كنت أظن نفسي فتاة فقيرة ووحيدة… حتى اكتشفت أن إخوتي يحكمون نصف بغداد
كلها دفعة واحدة.
أتذكر بيتنا الصغير.
صوت المطر فوق السقف المعدني.
رائحة الشاي الذي كانت أمي تحضره في الشتاء.
وأتذكر تلك السنوات الطويلة التي عشتها وأنا مقتنعة أن العالم كله نسي وجودي.
لكنني لا أبكي كما كنت أفعل سابقًا.
لأنني أخيرًا فهمت الحقيقة كاملة.
أمي لم تتخلَّ عنا لأنها أرادت ذلك.
ولم تكن أمًا قاسېة أو باردة كما كنت أظن أحيانًا وأنا صغيرة.
هي فقط كانت امرأة ضعيفة تحاول النجاة داخل عالم أقوى منها بكثير.
امرأة لم تملك المال.
ولا النفوذ.
ولا القدرة على مواجهة عائلة تستطيع شراء كل شيء.
حتى الناس.
حتى القانون.
حتى الصمت.
ومع ذلك
رغم كل ما خسِرته
نجحت في شيء واحد على الأقل.
تركت لنا خيطًا صغيرًا أوصلنا إلى بعض في النهاية.
أحيانًا أفكر كم كان ذلك صعبًا عليها.
أن تعيش وهي بعيدة عن أولادها.
أن ترى صورهم يكبرون بدونها.
أن تعرف أن ابنتها الصغيرة تكبر وهي تظن أن لا أحد يريدها.
ثم أتذكر آخر ليلة معها.
الطريقة التي أمسكت بها يدي.
والخۏف الموجود في عينيها وهي تطلب مني أن أبحث عنهم.
وقتها ظننت أنها تطلب مني المستحيل.
لكنها، بطريقة ما، كانت تعرف أننا سنجد بعض يومًا ما.
وبصراحة
بعدما كبرت وأنا أعتقد أنني وحيدة تمامًا في هذا العالم
اكتشاف أن هناك أشخاصًا كانوا ينتظرونك طوال الوقت، دون أن تعرف
يشبه أن يفتح أحدهم نافذة داخل صدرك بعد سنوات طويلة من الاختناق.
يشبه العودة إلى البيت، حتى لو لم تكن تعرف طوال حياتك أين كان هذا البيت أصلًا.
ويشبه كثيرًا
تعلّم التنفس من جديد.