اتصل بي زوجي بعد منتصف الليل

موقع أيام نيوز

كنت أشم رائحة الكذب منذ البداية، لكنني كنت أفضّل ألا أشمها.
كان لدي زوج وسيم.
شركة تكبر.
وحماة تحضر لي الحساء عندما أمرض.
كانت لدي الحياة التي يُقال إن أي امرأة تتمناها.
فلماذا أقلب الحجر وأرى ما تحته؟
أنا أيضًا استفدت من الكذبة كما استفادوا.
وهذا هو الجزء الذي لا أحكيه لأحد.
ثم تذكرت الحساء.
كل مرة كانت الحاجة أمينة تصعده إلى غرفتي عندما أمرض، وتجلس على طرف السرير تراقبني وأنا آكل.
كنت أظن ذلك حنانًا.
كان ذلك سجّانًا يطمئن أن السجينة لا ټموت قبل موعدها.
سألتها أخيرًا
ليش حذرتيني؟ بالمطبخ. لما گلتيلي خلي دائمًا شي إلچ. ليش إذا إنتِ كنتِ وياهم؟
سكتت الحاجة أمينة.
مرت عربة مريض في الممر خارج المصلى.
ثم قالت
لأن أنا اللي اخترتچ.
التفتُّ نحوها.
قالت
مو سيف اللي اختارچ. أنا. گلت لجاسم هاي البنية. وحيدة. ما عدها إخوة يوقفون وراها. أبوها غارگ بالديون. وعندها بيت يسوى. هاي.
كل كلمة كانت تسقط على صدري كحجر.
قلت لها
إنتِ مستوعبة شنو دا تگولين؟
قالت
أنا أموت يا بنتي. من قبل عرسچ. السړطان كان عندي. والعلاج يكلف أكثر من اللي كنتِ تكسبينه بشهر. جاسم ما كان عنده. أبوچ كان عنده يدفعلي... وهو ما يدري.
ثم أخذت نفسًا متعبًا وأكملت
كنت أحتاجچ حية. تشتغلين. تحبين. وعمياء. خمس سنين زيادة من العمر. هذا اللي كنتِ بالنسبة إلي. خمس سنين.
وقفت.
ساقاي لم تعودا تطيعانني جيدًا، لكنني وقفت.
قلت لها
إنتِ أسوأ منه. جاسم يكرهني وكان واضح. أما إنتِ فكنتِ تطعميني بإيدچ.
قالت دون أن تدافع عن نفسها
إيه. أنا أسوأ. بس اسمعيني بآخر شي باقي عندي.
ثم اعتدلت بصعوبة، حتى إن رؤيتها كانت تثير الشفقة.
قالت
من كل هذا البيت، أنا الوحيدة اللي خليت إلچ باب. محد كان راح يگولچ خلي شي إلچ. لا زوجچ، ولا زوجي، ولا حتى أبوچ. أنا بنيت القفص... وأنا تركت إلچ المفتاح. دوري على معنى إذا تگدرين، لأن أنا ما بقى عندي وقت.
هذه الجملة أحفظها عن ظهر قلب.
أرددها في الليالي.
أنا بنيت القفص... وأنا تركت إلچ المفتاح.
لا أعرف هل كانت أقسى جملة سمعتها في خمس سنوات، أم أرحم جملة.
أظن أنها كانت الاثنين معًا.
وهذا ما لا يستطيع عقلي استيعابه حتى الآن.
خرجت من المصلى دون أن أودعها.
الأيام الثلاثة التالية لم أنم.
لكنني لم أبكِ أيضًا.
أقول هذا لأن الناس عندما يسمعون القصة يتوقعون أنني بكيت.
أنا فعلت شيئًا آخر.
اتصلت بمحامية الشركة.
امرأة جافة جدًا، كان زوجي الأعمى نفسه قد عيّنها.
وبصفتي الممثلة القانونية والمساهمة الأكبر، جمّدت حسابات الشركة.
أوقفت خطة رهن البيت فورًا.
من دون توقيعي، لا أحد ېلمس البيت.
وتوقيعي لن يصل أبدًا.
سحبت الثلاثمئة مليون دينار من الوديعة، مالي أنا، إلى حساب جديد لا يعرفه سيف ولا حتى الله على الأرض.
وتركت سيف والحاج جاسم مكشوفين.
لأن الشركة التي كانوا يديرونها من تحت الطاولة كانت تحتوي على أمور كثيرة، ومع وجود الممثلة القانونية
تم نسخ الرابط