كانت تحت قدميه 15 سنة… وهو يقود البحث عنها أمام الكاميرات!

موقع أيام نيوز

العالم الذي خرجت إليه كان مختلفا. في 2003 كانت الهواتف المحمولة رفاهية نادرة. في 2018 كان الجميع يحمل هواتف ذكية. الإنترنت الذي بالكاد كان موجودا في إل ألتو عند اختفائها صار في كل مكان.
لكن الأصعب لم يكن التكنولوجيا بل مواجهة عائلتها. كانت فيليبا محطمة بالذنب. كانت تلوم نفسها لعدم رؤية الإشارات ولثقتها بروبرتو ولانشغالها بالعمل إلى درجة لم تلاحظ ما يحدث في بيتها.
كانت قد ربت طفلي أندريا معتقدة أنهما متبنيان دون أن تعلم أن ابنتها كانت تعاني تحتها مباشرة. أول لقاء بين أندريا ولوسيا وأندريس بعد خروجها من المستشفى كان تحت إشراف مختصين نفسيين. كان الطفلان مشوشين وخائفين. بالنسبة لهما كانت أندريا غريبة ذات قصة مرعبة.
أوصى المختصون بالتدرج وترك العلاقة تتطور بشكل طبيعي. واجهت أندريا أيضا قرارات قانونية. كان روبرتو قد ماټ ولا يمكن محاكمته لكن القضية كشفت إخفاقات جسيمة في النظام.
كيف أمكن أن يكون تفتيش منزل في قضية اختفاء بهذه السطحية لماذا لم يطرح العاملون الاجتماعيون أسئلة أكثر أثناء إجراءات التبني هل كان يمكن منع ذلك استدعي المحقق الأصلي راميرو كوندي الذي كان قد تقاعد للإدلاء بشهادته.
اعترف بأن تفتيش القبو كان سطحيا لكنه دافع عن نفسه قائلا إن الموارد كانت محدودة وأن لديهم عشرات القضايا المشابهة. قال لم نتخيل أن البحث عن شخص قد يتطلب هدم جدران منزل العائلة نفسها. بأثر رجعي يبدو الأمر واضحا لكن في ذلك الوقت كان روبرتو أقل الناس إثارة للشك.
قررت النيابة عدم توجيه اټهامات لأي من المحققين السابقين. لم تكن هناك أدلة على إهمال جنائي بل قيود نظامية. لكن القضية أدت إلى تغييرات. أعلنت الحكومة البوليفية بروتوكولات جديدة للتحقيق في قضايا المفقودين وتفتيشات أكثر شمولا وتدريبا أفضل وزيادة الموارد.
كانت تغييرات جاءت بعد 15 عاما بالنسبة لأندريا لكنها ربما تمنع حالات مستقبلية. في أكتوبر 2018 أجرت أندريا مقابلة تلفزيونية واحدة فقط. تحدثت بهدوء وحزم. قالت إنها لا تريد أن ترى كضحېة للأبد. لقد نجت من أسوأ ما يمكن أن يمر به إنسان والآن تريد أن تعيش.
قالت لمدة 15 عاما سلبني روبرتو حريتي وشبابي وقدرتي على الاختيار. لكنه لم يستطع أن يسلبني عقلي ولا إنسانيتي. كل يوم كنت هناك وعدت نفسي إن خرجت يوما فلن أضيع لحظة واحدة من الحرية.
وعندما سئلت عن لوسيا وأندريس اختارت كلماتها بعناية. قالت إنهما ابناها بيولوجيا لكنهما أيضا شقيقاها بالطريقة التي تربيا بها. هما ضحيتان مثلها. لن تفرض علاقة. وعندما يكبران إن أرادا التعرف إليها أكثر ستكون هناك.
وعن أمها قالت أمي كانت ضحېة أيضا. روبرتو تلاعب بها كما تلاعب بي لكن بطريقة مختلفة. لا أستطيع أن ألومها. كانت فيليبا تبكي لساعات وهي تشاهد المقابلة.
في الأشهر التالية بدأت أندريا إعادة بناء حياتها ببطء. حصلت على معاش صغير بسبب الإعاقة الناتجة عن الصدمة. عرضت منظمات حقوق الإنسان المساعدة. بدأت علاجا جسديا ونفسيا وتعليما تعويضيا.
كان الأصعب هو البسيط المشي في الشارع دون هلع التواجد في أماكن مفتوحة دون دوار النوم في غرفة بها نوافذ. كانت هناك أيام جيدة وأيام سيئة. ببطء شديد كانت تبني ما يمكن أن يسمى حياة طبيعية.
في عام 2020 التحقت بدروس ليلية لإكمال دراستها الثانوية. كانت في الثانية والثلاثين تدرس إلى جانب مراهقين. تخرجت عام 2021. وفي 2022 بدأت العمل في منظمة لمساعدة ضحاېا العڼف.
في يونيو 2023 بعد 20 عاما من اختفائها أجرت مقابلة إذاعية تحدثت فيها عن عملها لا عن مأساتها. قالت في ختامها عشت 15 عاما في ظلام تام. ظننت أنني لن أرى الشمس مجددا. لكنني لم أمت. واليوم كل فجر أراه هو هدية.
شعرت فيليبا وهي تستمع إلى الراديو بشيء من السلام لأول مرة منذ 20 عاما. انتهت قصة أندريا لا في الظلام بل في الضوء كشهادة على قدرة الإنسان على الصمود وإعادة بناء الحياة مهما كان الثمن.

تم نسخ الرابط