طفلة صغيرة بقلم زيزي

موقع أيام نيوز

طفلة صغيرة فقيرة شافها ملياردير لابسة عقده اللي كان ضايع منهوبعدين إجابتها غيرت كل حاجة
مين أبوكي يا ملاكي الصغيرة؟ سألها بهدوء.
عمري ما قابلتهش، ردّت عليه.
آدم المصري كان راجل ما ناقصوش حاجة. أصغر ملياردير في البلد، وواقف على وش إنه يخلص أكبر صفقة في حياته. كل حاجة في حياته كانت محسوبة، متحكم فيها وناجحة.
لكن في الصبح ده كل حاجة اتغيّرت.
كان ماشي بعربيته في قرية صغيرة مع فريقه، بيعاينوا أرض لمشروع استثماري ضخم. العربية الفخمة بتاعته كانت بتمشي ببطء وسط السوق الزحمة، والتراب طاير حواليهم.
وفجأة شافها.
طفلة صغيرة، عمرها ما يعدّيش 6 سنين.
حافية، واقفة على جنب الطريق، لابسة زي مدرسة قديم ومهلوك من كتر الاستعمال.
في إيديها صينية صغيرة فيها بطاطا مشوية.
وشها تعبان بس وقفتها كانت مختلفة.
مستقيمة. فخورة. مش منكسرَة.
حاجة فيها خلتّه يبصلها تاني.
وساعتها عينه وقعت على رقبتها.
واتخضّ.
السلسلة.
سلسلة فضة وفيها دلاية أسد محفورة بإيد.
مفيش أي شك.
مش شبهه وخلاص.
ده بتاعه هو.
نفس السلسلة اللي كان ادّاها من 7 سنين لست هو نفسه مش فاكرها كويس.
من غير تفكير، آدم فتح باب العربية ونزل.
الناس بصّت عليه، بس هو ما أخدش باله.
كل تركيزه كان عليها هي بس.
قرب منها واحدة واحدة، وقلبه بيخبط بسرعة مع كل خطوة.
اسمك إيه؟ سألها بصوت هادي.
رفعت وشها وبصتله، عينيها البني الكبيرة فيها حاجة هشة وحاجة مليانة أمل.
بلع ريقه.
جبتي السلسلة دي منين؟ سألها.
صوابعها الصغيرة مسكت الدلاية ورفعتها كأنها أغلى حاجة عندها.
ماما هي اللي ادتهالي، قالت بهدوء.
الكلام ده ضربه في قلبه أقوى مما توقع.
نزل لمستواها، وبص في وشها كويس.
فين باباكي؟ سألها بلطف.
رمشت.
وبعدين قالت ببساطة
عمري ما قابلتهوش.
آدم اتجمّد آدم وقف مكانه كأنه الأرض سحبت رجليه.
عمرك ما قابلتيهش؟ كرر كلامها بصوت واطي، كأنه مش مستوعب.
البنت هزّت راسها بهدوء، وكملت عادي جدًا ماما بتقولي إنه كان مسافر ومش هيرجع.
الكلمة دي كانت كفيلة تقفل جواه حاجة.
سكت لحظة، وبص للسلسلة تاني إيده ارتعشت وهو بيقرب منها. ومين مامتك يا حبيبتي؟
البنت أشارت ناحية السوق اسمها سلمى هناك بتبيع خضار.
من غير ما يفكر، آدم لف بسرعة وطلب من مساعده هاتلي كل المعلومات عن واحدة اسمها سلمى في السوق ده حالًا.
وقبل ما يخلص كلامه، كان ماشي ناحية المكان اللي أشارت عليه البنت.
وسط الزحمة، شافها.
ست بسيطة، لابسة إسدال قديم، وشها مرهق لكن فيه ملامح مش غريبة عليه ملامح كانت مدفونة في ذاكرته.
سلمى.
وقف مكانه.
كأن الزمن رجعه 7 سنين لورا
نفس العيون اللي كان فاكر إنه نسيها.
هي كمان أول ما شافته، الصينية اللي في إيديها وقعت على الأرض.
الجزر اتدحرج على التراب.
آدم؟ صوتها خرج مكسور.
هو ما ردّش فورًا عينه كانت على البنت اللي وقفت وراها.
اللي كانت ماسكة طرف فستانها.
نفس السلسلة.
نفس الملامح الصغيرة.
نفس العيون.
آدم حس إن الأرض بتلف بيه.
بص لسلمى بصوت منخفض فيه ڠضب وصدمة قوليلي إن اللي في دماغي ده

تم نسخ الرابط