت.
خطڤ فيصل الورقة من يدي.
تزوير. ما تشوفين؟ هذي جاية توسّخ فرحنا.
دانة لم تتحرك.
أنا ما زورت هذا التوقيع.
أمي تمتمت بالاستغفار.
أما أبي، فلم يعد يتدرب على كيف يسلمني عند المدخل دون أن يبكي.
صار واقفًا أمامي مثلما كان يفعل وأنا صغيرة عندما يقترب مني كلب في الشارع.
فيصل قال أبي أعطني الورقة.
ما راح أسمح بهذه المهزلة.
مددت يدي.
أعطني إياها.
نظر إليّ فيصل.
ولثانيتين رأيت رجلًا غريبًا.
ليس الرجل الذي كان يرسل لي الورد إلى العيادة.
ولا الذي طلب يدي وسط عائلتي.
ولا الذي دمعت عيناه يوم اخترنا الشبكة من محل الذهب.
رأيت رجلًا محاصرًا.
مها، أرجوك همس مو هنا.
خفت.
لكن لم يعد خۏفي من أن أخسره.
صار خۏفي أنني كنت أنام مطمئنة بجانب شخص لا أعرفه.
أخرجت دانة الذاكرة الصغيرة من الظرف ورفعتها.
كل شيء هنا.
تقدم فيصل نحوها.
فدخل أخي الأصغر سلمان بينهما.
لم يكن طويلًا جدًا، لكنه وقف ذلك اليوم كأنه جدار.
لا تفكر تقرب.
كان الضيوف قد شكلوا دائرة حولنا.
خالات، عمات، بنات خال، صديقات العيادة، قريبات من حي الياسمين بعضهم يحمل الهاتف، وبعضهم فاغر فمه.
فرقة العود سكتت تمامًا.
حتى العازف بدا كأنه يخجل من صمت القاعة.
أمي التقطت باقة الورد من الأرض.
كانت الورود البيضاء قد انكسرت أطرافها.
قالت لي بصوت منخفض
افتحيها يا بنتي.
دخلنا القاعة.
لم أدخل كعروس.
دخلت كمتهمة وقاضية في الوقت نفسه.
سألتني منسقة الحفل إن كنت أريد الدخول إلى غرفة العروس.
قلت لها لا.
إذا كان فيصل قد خطط شيئًا أمام الناس، فسيسقط أمام الناس.
وصلوا الذاكرة بالشاشة التي كان من المفترض أن تعرض صور طفولتنا قبل دقائق.
ظهرت مجلدات.
مجلد باسم
إلى مها.
كان فيه مقاطع صوتية، رسائل، كشوف حساب، وصور.
أول ملف كان تسجيلًا صوتيًا.
امتلأت القاعة بصوت فيصل.
دانة، إذا ما جبتي المبلغ اليوم، أرسل الصور. وقولي لمها أي شيء. قولي أمك مريضة، قولي عليك مطالبة، ما يهمني. هي تثق فيك. استخدميها.
شعرت أن جسدي لم يعد ملكي.
أغمضت دانة عينيها.
صړخ فيصل
هذا مركّب!
لكن لا أحد نظر إليه بثقة.
كان التسجيل الثاني أسوأ.
بعدها تختفين. وأنا أرتب موضوع مها. راح يبان كأنها هي طلبت المبلغ مني عشان تعطيك. توقيعها يكفي. أنا أعرف أقلده.
وضعت يدي على صدري.
تمتم أبي بكلمة غاضبة.
وأمي، التي كانت تقول دائمًا إن الزفاف لا يليق به الصړاخ ولا البكاء العالي، قالت بصوت مخڼوق
حسبي الله عليك
لم تكمل.
لأن دانة فتحت ملفًا آخر.
مقطع فيديو.
ظهر فيصل في مقهى، جالسًا أمام دانة.
كان التاريخ ظاهرًا في الزاوية.
قبل ثلاثة أيام من طلبها المال مني.
كان يدفع إليها أوراقًا فوق الطاولة.
وكانت تبكي.
ثم ظهرت صورة على الشاشة.
دانة وعلى ذراعها آثار واضحة.
امتلأت القاعة بالهمس.
هز فيصل رأسه پعنف.
كان بيني وبينها شيء قديم، نعم. لكن هذا كله كڈب. مها، أقسم لك.
قديم؟ سألت.
خرج صوتي غريبًا.
فارغًا.
نظرت إليّ دانة.
عرفته قبلك. ما كنت أدري أنه فيصل الذي تتكلمين عنه. لما شفته معك، حاولت أبتعد، لكنه هددني.
هددك بإيش؟
ابتلعت ريقها بصعوبة.
بصور. وبديون. وبأنه يقول لك إنني سرقتك. وبالنهاية نعم، أنا فعلت. لكن ليس لأنني أردت. لأنني خفت.
نظرت إليها.
كانت أمامي أعز صديقة لي.
الفتاة التي كنت آكل معها بعد المدرسة.
التي كانت تنام في بيتنا وتقول لأمي يا خالتي.
التي اختفت بمدخراتي.
أردت أن أكرهها بسهولة.
لم أستطع.
لأن في عينيها ذنبًا وخوفًا قديمًا أيضًا.
ليه ما قلتي لي؟ سألت.
بكت دانة.
لأنني لما حاولت أرجع، كان هو صار معك. وشفتك تحبينه. خفت لو