من عاملة نظافة إلى رئيسة سنغافورة أغنى دولة في العالم المحجبة التي تحكم دولة غير مسلمة
معارضين يرون أن الحجاب لا يناسب منصب الرئاسة إلا أن الشعب التف حولها. وكانت المفاجأة فوزها بالتزكية ودون أي منافسة حقيقية لتصبح أول امرأة وأول محجبة ترأس سنغافورة.
وفي أول اجتماع لها مع الحكومة بعد أداء اليمين قالت كلمات سجلها التاريخ
أنا حليمة يعقوب عبدة من عباد الله أخشى الله وأخاف غضبه. من يريد أن يخدم معي الشعب فأنا أخته بالله. همي هو رفع مستوى المعيشة وكرامة المواطن.
وبدأت التغييرات الحقيقية
تم رفع متوسط دخل الفرد إلى 85 ألف دولار سنويا.
تم تصنيف الجواز السنغافوري كأقوى جواز سفر في العالم.
وصلت نسبة الضرائب إلى الصفر في بعض القطاعات.
تم شطب ضرائب المنتجات المحلية لتشجيع الصناعة.
سنغافورة أصبحت أغنى دولة آسيوية من حيث الدخل الفردي وأحد أكثر الدول كفاءة في التعليم والرعاية الصحية.
في كل مرة تروى فيها قصة حليمة يعقوب يقفز السؤال الأهم في أذهان الملايين من العرب
هل يمكن أن تتكرر هذه التجربة في بلادنا وبالأخص في اليمن
يبدو المشهد في سنغافورة وكأنه من عالم مختلف
امرأة محجبة تصل لمنصب الرئاسة.
دولة بلا نفط تصبح أغنى من معظم الدول النفطية.
مواطن يتقاضى آلاف الدولارات شهريا في ظل صفر ضرائب!
لكن إذا عدنا للوراء كانت سنغافورة مجرد مستنقع استوائي فقير تنعدم فيه الموارد ويعاني من البطالة والفساد. وما بين خمسينيات القرن الماضي والقرن الواحد والعشرين حدثت معجزة عنوانها كان إرادة القادة وصدق النية.
فما الذي يمنع اليمن أن يحظى بقائد نزيه متعلم يشبه حليمة يعقوب في إخلاصها ويتبنى مشروعا وطنيا حقيقيا دون تحزب أو ولاءات ضيقة
للإجابة نحتاج أن نمعن النظر في عدة عوامل
التحديات السياسية في اليمن
اليمن بلد أنهكته الحروب والانقسامات وتغلغلت فيه الولاءات القبلية والطائفية على حساب الولاء للوطن. وصول قائد نظيف وسط هذا الواقع يشبه السير في حقل ألغام لكن التجارب تقول لا شيء مستحيل.
مثلا في سنغافورة كانت الطوائف الدينية والمجموعات العرقية تعيش في صراع دائم حتى جاء قادة مثل لي كوان يو ثم حليمة يعقوب وحولوا التنوع إلى مصدر قوة لا فتنة.
اليمن يحتاج قائدا ينهي فكرة أنا ابن قبيلة فلان وأنا محسوب على تيار علان ويبدأ مشروعا بعنوان أنا يمني فقط وهمي المواطن فقط.
هل تسمح المنظومة الاجتماعية بظهور حليمة يمنية أو حليم يمني
رغم العوائق هناك نساء يمنيات رائدات في الطب والقانون والتعليم. وهناك شباب يمنيون يتفوقون في الجامعات العالمية. ولكن التحدي الأكبر يبقى هل تعطيهم الدولة والمجتمع فرصة حقيقية
حليمة يعقوب لم تصل لمنصبها لأنها من أسرة حاكمة بل لأنها كافحت وناضلت. لو أعطيت نفس الفرصة لشباب وشابات اليمن لأمكن أن نرى من بينهم رئيسا يشبهها إخلاصا ونزاهة.
ثالثا التعليم هو حجر الأساس
أحد أسرار نجاح سنغافورة هو الاستثمار في التعليم. كانت حليمة تعتقد أن المعرفة هي الطريق الوحيد للكرامة الاقتصادية. ولهذا فإن نهضة اليمن تبدأ
من المدارس من القرى النائية من إعادة بناء الجامعات ومناهج التفكير.
رابعا النزاهة والشفافية
قالت حليمة ذات يوم
إذا سرق المسؤول دولارا فليعلم أنه سرق رغيف طفل وجعل أما تنام بلا دواء.
هل يمكن أن نتصور رئيس وزراء في اليمن يقول هذا ويقصد ما يقول!
إذا وجد مثل هذا القائد فالشعب اليمني مستعد أن يلتف حوله ولو جاء من أفقر حارة أو من أسرة مجهولة.
ماذا يحتاج اليمن فعليا ليصنع معجزته
إرادة حقيقية للإصلاح وليس شعارات.
قائد يؤمن بالشعب وليس بالمحيطين به فقط.
مؤسسات قوية تحاسب ولا تجامل.
تمكين الكفاءات لا المحسوبيات.
إطلاق حرية الإعلام والتعليم.
مصالحات وطنية تنهي الحروب إلى الأبد.
رسالة إلى كل شاب وفتاة يمنية
قصة حليمة يعقوب ليست خرافة هي شهادة حية أن لا شيء يقف أمام الطموح والنية الصافية.
إذا كنت فتاة يمنية بسيطة وقرأت هذه القصة فاعلمي أن وصولك لرئاسة جامعة أو حتى رئاسة دولة ليس حلما مچنونا
وإذا كنت شابا يمنيا تطحنك الظروف فاعلم أن من يصلون للمناصب لا يولدون في القصور بالضرورة بل يولد بعضهم بين الفقر والحرمان ويصنعون المجد بأيديهم.
من عاملة نظافة إلى أول امرأة تحكم واحدة من أغنى دول العالم
من فتاة يتيمة تعمل في مطعم صغير إلى سيدة تجمع مجلس الوزراء وتعلن أنا أخشى الله فقط ومن ېخاف الله سيخدم الشعب.
قصة حليمة يعقوب ليست فقط قصة نجاح بل هي تحد مفتوح لكل الشعوب خاصة في عالمنا العربي
هل نستطيع نحن أيضا أن نخرج من بين صفوفنا قادة شجعان نزيهين متواضعين يخدمون الوطن لا أنفسهم
هل يمكن لليمن ذات يوم أن تخرج من ظلامها وتضع على كرسي الحكم إنسانا صادقا يضع شعار
أنا موظف عند الشعب لا سيدا عليه
السؤال مفتوح والإجابة في يد كل يمني