كانت تحت قدميه 15 سنة… وهو يقود البحث عنها أمام الكاميرات!

موقع أيام نيوز

في خبرته في تجديد البيوت القديمة لم يكن من الغريب العثور على مساحات مخفية. أحيانا كان المالك يبني تجاويف سرية لإخفاء المال أو أشياء ثمينة.
وأحيانا كانت مجرد أخطاء معمارية فراغات مېتة نتجت عن توسعات. قال ماريو لنفتح هذا. ربما يكون هناك شيء ذو قيمة مخبأ. أحضر كريستيان مطرقة ثقيلة وإزميلا. بدأ ماريو يضرب الجدار بطريقة منهجية باحثا عن أضعف نقطة.
بعد بضع دقائق تمكن من إحداث شق. كان الطوب رغم مظهره المتين أقل صلابة من الجدران الأصلية. ومع كل ضړبة كان الشق يتسع. داخل الزنزانة المخفية سمعت أندريا الضربات. في البداية ظنت أنها تهلوس. كانت قد أمضت تسعة أيام دون طعام صلب تعتمد فقط على قطرات الماء.
كانت ضعيفة مصاپة بالجفاف على حافة فقدان الوعي لكن الضربات كانت حقيقية. كان هناك شخص ما خلف الجدار. للمرة الأولى منذ 15 عاما وجدت أندريا القوة لتصرخ النجدة أرجوكم أنا هنا بالداخل.
تجمد العمال الثلاثة في أماكنهم. سقطت المطرقة من يد ماريو. تبادلوا نظرات ړعب مطلق. كانوا قد سمعوا صوت امرأة يأتي من خلف الجدار. صړخ ماريو بصوت مرتجف مرحبا هل هناك أحد هناك نعم أرجوكم أخرجوني من هنا.
بدأ ماريو وخافيير بتحطيم الجدار بيأس متجدد. تساقط الطوب وامتلأ الهواء بالغبار. بعد خمس دقائق من العمل المحموم فتحوا فجوة كبيرة بما يكفي لرؤية الداخل.
ما رأوه أصابهم بالذهول. على أرضية مساحة ضيقة جدا بالكاد بحجم حمام صغير كانت هناك امرأة هزيلة تكاد لا تعرف كإنسانة. كانت بشرتها شاحبة بشكل مرضي. شعرها الطويل المتشابك ينسدل على كتفين نحيلين. عيناها الواسعتان تنظران من وجه غائر. كانت ترتدي ملابس قڈرة وممزقة.
كانت ترتجف تحاول الوقوف لكن دون قوة كافية. تقيأ كريستيان أصغرهم سنا في الزاوية. أخرج خافيير هاتفه للاتصال بالشرطة لكن يديه كانتا ترتجفان بشدة حتى أسقط الهاتف. كان ماريو هو من تمالك نفسه أخيرا. اقترب من الفتحة في الجدار.
سيدتي سنخرجك من هنا. اهدئي المساعدة قادمة. وسع الفتحة بما يكفي لتتمكن أندريا من المرور. عندما ساعدها على الخروج كان وزن جسدها شبه معډوم. كان كحمل طفل. حاولت أندريا المشي لكن ساقيها الضعيفتين بسبب سنوات من قلة الاستخدام لم تحملاها. حملها ماريو إلى الدرج.
كانت فيليبا في المطبخ تحضر الغداء عندما سمعت الضجيج. صړاخ العمال خطوات سريعة. 
قال ماريو بصوت مكسور سيدتي فيليبا وجدنا شخصا في القبو. كانت مختبئة خلف جدار. اقتربت فيليبا نظرت إلى وجه المرأة وفي تلك اللحظة رغم مرور 15 عاما ورغم التغيرات الجسدية ورغم كل شيء تعرفت على عيني ابنتها.
همست أندريا أومأت المرأة الضعيفة. قالت بصوت أجش بسبب سنوات من قلة الاستخدام أمي أنا هنا. أطلقت فيليبا كيسبي صړخة سمع صداها في الحي كله. سقطت على ركبتيها في الفناء الإسمنتي. بدأ الجيران يتجمعون لمعرفة ما يحدث.
كان خافيير قد اتصل بالشرطة والإسعاف. خلال أقل من عشر دقائق امتلأ فناء منزل تشوكي كيسبي بالناس جميعهم يحاولون استيعاب المستحيل الذي حدث للتو. وصلت سيارة الإسعاف بعد 15 دقيقة تلتها دوريتان من قوة مكافحة الچريمة.
فحص المسعفون أندريا بسرعة. كانت تعاني من سوء تغذية شديد وجفاف وچروح قديمة متعددة لكنها كانت على قيد الحياة. وضعت على نقالة ونقلت إلى المستشفى البلدي في إل ألتو. صعدت فيليبا معها في حالة صدمة عميقة بالكاد كانت قادرة على استيعاب ما تراه.
طوقت الشرطة المنزل فورا. أسندت القضية إلى المحقق ماركو فيلانويفا من قسم الأشخاص المفقودين. كان في الثامنة والثلاثين وله عشر سنوات في القسم. كان قد رأى أشياء مروعة كثيرة لكن عندما نزل إلى ذلك القبو ورأى المساحة التي قضت فيها أندريا 15 عاما شعر بالغثيان.
عندما استقرت حالتها بما يكفي جاء المحقق فيلانويفا لأخذ إفادتها. تحدثت أندريا أربع ساعات متواصلة. روت كل شيء. كيف حپسها روبرتو في ذلك اليوم الأول عندما عادت من المدرسة مهددا پقتل أمها إن صړخت. كيف بنى الزنزانة قبل أشهر. 
تسربت الأخبار إلى الصحافة قبل أن تتمكن الشرطة من السيطرة عليها. بحلول مساء 23 أغسطس كانت القصة في جميع نشرات الأخبار في بوليفيا. امرأة تعثر عليها حية بعد 15 عاما من الاختفاء كانت محتجزة في قبو منزلها.
كانت التفاصيل صاډمة إلى حد أن بعض وسائل الإعلام ترددت في مقدار ما يمكن نشره
نقل الطفلان لوسيا البالغة 12 عاما وأندريس البالغ 9 أعوام مؤقتا إلى رعاية شقيقة فيليبا ريثما يتخذ قرار. كانا أصغر من أن يفهما ما حدث بالكامل. قيل لهما إن والدهما ارتكب أفعالا سيئة جدا وإن المرأة في المستشفى هي شقيقتهما الكبرى التي كانت مفقودة طويلا. لم يخبرا بعد بالعلاقة البيولوجية الكاملة.
توسع التحقيق بسرعة. أعاد فيلانويفا وفريقه بناء حياة روبرتو تشوكي. تحدثوا مع زملاء العمل والأقارب والجيران. ظهرت صورة رجل دقيق هادئ لا يثير الشبهات. ذكر بعض زملائه في البناء أنه كان أحيانا يبدو متلهفا لإنهاء العمل والعودة إلى المنزل.
كان قد رفض ذات مرة مشروعا مربحا يتطلب السفر

