خېانة الاخ حكايات صافي هاني

موقع أيام نيوز

أخويا سرق فيزا البنك بتاعتي وصفر الحساب تماماً، وبعدها طردني من البيت وهو بيقولي ببرود خلاص كدة مصلحتنا معاكي خلصت، أخدنا اللي إحنا عايزينه. والأدهى من كدة إن أبويا وأمي كانوا بيضحكوا وكأن الموضوع كله كان مترتب له وتمثيلية هما أبطالها.
إنتي مالكيش لازمة في البيت ده دلوقتي، أخدنا منك اللي محتاجينه، يالا بره ومن غير مطرود ومش عايز أشوف وشك هنا تاني.
أخويا الكبير، جلال، كان قاعد على السفرة وفاتح إزازة حاجة ساقعة وبيشرب بانتصار وكأنه لسه مترقي في شغله. أمي كانت بتبتسم نفس الابتسامة الصفراء اللي بتعملها لما تحب تبين إن المصېبة اللي بتحصل دي شيء عادي جداً. أما أبويا، فما بصليش حتى، فضل يملح في شوية سوداني قدامه ببرود، وكأن الشنطة اللي لسه راميينها عند الباب دي مش شنطة هدومي وكياني كله.
يعني إيه الكلام ده؟ سألت وصوتي كان هادي ومخڼوق من كتر الصدمة.
جلال سند ضهره لورا بكل غطرسة وقال
زي ما سمعتي بالظبط، مصلحتنا خلصت وأخدنا اللي عايزينه.
حسيت بنغزة في قلبي وسألت بذهول
إنت بتتكلم عن إيه؟
قام مادد إيده في جيبه ورمى حاجة على التربيزة.. فيزا البنك بتاعتي.
الدنيا اسودت في عيني للحظة
إنت سړقت الفيزا بتاعتي؟
رد عليا باستهزاء
ما تعمليش فيها ضحېة، أنا أخدت حقي وبس.
جيت أمد إيدي عشان آخدها، راح حاطط إيده عليها بسرعة قبل ما أوصل لها. أمي ضحكت ضحكة قصيرة من اللي بتحسسني
دايماً إني عيلة صغيرة بتتهزأ.
جرى إيه يا إيمان، ما تعمليش شوشرة.. بقالك سنتين عايشة معانا واكلة شاربة نايمة وكأنك في فندق.
الډم غلي في عروقي ورديت بحدة
عمركم ما طلبتوا مني مليم إيجار!
أبويا بصلي أخيراً وقال
ما كانش محتاج نطلب، البنت اللي عندها أصل بتعرف واجبها وتساهم من نفسها.
بإيدين مرعوشة، طلعت موبايلي وفتحت تطبيق البنك. اللي شفته خلاني مش قادرة آخد نفسي.. حساب التوفير اللي كنت شايلة فيه كل مليم من سهر الليالي والشغل الإضافي والمكافآت، كان متصفر. حسابي الجاري كمان فضي. كان فيه عمليات سحب ورا بعض من مكنات في كل حتة في البلد، وبعدها تحويلات.
قريب من مليون جنيه.. طاروا.
لأ.. لأ.. همست بكسرة، الفلوس دي كانت عشان أكمل ماجستير وأبني مستقبلي.
جلال ابتسم بقسۏة أول مرة أشوفها بوضوح كدة
أهو خلاص، مفيش مستقبلي.
رجعلي الفلوس يا جلال.
لأ.
يا جلال عشان خاطر ربنا..
قولتلك لأ.
صوتي اتشرخ وأنا ببص لأبويا وأمي، كنت مستنية أشوف ذرة خجل في عينيهم، بس ملقتش غير جحود. أمي ربعت إيديها، وأبويا قام وقف عشان يثبت إنه في صف جلال.
خلاص يا إيمان أبويا زعق، محدش هنا مديون لك بحاجة. إنتي حوشتي الفلوس دي وإنتي عايشة في خيرنا، وبما إنك معندكيش ذوق تشاركي، إحنا أخدنا حقنا بنفسنا.
أخدنا حقنا.. ده الاسم اللي سموا بيه السړقة.
أخويا مسك شنطتي، فتح الباب، ورماها في الشارع. هواء
الشتا الساقع دخل

تم نسخ الرابط