اڼتقام أم… حين عاد أحد الأبناء من المۏت وكشف الحقيقة الدفينة

موقع أيام نيوز

صوت خطوات مسرعة في الممرات، وأصوات رجال يتنادون، وأبواب تُفتح پعنف، ثم ارتفع صوت قوي، آمر، لا يقبل الجدل
الشرطة! لا يتحرك أحد!
تجمدت ملامح سيباستيان.
لأول مرة منذ دخول الغرفة، لم يكن هو المتحكم. لم يكن هو من يملي المشهد، ولا من يعرف الخطوة التالية. دار بعينيه في المكان بسرعة، كأنه يحاول أن يستعيد توازنه، أن يلتقط خيط السيطرة قبل أن يفلت من يده بالكامل. ثم الټفت إلى فاليريا، وقد انخفض صوته، لكنه كان ممتلئًا بشيء جديد عليه الارتباك.
ماذا فعلتِ؟
نظرت إليه فاليريا نظرة هادئة، خالية من الرحمة، وقالت
قلت لك إن هذا مجرد البداية.
ثم مدت يدها ببطء، وأخرجت جهازًا صغيرًا من حقيبتها. لم يكن شكله مهيبًا، لكنه كان أثقل من كل ما امتلكه سيباستيان يومًا. لأن القوة الحقيقية لم تعد في المال، ولا في النفوذ، ولا في الرجال الذين استأجرهم ليفرضوا الخۏف، بل في الحقيقة عندما تجد أخيرًا طريقها إلى الضوء.
رفعت الجهاز أمامه، وقالت بصوت واضح
ثلاث سنوات من التسجيل، والتحقيق، والانتظار.
لم تكن تتباهى. لم تكن تستعرض انتصارًا شخصيًا. كانت تقرأ عليه سنواتها كما لو أنها تقرأ حكمًا صدر أخيرًا بعد صمت طويل. ثلاث سنوات لم تعشها في الحداد فقط، بل في جمع الشظايا، والبحث خلف الأبواب المغلقة، وتتبع الأسماء، والوجوه، والمال، والاتصالات، وكل شيء ظن سيباستيان أنه دفنه إلى الأبد.
أضاءت شاشة الجهاز.
ظهرت مقاطع مصورة، متتابعة، صامتة في البداية، ثم أكثر وضوحًا. النهر. الرجال. المركبات. الأوامر. أماكن لا يعرفها غير المتورطين. وأخيرًا هو. سيباستيان نفسه. صوته. ملامحه. طريقته في الحديث. أوامره المباشرة. لا مجال للإنكار. لا بابًا يهرب منه. لا أحد يستطيع هذه المرة أن يلتف على الحقيقة أو يشتريها أو يدفنها.
رأت فاليريا اللون ينسحب من وجهه.
ذلك الرجل الذي اعتاد أن يزرع الړعب في الآخرين، بدا فجأة كمن فقد الأرض تحت قدميه. لم يعد وجهه قاسيًا كما كان، ولا صوته ثابتًا، ولا نظراته واثقة. لأول مرة، كان هو من يواجه الشيء الذي طالما استخدمه ضد الجميع
الخۏف.
قال بصوت مبحوح، غير مصدق
لا يمكنكِ
فقاطعته من غير تردد
لقد فعلت.
في تلك اللحظة، اندفع رجال الشرطة إلى الغرفة. ملأت ستراتهم الداكنة المكان، وتقدمت الأوامر السريعة، وتحولت المساحة التي ظنها سيباستيان آمنة إلى دائرة مغلقة عليه من كل الجهات. لم يعد هناك حارس ينقذه، ولا هاتف يُسكت به أحدًا، ولا مال يدفعه لتختفي الملفات.
تقدم أحد الضباط خطوة إلى الأمام، وثبّت نظره عليه، ثم قال بصرامة
سيباستيان كروز، أنت قيد الاعتقال پتهمة القټل، ومحاولة القټل، والتآمر.
كانت الكلمات ثقيلة، لكنها لم تكن مفاجئة لفاليريا. لقد سمعتها في داخلها مئات المرات قبل هذه الليلة. كانت تنتظرها كما تنتظر الأرض أول قطرة مطر بعد جفاف طويل. أما سيباستيان، فقد وقف جامدًا للحظة، وكأنه لا يستوعب أن اسمه يُذكر أخيرًا لا بوصفه رجلًا نافذًا، بل متهمًا.
وفي الخلف، ظهرت لوسيا.
كانت تبكي، لكن دموعها لم تثر في فاليريا شيئًا. لم يكن فيها ندم حقيقي، بل خوف متأخر من السقوط مع من ظنت أنه لا يُهزم. اقتربت خطوة، ثم صاحت بصوت مرتجف
سيباستيان، افعل شيئًا!
لكنها كانت تطلب المستحيل. لأن الرجل الذي كان في نظرها جدارًا لا يُكسر، لم يعد يملك الآن إلا نظرات مذعورة ويدين سيقودهما الشرطي إلى الأصفاد. لم تعد له سلطة. لم تعد له هيبة. لم يعد له شيء سوى الحقيقة التي لحقت به، ولو بعد حين.
التقت عيناه بعيني فاليريا مرة أخيرة.
ربما انتظر منها خوفًا، أو شفقة، أو انهيارًا
تم نسخ الرابط