سر الراجل العجوز ل الهواري

موقع أيام نيوز

الكل يقعد. وبصوت هادي قال أنا عندي إعلان مهم. سارة حسّت بتوتر، لأنها ما كانتش فاهمة ليه طلب وجودها وسط الإدارة كلها. العجوز بص لها وقال البنت دي مش بس أنقذت حياتي دي أنقذت ضميري. بعدها الټفت للدكتور حازم وقال أنا عايز جزء من أسهمي في المستشفى يتحول باسمها. الغرفة كلها سكتت فجأة. أحد المديرين فتح عينه پصدمة، لأن الأسهم دي كانت تساوي ملايين الجنيهات. سارة نفسها اتفاجئت وقالت بسرعة لا أنا ما عملتش حاجة تستاهل ده. لكن العجوز هز رأسه وقال بحزم إنتِ عملتي اللي محدش عمله. الدكتور حازم ابتسم وقال عمي عمره ما بيغير قراراته. بعدها بأيام قليلة، الخبر انتشر بين الموظفين إن الممرضة المتطوعة بقت مالكة لجزء من المستشفى. ناس كتير استغربت، وبعضهم حتى حسدها، لكن اللي كانوا موجودين يوم الحاډثة عرفوا إن اللي حصل كان مكافأة على موقف إنساني نادر. لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعد أسبوع. سارة دخلت في آلام الولادة فجأة وهي في المستشفى نفسها. الأطباء جريوا بسرعة ينقلوها لغرفة الولادة. الدكتور حازم بنفسه وقف قدام الغرفة قلقان، والعجوز محمود كان على كرسي متحرك قريب من الباب يدعي لها. بعد ساعات طويلة من التعب، خرج صوت بكاء طفل صغير ملأ الممر كله. الممرضة خرجت بابتسامة وقالت مبروك جابت ولد. العجوز محمود ابتسم لأول مرة من قلبه من سنين وقال الحمد لله. لما جابوا الطفل لسارة، كانت عينيها مليانة دموع فرح. الدكتور حازم قال لها وهو بيضحك سمّيتيه إيه؟ سارة بصت للطفل، وبعدين بصت للعجوز محمود وقالت هسميه محمود. العجوز اتأثر جدًا لدرجة إن دموعه نزلت قدام الكل. قال بصوت مرتعش الولد ده جالي مع حياة جديدة. الأيام اللي بعدها كانت مختلفة تمامًا. سارة انتقلت لشقة أفضل وفرها لها المستشفى، وجوزها حصل على وظيفة محترمة في الإدارة بعد ما عرفوا قد إيه زوجته إنسانة طيبة. أما العجوز محمود، فكان كل يوم يطلب يشوف الطفل الصغير ويحمله بين إيديه. وكان دايمًا يقول جملة لكل حد يسمعه أنا كنت مرمي في الشارع لكن ربنا بعتلي ملاك شايل طفل في بطنه. ومع مرور الشهور، القصة بقت معروفة بين الناس في القاهرة. مش قصة شحات بقى غني لكن قصة قلب رحيم قدر يغير مصير ناس كتير. وكل ما حد يعدي قدام مدخل المستشفى في القاهرة، كان فيه لوحة صغيرة اتحطت هناك مكتوب عليها هنا وقفت ممرضة حامل وذكّرتنا إن الإنسانية أغلى من أي ثروة.

تم نسخ الرابط