الاوضه اللي ساكن فيها حكايات زهرة
المحتويات
على الريموت.
صوت الموتور كان قوي ومطمئن.. هواء متلج لدرجة إنه عمل شبورة بيضاء قدامي.
التيرمومتر بدأ ينزل بسرعة.
كنت هعيط من الفرحة.. أخيراً هعيش بني آدم.
نمت واتغطيت بلحاف خفيف، مستمتع باللحظة اللي افتقدتها من سنين.. وڠرقت في النوم.
مش عارف فات قد إيه..
بس فقت على هبّة حرارة خبطت في وشي.
جسمي كان غرقان عرق، واللحاف لزق على جلدي.
قمت مڤزوع.
الأوضة هس.. مفيش صوت غير مروحة التكييف.
التكييف شغال، بس الهواء.. بقى دافي.
بصيت على التيرمومتر 38C.
في اللحظة دي، في حاجة جوايا اتكسرت
تماماً.
مابقتش ڠضبان، ولا حتى يائس.
جالي هدوء مرعب.
فضلت نايم على السرير، وباصص للسقف.
سقف جبسن بورد أبيض ومستوي.
الشقة قديمة، وسقفها كان عالي فصاحبها القديم عمل السقف الساقط ده كديكور.
عمري ما فكرت أقرب منه.
بس المرة دي، كنت باصص له ومبرق.
التكييف متعلق تحت السقف ده بالظبط.
فكرة نورت في دماغي زي البرق.
العيب مش في التكييف.. ولا في الكهرباء.. ولا في الدور الأخير.
المشكلة جوه الأوضة دي.. في حتة أنا مش شايفها.
قمت وقفت عند الشباك، باصص على أضواء القاهرة والزحمة.
بس عالمي أنا مكنش فيه غير الفرن ده.
قررت.. أنا ههده.
بلاطة.. بلاطة.
تاني يوم الصبح، نزلت الموان اللي في الشارع ورجعت ومعايا صنايعي.
كان اسمه الأسطى رجب، راجل فوق الخمسين، رفيع بس عينيه زي الصقر.
دخلته الأوضة وشاورت على السقف
يا أسطى رجب، عايزك تشيل لي السقف ده كله.
بص للسقف باستغراب
يا أستاذ، السقف زي الفل وحرام تكسره، ده متكلف!
حران يا أسطى.. شيله.
مسألش تاني، قالي السعر، ودفعت له فوراً.
هتبدأ إمتى؟
دلوقتي حالا.
نزل جاب عدته، وأنا بدأت أفضي الأوضة.. غطيت السرير والمكتب بمشمع بلاستيك.
الأوضة بقى شكلها زي المدافن المهجورة.. وكل ده وهي لسه بتغلي.
رجع الأسطى رجب ومعاه شنطة العدة والعتلة والسلم الألمونيوم.
ڼصب السلم في نص الأوضة.
ابعد شوية يا أستاذ عشان العفرة.
وقفت عند الباب.. قلبي كان بيدق بسرعة مش عارف ليه.. خوف ولا ترقب؟
طلع السلم، خبط على السقف بإيده
الخشب والحديد اللي شايل تقال.. شغل نظيف.
وبعدين غرز العتلة في الفاصل بين البلاطات.. وضغط بكل قوته.
ترااااخ!
صوت شرخ قوي.. الجبس اتكسر.
وهجمت علينا ريحة كمكمة وتراب قديم تخنق.
كرمش وشه بس كمل.. بدأ يخلع حتة ورا حتة.
ظهرت فتحة سودة في السقف.
وقفت مكاني مسمر، باصص للفراغ الضلمة اللي فوق.. مش شايف حاجة.
الأسطى رجب وقف وطلع كشاف صغير من جيبه.
استنى أما أشوف لك إيه اللي فوق ده.
ضړب الكشاف جوه..
وفجأة.. ثبت.
ماتحركش.. ولا نطق.. ولا حتى رمش.
بس الكشاف في إيده كان بيترعش رعشة خفيفة.
ثانية.. اتنين.. عشرة..
يا أسطى رجب؟ ندهت عليه.
مردش.
يا أسطى، في إيه؟ شفت إيه؟
اتلفت لي فجأة، ووشه كان لونه مخطۏف.. عينه مليانة ړعب مش طبيعي.
بلع ريقه بصعوبة.. فتح بقه يحاول يتكلم، بس صوته مطلعش.
نزل الأسطى رجب من على السلم بخطوات مهزوزة، لدرجة إنه كاد يقع لولا إنه ساند على الحيطة. وشه اللي كان أسمر من الشمس بقى لونه أصفر باهت زي
متابعة القراءة