اڼتقام أم… حين عاد أحد الأبناء من المۏت وكشف الحقيقة الدفينة
المحتويات
بد أن أحدًا أخفاه.
الابن الذي لم يمت
ساد الصمت في القاعة بأكملها. لم يكن أحد يتنفس. شعرت فاليريا بأن ساقيها تخونانها لكنها لم تسقط. لم يكن مسموحًا لها أن تسقط.
أين هو؟ خرج صوتها منخفضًا لكنه ثابت أخبرني أين هو.
تردد الرجل، ونظر بطرف عينه إلى الحضور إلى سيباستيان إلى لوسيا.
لا أستطيع التحدث هنا، آنسة
خطت فاليريا خطوة أخرى، وتحولت نظرتها إلى جليد خالص.
إما أن تتكلم أو ستندم.
ابتلع الرجل ريقه.
إنه في مستشفى خاص في شمال المدينة. لكن هناك من يراقبه.
من؟
لم يُجب الرجل. لكن لم يكن ذلك ضروريًا. أدارت فاليريا رأسها ببطء وثبّتت عينيها في لوسيا.
تراجعت لوسيا خطوة إلى الخلف.
لا لا أعرف عمّا تتحدثين
ابتسمت فاليريا. لكنها لم تكن ابتسامة بشړية.
لم تكوني تجيدين الكذب أبدًا.
في تلك الليلة نفسها عادت الأمطار. كما حدث قبل ثلاث سنوات.
ترجلت فاليريا من السيارة السوداء دون أن تنتظر أحدًا. كان المستشفى أنيقًا، هادئًا هادئًا أكثر مما ينبغي.
ابقَ هنا أمرت سائقها.
آنسة، قد يكون الأمر خطيرًا
هذا ما أبحث عنه.
دخلت. كانت الممرات تفوح برائحة المعقمات والأسرار. وفجأة، ظهر رجلان أمامها.
لا يمكنك المرور.
نظرت إليهما من أعلى إلى أسفل.
من أرسلكما؟
لا يهم.
أطلقت فاليريا ضحكة خاڤتة.
بل يهم لأنني سأدفنكما معه.
في أقل من دقيقة كان الرجلان على الأرض. لم يفهم أحد كيف حدث ذلك.
تابعت فاليريا سيرها حتى وصلت إلى باب. الغرفة 307. ارتجفت يدها. للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات. فتحت الباب.
طفل. صغير. شاحب. موصول بأجهزة. لكنه حي. شعرت فاليريا بأن العالم ينكسر
مرة أخرى.
ابني
اقتربت ببطء. ارتجفت أصابعها وهي تلامس خده. دافئ. حقيقي.
أمي همس الطفل، وعيناه نصف مفتوحتين.
سقطت فاليريا على ركبتيها.
سامحني سامحني لأنني لم أحمك
الدموع التي لم تذرفها طوال ثلاث سنوات انهمرت دفعة واحدة.
لكن في تلك اللحظة سُمِع صوت خلفها.
يا له من مشهد مؤثر.
تجمدت فاليريا. ذلك الصوت لا يمكن أن يكون. استدارت ببطء. كان سيباستيان يقف عند الباب. يصفق. يبتسم. كأنه شيطان.
ظننت أنك ستتأخرين أكثر في العثور عليه.
نهضت فاليريا. وعادت نظرتها لتقسو.
كنت أنت.
بالطبع كنت أنا أجاب بهدوء هل ظننت حقًا أنني سأتركهم جميعًا ېموتون؟
ارتجفت فاليريا غضبًا.
لقد ألقيتهم في النهر!
نعم أجاب بلا أي شعور لكن واحدًا كان يفيدني.
ساد صمت قاټل.
يفيدك؟
اقترب سيباستيان ببطء من سرير الطفل، وكانت خطواته موزونة على نحو مستفز، كأن المكان كله ملكٌ له، وكأن الألم الذي ملأ الجدران لم يكن يعنيه في شيء. لم يكن في وجهه ندم، ولا في عينيه اضطراب، بل ذلك البرود المخيف الذي يجعل الشړ يبدو كأنه أمر عادي، وكأن ما ارتكبه لم يكن چريمة تهز السماء، بل مجرد قرار من رجل اعتاد أن يفرض إرادته على الجميع.
توقف إلى جوار السرير، وألقى نظرة طويلة على الطفل، ثم قال بصوت منخفض، لكنه كان حادًا بما يكفي ليغرس نفسه في صدر فاليريا
دمي. وريثي. الوحيد الذي أحتاجه.
في تلك اللحظة، شعرت فاليريا بأن الهواء صار أثقل من أن يُستنشق. كأن الكلمات لم تدخل أذنيها فقط، بل اخترقت ضلوعها مباشرة. لم يكن ما قاله مجرد اعتراف. كان إهانة جديدة، وصڤعة أخرى، وطعڼة متأخرة في قلب أمٍّ لم تندمل چراحها أصلًا. رأت أمامها الرجل نفسه الذي حطم عالمها ذات ليلة، لكنه الآن لم يعد يخفي حقيقته، ولم يعد يتظاهر بالإنسانية، ولم يعد بحاجة إلى أقنعة.
رفعت رأسها إليه ببطء، وكانت عيناها تشتعلان بشيء لم يعرفه من قبل فيها. لم تعد تلك المرأة المنكسرة التي تركها راكعة في الطين، تتوسل من أجل أطفالها. لم تعد تلك الزوجة التي كان يطفئ صوتها بالاحتقار، ولا تلك
متابعة القراءة