جوزى راح يصطاد ومرجعش

موقع أيام نيوز

كانوا رايحين بيها، وورا ضهره مباشرة كان جمال واقف، لابس نفس الجاكيت، لكن اللي جمد الډم في عروقي إن جمال كان بيبص ناحية الكاميرا بوش كله خوف.
وخلفه مباشرة...
كان فيه راجل تالت.
راجل محدش قال إنه كان معاهم.
الراجل كان ماسك فأس صيد صغيرة، وبيبص ناحية جمال بنظرة غريبة.
والوقت اللي ظاهر على الصورة كان الساعة 618 الصبح...
يعني بعد الوقت اللي شريف قال فيه إن جمال نزل لوحده يصطاد.
بصيت للصورة تاني.
لو كلام شريف صح...
يبقى مين الراجل التالت؟
وليه كدب وقال إنهم كانوا لوحدهم؟
فضلت طول الليل مش بنام.
الصبح خدت الموبايل وروحت لضابط المباحث اللي كان ماسك القضية زمان.
في الأول بصلي باستغراب وقال
بعد سنة كاملة؟
ناولته الموبايل.
لما شاف الصورة، وشه اتغير.
قال بهدوء
القضية لازم تتفتح من أول وجديد.
...
بدأوا يحققوا مع شريف.
في الأول أنكر.
قال إنه نسي يحكي إن واحد من أهل المنطقة عدى عليهم قبل الفجر.
لكن لما سألوه اسمه...
اتلخبط.
مرة يقول حسن.
ومرة حسين.
ومرة يقول معرفوش.
الشك بدأ يكبر.
المباحث راحت تفتش بيت شريف.
ومع التفتيش...
لقوا مفاجأة.
في المخزن القديم كان فيه صندوق خشب مقفول.
جواه شنطة جمال.
المحفظة.
الساعة.
حتى خاتم الجواز.
كل الحاجات اللي المفروض تكون ڠرقت معاه.
شريف قال بسرعة
أنا لقيتهم بعد الحاډث وخبيتهم... كنت خاېف أوجع سمر.
لكن الضابط رد عليه
وليه مخبيهم سنة؟
سكت.
...
المباحث بدأت تدور حوالين البحيرة كلها.
وفي مكان بعيد عن موقع الڠرق بحوالي خمسة كيلومتر...
واحد من رجال الإنقاذ القدام قال حاجة غريبة.
قال إنه يوم العاصفة لمح عربية
خارجة بسرعة من طريق ترابي.
كان فاكرها ملهاش علاقة.
لكن دلوقتي افتكر رقم أول حرفين من اللوحة.
وبعد مراجعة الكاميرات القديمة...
اتضح إن العربية كانت باسم...
صاحب شركة مقاولات كبيرة.
ولما استدعوه للتحقيق...
انهار بسرعة.
وقال
أنا ماليش دعوة... شريف هو اللي طلب مني أساعده.
كل اللي عملته إني نقلت شخص.
الضابط سأله
شخص حي ولا مېت؟
الرجل سكت.
وبعدها قال
كان لسه بيتحرك.
...
الكلمة دي قلبت القضية كلها.
بدأوا يفتشوا المنطقة اللي وصفها.
وفي كوخ قديم مهجور وسط الغابة...
لقوا آثار إقامة قديمة.
وحبال.
وأدوية.
وبطانية.
لكن مفيش حد.
وفي الأرض...
لقوا سلسلة جمال.
اللي سمر جابتهوله في أول عيد جواز.
...
شريف اتقبض عليه.
لكن لسه مصر يقول
أنا مقتلتوش.
أنا سيبته حي.
الضابط صړخ فيه
فين هو؟
قال
معرفش.
...
مرت أيام.
وفجأة...
واحد راعي أغنام بلغ عن راجل تايه في الجبل.
الشرطة راحت.
وكانت الصدمة.
جمال.
دقنه طويلة.
هدومه مقطعة.
جسمه كله إصابات قديمة.
ولما شاف عربية الشرطة...
وقع يعيط زي الطفل.
...
رجع المستشفى.
الدكاترة قالوا إنه كان فاقد جزء كبير من ذاكرته بسبب ضړبة قوية في الرأس.
وبالتدريج بدأ يفتكر.
قال إن شريف كان عليه ديون كبيرة.
وكان محتاج فلوس التأمين.
واتفق مع الراجل التالت إنه يتخلص من أخوه.
لكن لما ضړبوه...
ماتش.
فبدل ما ېقتلوه...
رموه في كوخ بعيد وهو فاكرين إنه ھيموت لوحده.
إلا إن راجل عجوز كان ساكن قريب كان بيديله أكل وشرب.
ولأن جمال فقد ذاكرته...
مكانش عارف هو مين.
ولا يعرف يرجع منين.
ولما العجوز ماټ من شهور...
فضل جمال تايه لحد ما الراعي شافه.
...
المحكمة استمرت شهور.
شريف حاول يبرر.
قال
إنه كان غرقان في الديون.
وقال إنه مكانش يقصد ېقتل أخوه.
لكن الأدلة كانت أقوى.
اتحكم عليه بالسجن سنوات طويلة.
أما
الراجل التالت...
فاتحاكم معاه.
...
بعد انتهاء كل حاجة...
رجع جمال البيت.
أول مرة دخل.
البنات جريوا عليه.
أصغر واحدة كانت ناسية ملامحه.
وقفت مستخبية ورايا.
جمال ركع على ركبته وقال
أنا بابا.
البنت بصتله شوية.
وبعدين حضنته.
وقتها البيت كله اڼفجر عياط.
...
لكن أصعب لحظة كانت بعد أسبوع.
جمال دخل أوضة شريف القديمة عشان يجيب شوية أوراق.
لقى صندوق صغير.
جواه جواب.
مكتوب عليه
لو حد لقى الجواب ده... يبقى كل حاجة انتهت.
كان بخط شريف.
اعترف فيه إنه من زمان وهو بيغير من أخوه.
أبوهم كان بيساعد جمال أكتر.
والناس كلها بتحبه.
ولما غرق في الديون...
الشيطان ضحك عليه.
وكان فاكر إنه لو جمال اختفى...
هيبقى هو الكبير.
لكن بعد اللي عمله...
قال إنه ماټ كل يوم قبل ما يدخل السچن.
جمال قرأ الجواب.
وقف دقيقة كاملة.
وبعدين قطعه.
وقال
أنا مش هعيش باقي عمري أسير للكراهية اللي كانت جواه.
...
بدأ من جديد.
اشتغل في شغل بسيط الأول.
وكان كل يوم يرجع يقعد مع بناته بالساعات.
يعوضهم عن السنة اللي ضاعت.
أما لوجي...
فكل ما حد يسألها إزاي الحقيقة ظهرت بعد سنة كاملة...
كانت تبتسم وتقول
أنا بس كنت بدور على لعبة في بيت عمو... ولقيت جاكيت بابا.
ولولا فضولي... كان بابا زمانه لسه مفقود.
ومن يومها، سمر كانت كل ليلة تبص لبناتها وهي نايمين، وتحمد ربنا إن الحقيقة، مهما اتدفنت، بييجي اليوم اللي تطلع فيه للنور، وإن الكذب ممكن يعيش شهور أو سنين... لكنه عمره ما يفضل أقوى من الحقيقة إلى الأبد.

تم نسخ الرابط