فى عام 2023 سقطت طائرة فوق غابات كولومبيا

موقع أيام نيوز

الهرب 
الغابة لا تعرف الرحمة.
في الفجر تسللت ليانا إلى خيمة الشامان ضړبت الحارس بقطعة خشب وخطفت أخاها.
ركضت وسط الظلام وسط العواء
وسط
الصرخات.
الغابة كلها طاردتهم. سقطوا تعثروا لكنهم لم يتوقفوا.
في أعلى التل رأوا أخيرا الطائرة الهليكوبتر تحلق راكضة حملت آدم فوق رأسها لوحت بقطعة قماش صنعتها من قميصها.
نزلت المروحية ببطء ثم توقفت.
نقلوا إلى العاصمة. القصة ملأت الأخبار. الجميع تحدث عن ليانا الطفلة التي تحدت الأمازون.
لكنها لم تتحدث.
في الليل كانت تنظر للنافذة وتهمس
الغابة ما خلتنيش أموت بس كبرتني عشرين سنه.
غابة لا تعرف الرحمة لم تكن مجرد مكان. كانت اختبارا. وكانت هي الناجية لا لأنها الأقوى بل لأنها رفضت أن تستسلم.
رغم إنقاذهم بالمروحية إلا أن رحلة ليانا الحقيقية بدأت بعد النجاة. في المستشفى كانت الأضواء ساطعة بشكل مزعج الأسرة البيضاء أصوات الأجهزة الطبية ورائحة المطهرات كلها بدت غريبة بعد أسابيع في حضڼ الغابة.
الأطباء كانوا يشيرون إليها بالمعجزة الصغيرة والصحافة تتسابق لتصويرها. لكن داخل عينيها ظلت الغابة عالقة العواء الصرخات والبرد القاسې.
نوح لم يعد يسأل كثيرا. أريج صارت صامتة بشكل مؤلم. أما آدم الرضيع الذي أرادوا تقديمه قربانا فقد كان ينام بسلام وكأنه لم يعرف شيئا.
السلطات الكولومبية أرادت أن تفهم كيف استطاعت طفلة أن تنقذ إخوتها من مۏت محقق جلس أمامها رجال الشرطة مترجمون وأطباء نفسيون. سألها أحدهم
كيف عرفت أن تختبئي كيف وجدت الماء كيف واجهت السكان الأصليين
لكن ليانا كانت ترد بكلمة واحدة الغابة علمتني.
في الليالي الأولى بعد العودة كانت ليانا ترتجف كلما سمعت صوت مروحة سقف أو خشخشة أوراق الشجر أمام النافذة. كانت ترى وجه أمها كلما أغمضت عينيها وعين العجوز ذات العين الواحدة تلمع في الظلام.
الصحف كانت تحتفل بالبطلة الصغيرة لكن داخلها كانت تعلم أن البطولة ليست شجاعة بقدر ما هي اختيار وحيد بين المۏت والحياة.
بعد شهور من العلاج الجسدي والنفسي طلبت منها منظمة إنسانية أن تتحدث أمام أطفال فقدوا أهلهم في كوارث مختلفة. صعدت المنصة بخطوات مترددة نظرت إلى الوجوه البريئة ثم همست بنفس الجملة التي قالتها لنفسها حين كانت في قلب الأمازون
الاستسلام مۏت. الحياة تختار اللي بيقاوم.
الجمهور صفق لكنها لم تبتسم. لأنها عرفت أن التصفيق لا يغير الحقيقة الحقيقة أن الغابة تركت بداخلها ندبة أعمق من أي چرح جسدي.
مرت السنوات وكبرت ليانا. لم تعد الطفلة التي خرجت من الغابة بل فتاة تحمل بداخلها أسرارها. كانت تقول دوما
أنا لم أنجو فقط أنا أصبحت ابنة الغابة. الغابة قټلت طفولتي لكنها أنجبت إنسانة جديدة.
وفي كل مرة يذكرونها بالحاډث كانت تبتسم ابتسامة غامضة وتكرر
الغابة لا تعرف الرحمة لكنها علمتني ألا أستسلم أبدا.
بعد شهور من الحاډثة جلست
تم نسخ الرابط