خېانة الاخ حكايات صافي هاني
قبل ما القضية تتحول للجنايات.
رجعت فلوسي كاملة، بس خسړت أهل ما كانوش أصلاً أهل. ومن يومها، اتعلمت إن القرابة مش پالدم، القرابة بالأصل والمواقف. والنهاردة، وأنا بستلم شهادة الماجستير بتاعتي، بصيت للسماء وحمدت ربنا إن الضړبة اللي ما قتلتنيش، قوتني وفتحت عيني على الحقيقة المرة قبل ما فوات الأوان.
بعد سنتين، كنت واقفة في حفلة تخرجي من الماجستير، لابسة الروب الأسود وماسكة شهادتي في إيدي. مكنش فيه حد من أهلي واقف يصورني ولا يباركلي، بس كان فيه أستاذ رأفت المحامي اللي بقى زي والدي الروحي، وزميلي اللي ساندوني.
جالي إشعار على الموبايل، رسالة من رقم جلال، كانت صورة لورقة دعوة فرحه، وكاتب تحتيها
أنا هفتح المحل يا إيمان وهتجوز الأسبوع الجاي، الأرض اللي بابا باعها عشان يسددلك فلوسك كانت هي اللي فاضلة لنا، خربتي بيتنا وخدتي اللي ورايا واللي قدامي عشان تعليم ملوش لازمة، يارب تكوني ارتحتي.
قفلت الموبايل بابتسامة هادية. جلال لسه لغاية دلوقتي مش فاهم إن اللي خرب البيت
هو طمعه، مش مطالبتي بحقي. هما شايفين إني جحدة عشان محبستش أخويا ووافقت على التسوية مقابل رجوع الفلوس، بس الحقيقة إني عملت كدة عشان أشتري نفسي، مش عشانهم.
رجعت بالذاكرة لليلة اللي كنت واقفة فيها على الرصيف، الليلة اللي اكتشفت فيها إن الستر مش حيطان بيت، الستر هو إنك تكوني مستقلة ومحدش كاسر عينك بلقمة.
أستاذ رأفت قرب مني وقال
مبروك يا دكتورة إيمان، عمتك الله يرحمها كانت عارفة هي بتعمل إيه لما حطت الفلوس في وصية مشروطة.. كانت عارفة إنها بتبني ليكي درع مش بس حساب بنكي.
بصيت للشهادة وقلت
عندك حق يا متر، القرش الأبيض فعلاً بينفع في اليوم الأسود، بس الأهم إن الواحد يعرف مين اللي سوده في وشه.
طلعت من القاعة وأنا حاسة بخفة غريبة، كأني رميت حمل تقيل كان على كتافي سنين. مكنش عندي حقد ناحيتهم، كان عندي استغناء. والاستغناء ده هو أكبر انتصار ممكن الواحد يحققه.
روحت شقتي الصغيرة اللي أجرتها بفلوسي وتعييني في الجامعة، وقبل ما أنام، عملت بلوك نهائي لرقم جلال وأبويا وأمي. مش كره، بس لأن الصفحة دي اتقطعت من كتاب حياتي، ومفيش داعي أرجع أقراها تاني.
تمت.
هذه القصص لاتمثل واقعنا ومحتمعنا الشرقي باي شكل
من الاشكال
حكايات صافي هاني