سر القفازات الوردى زيزى خالد

موقع أيام نيوز

بفعل نمو مخالبها المتسارع. أدركت حينها أن تلك التربية التي كانت تمارسها أمها لم تكن لحمايتها من الناس، بل لحمايتنا نحن من أن تكتمل قدراتها وتستدعي عائلتها إلى عالمنا.
وقفتُ وسط الحديقة، مذهولة، بينما بدأ ابني ومرات ابني يرجون الكائن الضخم أن يبتعد، لكنه لم يلتفت لهم. كان عيناه موجهتين نحوي أنا فقط. لقد كنت أول من لمسها، وأول من رأى حقيقتها بدون قفازات، وهذا ربما كان الرابط الذي كانت تحتاجه لتحدد إحداثيات موقعنا.
في تلك الليلة، لم ينتهِ الأمر پصرخة أو عراك. بل انتهى بامتصاص الضوء. شعرت ببرودة شديدة تسري في عروقي، ورأيت الغرفة تلتوي كأنها من ورق. حين أغمضت عيني وفتحتهما، وجدت نفسي وحدي في الصالة. كان المنزل هادئاً، لكنه فارغ بشكل موحش.
لا وجود لابني، ولا لزوجته، ولا للطفلة. حتى القفاز الوردي اختفى. بقيتُ وحدي في بيتٍ هادئ تماماً، لكنني في كل ليلة، لا أزال أسمع تلك الخربشة المألوفة خلف جدار غرفتي، وكأنها تذكرني بأنني كنتُ يوماً ما، أول من رأى الحقيقة التي كان يجب أن تظل مدفونة تحت القفازات الوردية.
الآن، وبعد مرور سنوات، أصبحت أعيش في عزلة تامة، أراقب النجوم في كل ليلة، وأنتظر اللحظة التي ستقرر فيها حفيدتي أن تعود لتكمل ما بدأته في ليلة عيد ميلادي المشؤومة. لقد تعلمت درساً قاسياً هناك أسرار لا تُحفظ للحب أو الحماية، بل تُحفظ لأن بعض الأشياء في هذا الكون، لا تنتمي إلينا، ولا يجب أن تلمس عالمنا.
تمت الحمدلله.

تم نسخ الرابط