كذبت علي والدي
المحتويات
نفسه وحيدًا بلا مال ولا مكان يذهب إليه سيعود إلينا بنفسه. قالت موزة وإذا رفض التوقيع؟ ضحك أبي بخفة هذه المرة لن يرفض. سالم لا يعرف كيف يعيش وحده أصلًا. بضعة أسابيع خارج هذا البيت وستكسره تمامًا. اختفت الأصوات حولي فجأة. كأن المجلس ابتعد آلاف الكيلومترات. وفي تلك اللحظة فقط فهمت لماذا فعلت أمي كل ذلك قبل ۏفاتها. رحمة لم تكن ساذجة أبدًا. كانت تعرف والدي أكثر مني. لهذا سجّلت الفيلا المطلة على البحر باسمي منذ سنوات، وتركت المستندات الأصلية والتفاصيل القانونية عند محامٍ تثق به، مع تعليمات واضحة بألا يحصل أحد على شيء دون حضوري وموافقتي الكاملة. كانت تعرف أن يومًا كهذا قد يأتي. يوم أجد نفسي وحيدًا داخل هذا البيت. ويبدو أنها كانت محقّة. عدت إلى غرفتي ببطء، وأغلقت الباب خلفي. ثم فتحت هاتفي مرة أخرى. 98 7٪. حدقت طويلًا في الرقم. وفجأة بدأت أضحك. ليس لأنني سعيد. بل لأنني أدركت إن أبي لن يحبني مثل ابنه من زوجته الثانية. جلست على طرف السرير أفكر لعدة دقائق، ثم نهضت فجأة. أخرجت هاتفي. وشغلت مسجل الصوت. بعدها خرجت بهدوء إلى آخر الممر، وأخفيت الهاتف خلف إحدى النباتات القريبة من باب مكتب أبي. وفي صباح اليوم التالي، استرجعته. سجلت كل شيء. صوت موزة وهي تقول لا تدعه يشعر أن له قيمة بدون هذا البيت. وصوت أبي عندما يجوع ويضطر للنوم في الشارع، سأرمي له بعض المال وسيفعل ما أريد. لم يكن هناك حب. ولا رحمة. فقط طمع. أرسلت التسجيل إلى أكثر من بريد إلكتروني، ورفعته على مساحة تخزين سحابية، ثم عدت إلى غرفتي. فتحت الخزانة. جمعت بعض الملابس داخل حقيبة سوداء، ثم وضعت ساعة أمي القديمة فوقها بحذر. وبجانبها صورتها. ونسخة من الوصية. ومن الأسفل، كانت ضحكاتهم ما تزال ترتفع من المجلس وهم يتحدثون عن حفلة لؤي القادمة. ابتسمت بسخرية. ثم أمسكت هاتفي واتصلت بأبي. رد بعد لحظتين ها يا سالم؟ ظهرت النتيجة؟ نظرت إلى الرقم المضيء أمامي مرة أخيرة. 98 7٪. ثم قلت بهدوء تام أبي لقد رسبت. ساد الصمت. كنت أسمع أنفاسه الثقيلة فقط، قبل أن ينفجر غاضبًا ماذا قلت؟! كل هذه السنوات أصرف عليك وفي النهاية تفشل؟! كيف سأرفع رأسي أمام الناس؟! ثم قال الجملة التي كنت أنتظرها إذا كنت فاشلًا فلا مكان لك في هذا البيت. اخرج. أغلقت المكالمة. ولم أشعر بأي شيء. لا حزن. لا صدمة. ولا حتى ڠضب. فقط هدوء بارد. حملت حقيبتي، واتجهت نحو الباب. توقفت للحظة ونظرت إلى المنزل للمرة الأخيرة. الثريات الضخمة. رائحة العود. المجلس الممتلئ بالرجال كل ليلة. وصور العائلة المعلقة على الجدران تلك التي لم أشعر يومًا أنني جزء
متابعة القراءة