اختنا التالته اټوفت

موقع أيام نيوز

رمت الجواب واترمت في حضڼي وهي بتصرخ بالعيان، وأنا حضنتها بكل قوتي، كأننا بنجمع الحتت المکسورة فينا تاني.
أمي قربت مننا احنا الاتنين، وفي اللحظة دي بالذات، وسط الدموع والۏجع، حسيت بدفا نورا مالي الأوضة.. وكأنها واقفة وسطنا وبتقول بابتسامتها القديمة أنا واقفة في صف السلام.
فضلنا حاضنين بعض ووقت طويل عدا وإحنا مش سامعين غير صوت نفسنا المكتوم وعياط أمي اللي هدي شوية بشوية. لأول مرة من سنين، البيت مكنش فيه الصمت المرعب دايماً، كان فيه صوت مشاركة.. كأن الحيطة نفسها بدأت تتنفس معانا.
ليلى رفعت راسها من على كتفي، وعينيها كانت حمرا بس كان فيها نظرة صافية ماليهاش الجفا بتاع زمان. مدت إيدها جوه الصندوق وطلعت الأساور الخيط.
خدت الأختام الخيط دي، وبصوابع لسه بتترعش، ربطت واحدة في إيدي، وربطت التانية في إيدها هي. وفضلت الإسورة التالتة، بتاعة نورا، محطوطة في النص.
إحنا ظلمنا بعض أوي يا ليلى، أنا اللي نطقت الكلمة دي، وصوتي كان طالع بالعافية.
ليلى هزت راسها ودموعها نزلت تاني أنا كنت بهرب منك عشان كل ما ببص في وشك بشوفها.. كنت بحس بذنب إني عايشة وهي لأ. بس نورا مكنتش عايزانا نعمل كده.
أمي قعدت جنبنا على الكنبة، وخدت الإسورة التالتة وضمتها على قلبها وقالت نورا عاشت سبع دقايق زيادة في الأول عشان تعلمكم إزاي تعيشوا العمر كله سوا. الصندوق ده كان أمانة تقيلة عليا، والنهاردة بس حسيت إني نفذت وصيتها.
بصينا للألبوم الصغير اللي سيباه. فتحناه سوا، صفحة ورا صفحة.. صورنا وإحنا بنجري في الممر، صور ألوان الشمع اللي على الحيطة اللي أمي كانت بتزعق بسببها، وصورة لبابا وهو بيضحك من قلبه ومنور وسطنا. كل صورة كانت بتقولنا إن الخسارة متمحيش الأيام الحلوة، وإن نورا مسبتلكش فراغ، دي سابت لنا عمر كامل نعيشه بقلب واحد.
أمي قامت وجابت الطبق التالت اللي كان على الترابيزة، وحطت فيه حتة من التورتة، وقالت بابتسامة وسط الدموع كل سنة وأنتوا طيبين يا بناتي.. كل سنة وأنتوا تلاتة.
لأول مرة من عشر سنين، طفينا الشمع وإحنا بنبص لبعض ومبتسمين. لأول مرة، متمنيتش إن نورا ترجع.. تمنيت بس إننا نفضل دايماً زي ما نورا كانت عايزانا إيد واحدة، وقلب واحد، ومسؤولين عن بعض.

تم نسخ الرابط