إلى سانتا كروز لمدة شهر قائلا إنه لا يستطيع ترك عائلته وحدها كل هذا الوقت. راجعوا تاريخه. ولد روبرتو تشوكي عام 1963 في مجتمع ريفي قرب أورورو. هاجر إلى إل ألتو عام 1984. لم يكن لديه سجل جنائي ولم يعتقل يوما.
ظاهريا كان مواطنا عاديا لكن عند التعمق ظهرت الشقوق. تم العثور على حبيبة سابقة له من قبل زواجه بفيليبا كانت تعيش في الأرجنتين. عندما اتصلوا بها وشرحوا لها القضية ساد صمت طويل قبل أن تتكلم. قالت إن روبرتو كان لديه سلوكيات غريبة تتعلق بالسيطرة.
عثر الفريق الجنائي في منزل روبرتو على عدة دفاتر مخبأة في صندوق داخل خزانته. كانت مذكرات. بدأ كتابتها عام 1998 قبل خمس سنوات من حبس أندريا. كانت التدوينات مقلقة. كان يصف أفكاره عن أندريا عندما كانت في التاسعة والعاشرة والحادية عشرة. كان يصف كيف كانت تكبر بجمال وكيف يجب عليه حمايتها من الرجال الآخرين. أصبحت التدوينات أكثر ظلمة تدريجيا.
في تدوينة عام 2002 كتب قريبا ستضطر لاتخاذ قرارات. لا يمكنني السماح لها بالذهاب مع شخص آخر. إنها لي. كانت هناك مخططات تفصيلية لبناء الزنزانة وحسابات للتهوية وملاحظات عن عزل الصوت. كان روبرتو قد خطط لكل شيء لسنوات. لم يكن فعلا اندفاعيا بل مدروسا ومخططا بعناية.
تحولت القضية إلى قضية وطنية ثم دولية. غطت وسائل إعلام من الأرجنتين وتشيلي وبيرو والبرازيل القصة. دعي علماء أنثروبولوجيا وعلماء نفس إلى البرامج التلفزيونية لمحاولة تفسير كيف يمكن لشيء كهذا أن يحدث. كيف لم يلاحظ أحد كيف استطاع روبرتو أن يعيش هذه الحياة المزدوجة 15 عاما في 2 سبتمبر 2018 خرجت أندريا من المستشفى. كانت تتعافى جسديا رغم تحذير الأطباء من أنها ستحتاج إلى أشهر وربما سنوات من إعادة التأهيل. نفسيا بدأت علاجا مكثفا. عرضت النيابة العامة الحماية والدعم بما في ذلك مكان آمن للعيش بينما تقرر ما ستفعله بحياتها.
كانت أندريا الآن في التاسعة والعشرين. سنوات مراهقتها وأكمل عقد العشرينات قضتها في زنزانة خرسانية.
تم نسخ الرابط